أعلن "أمن المقاومة" في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن نجاحه في إحباط محاولة أمنية بالغة الخطورة نفذتها عصابات عميلة مرتبطة بشكل مباشر بجهاز المخابرات الإسرائيلي، كانت تستهدف تنفيذ عمل تخريبي مركب داخل مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع.
وبحسب المعطيات التي نُشرت عبر منصة "الحارس" الأمنية، فإن المخطط الذي تم إجهاضه في مراحله الأخيرة، كان يقضي بقيام هذه المجموعات باقتحام المنشأة الطبية باستخدام مواطنين مدنيين كدروع بشرية لتأمين الوصول إلى غرف الجرحى والمصابين واختطاف عدد منهم تحت تهديد السلاح لتسليمهم لقوات الاحتلال المتمركزة عند التخوم.
إن هذا التطور الخطير يشير إلى انتقال الاحتلال من مرحلة القصف المباشر للمستشفيات إلى مرحلة استخدام "عصابات الوكلاء" لضرب المفاصل الإنسانية، في محاولة لزعزعة الثقة بالمنظومة الأمنية والطبية وإشاعة حالة من الرعب والارتباك في عمق المناطق التي يقطنها النازحون، تزامناً مع حراك سياسي مكثف يهدف للتوصل إلى تهدئة شاملة.
اعترافات ميدانية وتنسيق جوي: كشف خيوط المؤامرة
كشفت التحقيقات الأولية التي أجراها أمن المقاومة عقب اعتقال أحد المتورطين عن تفاصيل صادمة حول آليات التنسيق بين هذه العصابات وضباط مخابرات الاحتلال؛ حيث اعترف العميل المقبوض عليه بقيامه بمهام استطلاعية وتصوير دقيق لمواقع غرف المصابين وهوياتهم ومداخل ومخارج المستشفى لتسهيل عملية الاقتحام.
وما يثير القلق بشكل أكبر هو الوعد الذي تلقته هذه المجموعات بتوفير غطاء جوي مباشر من الطائرات المسيرة والمروحية الإسرائيلية في حال تعرضهم للملاحقة أثناء تنفيذ العملية أو عند الانسحاب بالجرحى المختطفين.
هذا التنسيق الميداني المباشر يثبت أن هذه المجموعات ليست مجرد عصابات إجرامية جنائية، بل هي أذرع عسكرية غير رسمية تدار من غرف عمليات الاحتلال لتنفيذ مهام "قذرة" تهدف إلى كسر الخطوط الحمراء الإنسانية، وتوفير ذرائع ميدانية لاستئناف العدوان الشامل تحت مبررات أمنية واهية.
تصاعد جرائم الخطف: واقع حي الزيتون والمنطقة "الصفراء"
تأتي عملية دير البلح بالتزامن مع بلاغات دامية رصدتها قوة "رادع" في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، حيث أقدمت عصابة مرتبطة بالاحتلال على اختطاف 25 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، من عائلات تقطن في منطقتي "دولة" و"السوافيري".
إن وقوع هذه الجرائم في مناطق خاضعة فعلياً للسيطرة العسكرية لجيش الاحتلال يعزز من فرضية "الوكلاء"، حيث يتحرك هؤلاء المسلحون بحرية تامة خلف خطوط التماس، ويمارسون أعمال التنكيل والترهيب بحق المدنيين العزل دون اعتراض من آليات الاحتلال المحيطة بالمنطقة.
هذا النمط من الإجرام الممنهج يهدف إلى تحويل أطراف المدن إلى بيئات طاردة للسكان، وخلق حالة من "الفراغ الأمني المفتعل" الذي يسعى الاحتلال لملئه بمجموعات محلية موالية له، في محاولة لاستنساخ تجارب فاشلة من روابط القرى أو الإدارات المحلية التابعة للاحتلال.
المواجهة الميدانية: عمليات "رادع" والدور الشعبي الحاسم
لم تقف المقاومة مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في العمليات الأمنية والميدانية لتطهير القطاع من هذه الخلايا، كان أبرزها العملية النوعية في خان يونس التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العصابات العميلة.
وشددت قيادة أمن المقاومة على أن "الدور الشعبي" كان حاسماً في إفشال مخطط مستشفى شهداء الأقصى، حيث ساهمت يقظة المواطنين في كشف عناصر الاستطلاع وتسليمهم للجهات المختصة.
إن هذا الالتفاف الجماهيري حول الأجهزة الأمنية يمثل السد المنيع أمام محاولات الاحتلال اختراق الجبهة الداخلية، ويوجه رسالة واضحة بأن الحاضنة الشعبية ترفض الانجرار لمخططات الفوضى أو القبول بأي "قوة بديلة" تستمد شرعيتها من بنادق الاحتلال وغطائه الجوي، وهو ما دفع المقاومة للتوعد باتخاذ "إجراءات غير مسبوقة" لردع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي لغزة.







