20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كان 79 يكشف مفاجآته.. Paper Tiger ينضم للمسابقة الرسمية

أعلن مهرجان كان السينمائي الدولي عن استكمال قائمة اختياراته الرسمية للدورة التاسعة والسبعين، وذلك بإضافة مجموعة جديدة من الأفلام إلى مختلف أقسام المهرجان

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
70 مشاهدة
الممثلة الأميركية سكارليت جوهانسون في مهرجان كان. 24 مايو 2024 - Reuters

الممثلة الأميركية سكارليت جوهانسون في مهرجان كان. 24 مايو 2024 - Reuters

أعلن مهرجان كان السينمائي الدولي عن استكمال قائمة اختياراته الرسمية للدورة التاسعة والسبعين، وذلك بإضافة مجموعة جديدة من الأفلام إلى مختلف أقسام المهرجان. وجاء هذا الإعلان التكميلي بعد حوالي أسبوعين من المؤتمر الصحفي الذي عقد في التاسع من أبريل الماضي، حيث كشفت الإدارة عن الدفعة الأولى من المشاركات. وهذه العادة في الإعلان على مرحلتين أصبحت مألوفة لدى إدارة المهرجان، إذ تتيح لها فرصة استيعاب الأفلام التي لم تكتمل تجهيزاتها في الموعد الأول.

وتأتي هذه الإضافات في توقيت حساس، إذ باتت قائمة المسابقات شبه مكتملة وأصبحت الترشيحات النهائية للسعفة الذهبية أكثر وضوحاً وندية. فالمهرجان الذي يُعد الأعرق في العالم يسعى كل عام إلى تحقيق توازن دقيق بين كبار المخرجين المعروفين والأصوات الجديدة الواعدة. وهذه الدورة تبدو استثنائية من حيث كثافة الإنتاج الأمريكي والأوروبي المتوقع، مع حضور لافت لمخرجين من قارات مختلفة.

وسواء في المسابقة الرسمية أو الأقسام الموازية، فإن الدورة التاسعة والسبعين تَعِدُ الجمهور والنقاد بمفاجآت فنية كثيرة. فالإعلان التكميلي لم يقتصر على سد فراغات، بل أضاف أعمالاً كان من الممكن أن تشكل برنامجاً مهرجانياً متكاملاً بمفردها. وهذا يعكس عمق التراكم الفني لدى صناع السينما حول العالم، وحرص إدارة كان على عدم تفويت أي تجربة سينمائية جديرة بالعرض على شاشات قصر المهرجانات.

 منافسة شرسة في كان

في المسابقة الرسمية، انضم فيلم الإثارة والجريمة Paper Tiger للمخرج الأميركي جيمس جراي إلى قائمة المنافسة على السعفة الذهبية، في إضافة نوعية تزيد من شراسة السباق. ويُعد جراي واحداً من أهم المخرجين الأميركيين المستقلين، وسبق له أن تنافس في كان بأعمال مميزة مثل Lost City of Z وAd Astra. وفيلمه الجديد من بطولة ثلاثي كبير يضم آدم درايفر وسكارليت جوهانسون ومايلز تيلر، وهم أسماء تمتلك جماهيرية واسعة ونقداً محترماً داخل هوليوود وخارجها.

وقصة الفيلم التي تدور في عالم الجريمة المنظمة والخيانة، تحمل كل مقومات الفيلم الكبير القادر على خطف الأضواء. فجراي معروف بقدرته على المزج بين السرد الدرامي المحكم والأسلوب البصري الشعري، وهذا ما يجعله مرشحاً قوياً للفوز بجوائز كبرى. وإضافة هذا العمل إلى القائمة تعني أن المنافسة لن تقتصر على المخرجين الأوروبيين المعروفين، بل ستمتد إلى هوليوود المستقلة بأسلحتها الخاصة.

واللافت أن كان يفتح ذراعيه هذا العام للأفلام الأميركية بشكل غير مسبوق منذ سنوات، بعد اتهامات متكررة بأنه أصبح أوروبياً بامتياز. فوجود جراي إلى جانب مخرجين أميركيين آخرين في المسابقة قد يغير موازين التحكيم ويجذب اهتماماً إعلامياً أكبر. وهذا ما تريده إدارة المهرجان بالضبط: صراع شرس بين المدارس السينمائية المختلفة على أرض محايدة، ترفع من قيمة الجائزة وتجعل الدورة لا تُنسى.

