20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عزات جمال ينتقد القصور الدولي: الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة الفعلية في غزة كارثية (خاص)

في الحروب والصراعات المسلحة المعاصرة لعام 2026، يُفترض عالمياً أن يبقى الحق في العلاج والرعاية الصحية خارج دائرة الاستهداف المباشر أو المنع الممنهج

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
33 مشاهدة
عزات جمال

عزات جمال

في الحروب والصراعات المسلحة المعاصرة لعام 2026، يُفترض عالمياً أن يبقى الحق في العلاج والرعاية الصحية خارج دائرة الاستهداف المباشر أو المنع الممنهج، وتعتبر أي إجراءات تخالف هذا المبدأ جريمة صريحة ضد الإنسانية، باعتبار أن هذه الحقوق الأساسية قد كفلتها قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، غير أن ما يجري في قطاع غزة اليوم يكشف عن واقع مغاير تماماً، حيث تتحول عملية الإجلاء الطبي من إجراء إنساني بحت يهدف لإنقاذ الأرواح إلى مسار معقد وشديد الصعوبة تحكمه اعتبارات أمنية مشددة وسياسات انتقامية.

 وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، يؤكد المحلل الفلسطيني عزات جمال أن الأصل في المنظومات الأخلاقية هو منح حق السفر للعلاج لكل من تنطبق عليه الشروط من المرضى والجرحى الذين يحتاجون لتدخلات جراحية منقذة للحياة أو تخصصات دقيقة غير متوفرة داخل القطاع المحاصر، إلا أن هذا الإطار النظري يظل عاجزاً عن تحقيق أهدافه في ظل واقع تتداخل فيه اعتبارات غير طبية تفرضها سلطات الاحتلال.

ويوضح عزات جمال أن القرار النهائي بشأن إجلاء أي جريح أو مريض لا يُحسم داخل ردهات المستشفيات من قبل الأطباء المختصين، بل يُحسم خارج حدودها تماماً، وتحديداً في المكاتب الأمنية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، حيث تمر عملية الحصول على إذن مغادرة القطاع بسلسلة طويلة ومرهقة من الإجراءات التي تشمل موافقات طبية وإدارية وأمنية متشابكة من عدة أطراف، وغالباً ما تكون هذه العملية "مفتوحة زمنياً" دون سقف واضح، مما يؤدي إلى تأخير مأساوي قد يمتد لأشهر أو حتى أعوام في بعض الحالات، وهذا التأخير ليس مجرد خلل إداري بسيط، بل يتحول إلى عامل حاسم ومميت يحدد مصير المرضى، لا سيما أولئك الذين يعانون من إصابات بليغة أو أمراض مزمنة كالسرطان والحالات القلبية المعقدة التي لا تحتمل الانتظار ولو ليوم واحد.

انهيار المنظومة الصحية وسياسة الإبادة الجماعية

تشير التقارير الميدانية في أبريل 2026 إلى أن عدد المرضى الذين يتم إجلاؤهم يومياً انخفض إلى مستويات متدنية للغاية، وهي أرقام لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الحالات الحرجة المتراكمة، ويرجع عزات جمال هذا التدهور إلى تعرض القطاع الصحي في غزة لدمار واسع النطاق بفعل آلة الإبادة الجماعية التي استهدفت المستشفيات والمراكز الطبية بشكل مباشر، مما أدى إلى تقويض قدرة المنظومة المتبقية على الاستجابة، وقد وثّقت منظمات دولية مرموقة مثل منظمة "أطباء بلا حدود" (MSF) تراجعاً حاداً في توفر الأدوية الأساسية والمعدات الطبية، إضافة إلى خروج كبرى المستشفيات عن الخدمة، إن هذا الانهيار لم يقتصر فقط على علاج جرحى الحرب، بل امتد ليشمل أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الكلى والأورام، الذين وجدوا أنفسهم أمام مستشفيات عاجزة عن تقديم أكثر من الحد الأدنى من الرعاية، مما جعل الإجلاء الطبي "الضرورة الحيوية الوحيدة" والسبيل الأخير للبقاء على قيد الحياة.

وبسبب هذه المماطلة الممنهجة في الاستجابة لطلبات الإخلاء الطبي، سجلت غزة وفاة مئات المرضى  بينهم عدد كبير من الأطفال  وهم لا يزالون على قوائم الانتظار يتطلعون لموافقة قد لا تأتي أبداً.

 ويشير المحلل عزات جمال إلى أن هذه الوفيات ليست مجرد أرقام في سجلات إحصائية، بل هي "فشل أخلاقي" ذريع للمجتمع الدولي في ضمان حق أساسي من حقوق الإنسان، فإدخال الاعتبارات الأمنية في مسار طبي صرف يطرح إشكالية أخلاقية عميقة، حيث يصبح الحق في العلاج "مشروطاً" بمعايير سياسية لا علاقة لها بالحالة الصحية للمريض، مما يكرس نمطاً متكرراً من التأخير المتعمد الذي يؤدي إلى نتائج كارثية كان يمكن تفاديها بسهولة لو توفرت إرادة سياسية حقيقية تضع حياة الإنسان فوق كل اعتبار.

الاستجابة الدولية والمسؤولية الأخلاقية الغائبة

وفي سياق تقييم الدور الدولي، يرى عزات جمال أن هناك تقصيراً واضحاً وكبيراً من الدول الراعية لوقف إطلاق النار والمنظمات الدولية ذات الصلة في الضغط الجدي على الاحتلال الإسرائيلي لفتح الممرات الطبية، ورغم استجابة بعض الدول جزئياً عبر استقبال أعداد محدودة من المرضى أو تقديم دعم لوجستي، إلا أن هذه الجهود تظل "نقطة في محيط" الاحتياجات الفعلية، وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) أن هناك حاجة ملحة لفتح ممرات آمنة ومستدامة وزيادة أعداد المجليين يومياً، ومع ذلك، تظل الاستجابة الدولية محكومة بالحسابات السياسية والضغوط الدبلوماسية، مما يحد من فاعليتها على الأرض.

 ويطرح جمال سؤالاً جوهرياً: هل يرقى أداء المجتمع الدولي إلى مستوى المسؤولية القانونية؟ والإجابة تميل بوضوح إلى النفي، حيث تعكس الفجوة الهائلة بين الاحتياج والواقع قصوراً في تفعيل أدوات حماية المدنيين.

وتكشف أزمة الإجلاء الطبي في غزة لعام 2026 عن تناقض صارخ ومؤلم بين الشعارات الإنسانية الدولية والواقع الميداني المعاش، فبينما يضع الأطباء أولوياتهم بناءً على إنقاذ الأرواح، يضع الاحتلال قيوده بناءً على الهواجس الأمنية والرغبة في تعميق المعاناة.

 إن معالجة هذه الأزمة تتطلب ما هو أكثر من مجرد تحسينات تقنية أو إدارية؛ إنها تستدعي "إرادة سياسية دولية" ملزمة تجبر الاحتلال على احترام الالتزامات الإنسانية، وحتى يتحقق ذلك، سيبقى الإجلاء الطبي في غزة مثالاً صارخاً على كيف يمكن للمماطلة والقيود البيروقراطية أن تتحول إلى "عامل مميت" يحصد الأرواح بصمت، ويبقى المواطن الفلسطيني في غزة هو من يدفع الثمن من لحمه الحي ودمه، منتظراً عدالة دولية يبدو أنها لا تزال عالقة خلف المعابر المغلقة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عزات جمال ينتقد القصور الدولي: الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة الفعلية في غزة كارثية (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°