استضافت العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الأربعاء، فعاليات المؤتمر البرلماني الأول الداعم لأسطول الصمود العالمي، في لحظة تاريخية فارقة تشهد مشاركة مئات البرلمانيين والسياسيين والناشطين من مختلف قارات العالم، تزامناً مع شق الأسطول لعباب البحر المتوسط باتجاه سواحل قطاع غزة المحاصر.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر الاستراتيجي في قلب مركز القرار الأوروبي ليعكس حجم القلق الدولي المتزايد من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، نتيجة إمعان الاحتلال الإسرائيلي في سياسة الحصار وتكرار الانتهاكات لاتفاقات وقف إطلاق النار، مما أدى إلى شلل كامل في الخدمات الأساسية وتدهور مأساوي في مستويات المعيشة.
إن تظافر الجهود البرلمانية في بروكسل مع الحراك الميداني في عرض البحر يهدف بالأساس إلى خلق جبهة ضغط عالمية لا تكتفي بالتنديد، بل تسعى لفرض واقع قانوني وسياسي جديد ينهي التفرد الإسرائيلي في التحكم بمصير قطاع غزة وموارده الطبيعية.
مسار الأسطول الأكبر تاريخياً: مئة سفينة في مهمة كسر القيد
انطلق أسطول الصمود العالمي في الثاني عشر من نيسان/أبريل الجاري من مدينة برشلونة الإسبانية، في رحلة رمزية وعملية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ محاولات كسر الحصار، حيث يضم الأسطول أكثر من 100 سفينة وقارب انطلقت من موانئ متعددة منها مارسيليا الفرنسية، وعلى متنها ما يزيد عن 1000 ناشط وشخصية دولية.
ومن المتوقع أن يتوقف الأسطول في إيطاليا كمحطة أولى للتزود والتعبئة السياسية قبل مواصلة الإبحار نحو غزة في غضون أسبوعين، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية هؤلاء المتضامنين وضمان وصول المساعدات.
إن حجم المشاركة البشرية وتعدد جنسيات السفن يمنح هذا التحرك حصانة دولية وزخماً إعلامياً غير مسبوق، ويسلط الضوء مجدداً على حق سكان القطاع في التواصل مع العالم الخارجي عبر منفذ بحري حر، بعيداً عن الرقابة والقيود الإسرائيلية التي تسببت في تحويل غزة إلى سجن كبير لأكثر من عقدين من الزمان.
"إعلان بروكسل": نحو ممر بحري إنساني وإشراف أممي شامل
يناقش المؤتمرون في بروكسل وثيقة تاريخية تُعرف بـ"إعلان بروكسل"، والتي تضع خارطة طريق قانونية لإنشاء ممر بحري إنساني مستدام يربط غزة بالعالم تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة، استناداً إلى نصوص القانون الدولي واتفاقية قانون البحار.
ويدعو الإعلان بوضوح إلى تمكين الفلسطينيين من الوصول إلى مواردهم البحرية الطبيعية، ومنحهم الحق السيادي في إدارة عمليات إعادة الإعمار بشكل مستقل، وهو ما يمثل تحدياً مباشراً لسياسة "التحكم في الموارد" التي يفرضها الاحتلال.
كما يركز الإعلان على ضرورة إنهاء حقبة "الإفلات من العقاب" عبر تفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية ضد المسؤولين عن استمرار الحصار، مما يعطي زخماً قانونياً للمطالب الفلسطينية بفتح الميناء وإدارة حركة الصادرات والواردات كجزء أصيل من حق تقرير المصير الاقتصادي والسياسي.
المساءلة القانونية والضغط السياسي: أسلحة البرلمانيين ضد الاحتلال
تتوزع جلسات المؤتمر على محاور بالغة الحساسية، أبرزها تفعيل أدوات الضغط السياسي داخل البرلمانات الوطنية لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل ومراجعة الاتفاقيات التجارية القائمة، رداً على الانتهاكات المستمرة في غزة.
ويسعى المشاركون إلى تعزيز دور السلطات التشريعية في مساءلة الحكومات حول مدى التزامها بالقانون الدولي في علاقاتها مع الاحتلال، وهو ما ينسجم مع التوجه الشعبي العالمي المتزايد للمقاطعة وفرض العقوبات.
ومن المقرر أن تُختتم هذه الفعاليات بمسيرة حاشدة باتجاه مقر البرلمان الأوروبي، حيث يهدف المنظمون إلى إيصال رسالة مباشرة لصناع القرار الأوروبي بضرورة اتخاذ خطوات عملية وجريئة، تخرج عن إطار البيانات الدبلوماسية التقليدية نحو فرض إجراءات عقابية ومراجعة شاملة للعلاقات الثنائية مع إسرائيل، بما يضمن توفير حماية دولية لأسطول الصمود وضمان فتحه لممر مائي دائم.