نظرة ما

وفي قسم "نظرة ما" (Un Certain Regard)، ضمت القائمة المكتملة عدداً من الأعمال المتنوعة التي تعكس اهتمام المهرجان بالاكتشافات الجديدة. ومن بين هذه الأفلام فيلم Victorian Psycho للمخرج زاكاري ويجون، وهو عمل تشويقي نفسي يقع في فضاء العصر الفيكتوري. كما ضم القسم فيلم Mémoire de fille (A Girl’s Story) للمخرجة جوديث جودريش، وهو اقتباس سينمائي لعمل أدبي معروف، يضيف بعداً ثقافياً لقسم يهتم عادة بالأفلام المغامرة.

أما فيلم Titanic Ocean للمخرجة كونستانتينا كوتزاماني، فهو عمل أول يلفت الانتباه بجرأته الموضوعية وتناوله لقضايا الهجرة والحدود البحرية. ويأتي هذا الفيلم من مخرجة يونانية شابة، سبق أن أخرجت أفلاماً قصيرة لاقت استحساناً في مهرجانات أوروبية مرموقة. وإدراج عمل أول في هذا القسم يُعد بمثابة حلم لأي مخرج مبتدئ، لأنه يضع اسمه تحت الأضواء مباشرة ويجعله محط أنظار كبار النقاد والموزعين.

وفي ختام هذا القسم، تم اختيار فيلم Ulysse للمخرجة ليتيسيا ماسون، الذي سيكون فيلم ختام "نظرة ما" في حفل خاص. وهذا الفيلم يُعيد سرد الأسطورة اليونانية القديمة بأسلوب معاصر، ويجمع بين الخيال والواقع بطريقة لم يرها الجمهور من قبل. واختيار ماسون، التي تُعد واحدة من أهم المخرجات الفرنسيات الصاعدات، ليكون فيلمها ختاماً لهذا القسم العريق، يعكس ثقة إدارة المهرجان بقدرتها على تقديم تجربة سينمائية مختلفة.

عروض أولى

أما قسم "كان بريميير" (Cannes Première)، فشهد إضافة مجموعة جديدة ومتنوعة من الأفلام التي ستُعرض لأول مرة على السجادة الحمراء. ومن بينها The End of It للمخرجة ماريا مارتينيز بايونا، وهو أيضاً عمل أول لمخرجة إسبانية واعدة، يقدم قصة إنسانية عن نهاية العالم بشكل رمزي. ويتميز هذا القسم بأنه أقل صرامة من المسابقة الرسمية، لكنه لا يقل عنها أهمية من حيث جودة الإنتاج وسمعة المخرجين المشاركين فيه.

إضافة إلى ذلك، ضم القسم فيلم Mary Magdalene للمخرجة جيسيكا جينيوس، وهو فيلم تاريخي ديني يتناول سيرة مريم المجدلية من منظور نسوي جديد. كما شملت الإضافات Aquí للمخرج تياجو جيديش، وهو عمل برتغالي يتحدث عن العزلة والهوية في أوروبا المعاصرة. وبجانب هذه الأفلام، يأتي Mariage au goût d’orange للمخرج كريستوف أونوريه، وSi tu penses bien للمخرجة جيرالدين ناكاش، ليكتمل بذلك برنامج غني بالأسماء والموضوعات المتباينة.

وهذا التنوع داخل قسم واحد يعكس استراتيجية المهرجان في استقطاب أكبر عدد من التيارات السينمائية المختلفة. ففي نفس القسم، نجد دينياً وتاريخياً وفلسفياً واجتماعياً، وهذا يجعل جمهور كان على موعد مع وجبة سينمائية كاملة. ومن المثير للاهتمام أن ثلاثة من هذه الأفلام هي أعمال أولى، مما يؤكد أن المهرجان ما زال مخلصاً لمهمته الأساسية: اكتشاف المواهب الشابة وتشجيعها على المنافسة في أعرق المحافل الدولية.

