اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تعيش حالة من الارتباك الداخلي، مشيرًا إلى صعوبة تحديد من يقود القرار داخل النظام. ووفقًا لتصريحاته، فإن الصراع قائم بين ما وصفهم بـ"المتشددين"، الذين قال إنهم يتكبدون خسائر كبيرة، و"المعتدلين" الذين يرى أنهم لا يختلفون كثيرًا عن خصومهم، رغم أنهم بدأوا يحظون بدرجة من الاحترام.
وتعكس تصريحات ترامب عبر "تروث سوشيال" رؤية سياسية تسعى إلى إبراز الانقسام داخل إيران كعامل ضعف يمكن استثماره في سياق الضغوط الدولية.

ويحمل هذا الخطاب أبعادًا تتجاوز التوصيف الداخلي، إذ يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى نزع الشرعية عن مراكز القرار في طهران، وتقديمها ككيان غير مستقر سياسيًا. كما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دقة هذه التوصيفات، في ظل غياب مؤشرات علنية تؤكد وجود حالة فوضى قيادية بهذا الشكل، ما يجعل التصريحات أقرب إلى أدوات ضغط سياسية منها إلى تقييم استخباراتي موثق.
ترامب واستخدام ورقة مضيق هرمز
في تصعيد لافت، أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة باتت تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي سفينة لا يمكنها العبور دون موافقة البحرية الأمريكية. ووصف المضيق بأنه أصبح "محكم الإغلاق تمامًا"، في خطوة تعكس استخدام أحد أهم الممرات البحرية العالمية كورقة ضغط مباشرة على إيران.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعل أي حديث عن إغلاقه أو التحكم الكامل به مسألة تتجاوز البعد الإقليمي إلى تأثيرات اقتصادية دولية واسعة. ومن هذا المنطلق،ويُفهم تصريح ترامب كرسالة موجهة ليس فقط إلى إيران، بل أيضًا إلى الأسواق العالمية وحلفاء الولايات المتحدة، في إطار محاولة فرض معادلة ردع اقتصادية وسياسية في آن واحد.
ضغط نحو صفقة
يربط دونالد ترامب هذا التصعيد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرًا إلى أن الوضع القائم سيستمر "إلى أن تصبح إيران قادرة على إبرام صفقة". ويعكس هذا الربط نهجًا تفاوضيًا يقوم على تكثيف الضغوط الميدانية والاقتصادية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.
ويثير هذا الطرح تساؤلات حول مدى واقعية استخدام ممر دولي كوسيلة تفاوض، في ظل القوانين الدولية التي تضمن حرية الملاحة، إضافة إلى المخاطر التي قد تترتب على أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة. كما يسلط الضوء على طبيعة السياسة الأمريكية الحالية، التي تميل إلى استخدام أدوات القوة بشكل مباشر لتحقيق أهداف سياسية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضعه أمام احتمالات مفتوحة على مزيد من التوتر.










