20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خروقات التهدئة بغزة.. مسيرات الاحتلال تستهدف المدنيين في البريج

أفادت مصادر طبية وميدانية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، بإصابة عدد من الفلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر

بقلم: محمد خميس
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
خروقات التهدئة بغزة

خروقات التهدئة بغزة

أفادت مصادر طبية وميدانية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، بإصابة عدد من الفلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر في المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع.

 وفي تطور أمني خطير، أكد مجمع العودة الطبي في مخيم النصيرات استقباله ثلاث إصابات وصفت بالحرجة والمتوسطة، نتيجة استهداف طائرات الاحتلال المُسيرة من نوع "كواد كابتر" لسيارة مدنية كانت تتحرك في منطقة "بلوك 6" المكتظة بالسكان داخل مخيم البريج.

 إن هذا الاعتداء الجديد يمثل حلقة إضافية في مسلسل الخروقات الإسرائيلية الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث باتت هذه المسيرات الانتحارية والمزودة بأسلحة رشاشة تشكل كابوساً يومياً للمواطنين، مهددة حالة الهدوء الهشة التي يحاول الفلسطينيون من خلالها لملمة جراحهم وإعادة ترتيب حياتهم فوق الركام الذي خلفته سنوات الحرب.

خرق اتفاق التهدئة: 733 شهيداً منذ تشرين الأول الماضي

منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عن حصد أرواح المدنيين عبر عمليات القنص والقصف المتقطع، حيث سجلت وزارة الصحة الفلسطينية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم استشهاد 733 مواطناً وإصابة 2034 آخرين بجروح مختلفة. 

هذه الأرقام الصادمة تؤكد أن التهدئة الحالية لا تعدو كونها "وقفاً شكلياً" للعمليات الكبرى، بينما تستمر حرب الاستنزاف والقتل المباشر في المناطق الحدودية وفي قلب المخيمات عبر الطيران المسير. 

ويرى مراقبون أن الاحتلال يمارس سياسة "الخروقات اليومية" لفرض واقع أمني مشدد ومنع النازحين من التحرك بحرية أو البدء بعمليات إعمار حقيقية، وهو ما يضع الاتفاق برمته على حافة الانهيار، وسط غياب الضمانات الدولية الكفيلة بلجم اعتداءات جيش الاحتلال التي لا تفرق بين هدف عسكري وسيارة مدنية تسير في شوارع المخيمات.

فاتورة حرب الإبادة: دمار شامل يطال 90% من مقومات الحياة

تأتي هذه الاعتداءات الميدانية في ظل جرح فلسطيني نازف بدأ منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين شنت دولة الاحتلال حرب إبادة جماعية شاملة بدعم عسكري وسياسي أمريكي غير محدود. 

وبالنظر إلى الإحصائيات التراكمية في نيسان 2026، نجد أن قطاع غزة قد دفع ثمناً إنسانياً باهظاً لم يشهده التاريخ الحديث، حيث تجاوز العدد الإجمالي للشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما بلغت حصيلة الجرحى والمصابين أكثر من 172 ألف إنسان، أغلبهم يعانون من إصابات دائمة وبتر في الأطراف. 

ولم تتوقف الكارثة عند الخسائر البشرية، بل امتدت لتطال البنية التحتية بشكل كامل، حيث تشير التقارير الهندسية والحقوقية إلى أن الدمار قد أصاب 90% من مرافق القطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، مما جعل الحياة في غزة معركة يومية من أجل البقاء في ظل انعدام أبسط المقومات والخدمات الأساسية.

سلاح "الكواد كابتر": أداة القتل الصامتة في سماء البريج

يمثل استخدام طائرات "الكواد كابتر" في استهداف المدنيين تطوراً تقنياً إجرامياً يعتمد عليه جيش الاحتلال لتقليل المواجهة المباشرة مع استمرار تحقيق خسائر بشرية في صفوف الفلسطينيين.

 ففي حادثة "بلوك 6" بمخيم البريج، أظهر شهود عيان أن المسيرة تعمدت ملاحقة السيارة المدنية وإطلاق النار على ركابها بشكل مباشر، مما أدى لترويع مئات النازحين في المنطقة. 

هذا النوع من السلاح يسمح للاحتلال بممارسة "الإعدام الميداني" عن بُعد، وبدقة تهدف إلى القتل أو التسبب في إعاقات دائمة، وهو خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية خلال فترات وقف القتال.

 إن صمت المجتمع الدولي عن هذه "الخروقات التكنولوجية" يشجع الاحتلال على الاستمرار في تحويل غزة إلى حقل تجارب لأسلحته الفتاكة، ضارباً بعرض الحائط كافة الاتفاقيات السياسية والعهود الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خروقات التهدئة بغزة.. مسيرات الاحتلال تستهدف المدنيين في البريج - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°