عروض خاصة

وفي قسم العروض الخاصة (Special Screenings)، شملت الإضافات الجديدة قائمة غنية ومتنوعة من حيث الجنسيات والموضوعات. من بين هذه الأفلام Spring للمخرج روستيسلاف كيربيتشنكو، وهو عمل أول لمخرج تشيكي يقدم دراما نفسية معقدة. كما ضم القسم فيلم Ceniza en la boca للمخرج المكسيكي دييجو لونا، وهو عودة سينمائية لمخرج اشتهر بأعماله العالمية، ويحكي الفيلم قصة هجرة وهوية تمزج بين المكسيك وإسبانيا.

إضافة إلى ذلك، تم اختيار فيلم الرسوم المتحركة Tangles للمخرجة ليا نيلسون، وهو أيضاً عمل أول في مجال التحريك الطويل لمخرجة كندية شابة. وفيلم Le triangle d’or للمخرجة هيلين روسليه-رويز، وهو عمل أول آخر يسلط الضوء على عالم الجريمة المنظمة في جنوب فرنسا. كما ضم القسم الفيلم الوثائقي Groundswell للمخرجين جوشوا وريبيكا تيكل، الذي يتناول قضية التغير المناخي وتأثيرها على المجتمعات الساحلية.

واللافت في هذا القسم أن نصف الأفلام المضافة تقريباً هي أعمال أولى، مما يعكس سياسة مهرجان كان في فتح أبوابه للأصوات الجديدة حتى داخل الأقسام الأقل تنافسية. فالعروض الخاصة عادة ما تُخصص لأفلام لا تناسب تصنيفات المسابقات الصارمة، لكنها تظل ذات قيمة فنية أو ثقافية أو إنسانية عالية. وهذا العام، يبدو أن إدارة المهرجان قررت أن تجعل من هذا القسم منصة انطلاق قوية لعدد من المخرجين والمخرجات الذين قد يكونون نجوم الغد في عالم السينما العالمية.

عروض عائلية

وفي قسم عروض العائلة (Family Screening)، تم الإعلان عن اختيار فيلم الرسوم المتحركة Lucy Lost للمخرج أوليفييه كليرت، وهو أيضاً العمل الأول لمخرجه في مجال الأفلام الطويلة. وهذا الفيلم يروي قصة مغامرات فتاة صغيرة تضيع في غابة سحرية، وتتعلم دروساً عن الصداقة والشجاعة وأهمية الأسرة. ويشهد هذا القسم إقبالاً جماهيرياً كبيراً كل عام، إذ تعرض فيه أفلام مناسبة لجميع أفراد الأسرة بعيداً عن عنف أو تعقيدات أفلام المسابقات الرئيسية.

واختيار فيلم Lucy Lost يعكس حرص إدارة مهرجان كان على تقديم محتوى هادف للأطفال، مع الحفاظ على المستوى الفني العالي الذي يميز كل عروض كان. فالفيلم من إنتاج فرنسي – كندي مشترك، ويتميز برسوم متحركة جميلة وتقنيات حديثة تجذب الصغار والكبار على السواء. وهذه النوعية من الأفلام نادراً ما تجد طريقها إلى المهرجانات الكبرى، لذلك فإن تخصيص كان قسماً خاصاً لها يُعد مبادرة تستحق الإشادة.

وهكذا تكون الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان كان قد اكتملت تقريباً، وأصبح الجمهور على موعد مع أكثر من مائتي فيلم خلال اثني عشر يوماً من العروض المتتالية. فبين المسابقة الرسمية، ونظرة ما، وكان بريميير، والعروض الخاصة، وأخيراً عروض العائلة، يبدو أن إدارة المهرجان استطاعت هذا العام تحقيق توازن صعب بين الفن الجماهيري والفن النخبوي. وكل ما تبقى الآن هو أن يجلس النقاد والجمهور في القاعات المظلمة ليحكموا بأنفسهم على أي هذه الأعمال سيخلد في تاريخ السينما، وأيها سيمر مرور الكرام.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كان 79 يكشف مفاجآته.. Paper Tiger ينضم للمسابقة الرسمية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°