20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هلال نصار لـ "180 تحقيقات": معركة الأقصى صراع ممتد على السيادة والرواية وليست مجرد أحداث عابرة (حوار)

في هذا الحوار الخاص مع المحلل السياسي الفلسطيني هلال نصار، نحاول تفكيك دلالات هذا التصعيد، وقراءة أبعاده في سياق السياسات الإسرائيلية الراهنة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
30 مشاهدة
هلال نصار

هلال نصار

في ظلّ تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات الاستيطانية لباحات المسجد الأقصى، تبرز مؤشرات مقلقة على تحولات عميقة في طبيعة الصراع على المكان والهوية في القدس فالمشهد لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل بات يعكس سياسة ممنهجة تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع القائم داخل الحرم القدسي، سواء عبر تكريس الحضور الاستيطاني، أو تقليص الوجود الفلسطيني، أو فرض وقائع جديدة تمسّ بحرية العبادة وإدارة المكان، وفي هذا السياق، تتداخل الأبعاد الدينية والسياسية بشكل معقّد، ما يجعل من كل اقتحام حلقة في سلسلة أوسع من الإجراءات التي تستهدف تغيير الطابع التاريخي والقانوني للأقصى.

 

في هذا الحوار الخاص مع المحلل السياسي الفلسطيني هلال نصار مع موقع  180 تحقيقات، نحاول تفكيك دلالات هذا التصعيد، وقراءة أبعاده في سياق السياسات الإسرائيلية الراهنة، إضافة إلى استشراف تداعياته على مستقبل الوضع القائم، ودور الفاعلين الفلسطينيين والإقليميين في مواجهته.

 

ما أبعاد تصاعد اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى في هذا التوقيت، وكيف يمكن قراءتها ضمن سياق الصراع الديني والسياسي؟

الاقتحامات المتكررة ليست أمراً جديداً بل هي محاولة فرض أمراً واقعاً لتكريس الوجود اليهودي وإظهار السيادة العبرية، في وقت باتت فيه الاقتحامات الاستيطانية مشهدًا يوميًا مستباحًا داخل الأقصى، وسط حماية الاحتلال وتقييدالفلسطينيين، في انتهاك صارخ لقدسية الحرم المقدسي، وأفادت مصادر عبرية: بقرار السماح لليهود باقتحام المسجد الأقصى ساعة إضافية يوميًا وليس الأمر على هذا القدر بل سمحت الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين بإدخال "أوراق تلمودية" لأداء الصلوات في باحات المسجد الأقصى بعد سنوات من الحظر في محاولة لإزالة القدسية عن ساحاتها فيما يُنذر بخطر حقيقي واقعي، فيما منعت شرطة الاحتلال عقد حفل تخريج طلاب المدرسة الإسلامية داخل باحات المسجد الأقصى مع أن التخريج كان مقرراً داخل الجامع القبلي تحديداً. واليوم مع هذا المنع تمضي شرطة الاحتلال خطوة جديدة في وضعه تحت هيمنتها بالتدخل فيما يعقد فيه من فعاليات، بعد أن قررت منع الاعتكاف فيه خلال شهر رمضان وإغلاقه لمدة 45يوما متتالياً لدواعي الطوارئ خلال الحرب على إيران؛ بينما تنصب شرطة الاحتلال نفسها كإدارة أمر واقع، فيما تأتي هذه الخطوة كواحدة من خطوات عديدة متتالية تنبئ بانتقال الاحتلال من سياسة تهميش الأوقاف الأردنية في المسجد الأقصى إلى محاولة إلغاء دورها وملاحقة كل ما تبقى لها من صلاحيات فيه.

إلى أي مدى تعكس هذه الاقتحامات تحولات في سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى؟

 

إجراءات الاحتلال التعسفية داخل المسجد الأقصى مقصودة لاستفزاز المصلين وسط إقامة طقوساً تلمودية أمام البائكة الغربية يتخللها رقص وغناء للمستوطنين، وتتمثل في اقتحامات يومية للمسجد الأقصى خلال صلاة التراويح وقرار تمديد ساعات الاقتحام للمستوطنين، إضافة لسياسات المنع والإبعاد التي تمس بحرية العبادة، وتصاعد وتيرة استهداف الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى.


خططت سلطات الاحتلال تنفيذ سياسات جديدة للتضييق على المصلين والوافدين للأقصى هدفها التقليل من وجود المسلمين والفلسطينيين في القدس والمسجد الأقصى، كما وتعتبر الإجراءات الإسرائيلية هذا العام أكثر تصعيدا من السنوات الماضية، الاحتلال الإسرائيلي ينتهك حرية العبادة ويتفنن في إذلال المصلين الوافدين إلى المسجد الأقصى المبارك، وقيد دخول المصلين الفلسطينيين بذريعة السِن والتراخيص، وقامت بالتضييق على الشبان والتنكيل بهم عند باب المغاربة عقب وصولهم لأداء صلاة الفجر، وهناك احصائية عبرية تتحدث عن اقتحام أكثر من 4,448 مستوطنًا للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر يناير المنصرم، وأكثر من 376 مستوطنًا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى المبارك خلال اليوم الأول من شهر رمضان، ونشر 600 حاجز عسكري لاجراءات تفتيش ومنع الفلسطينيين منذ بداية رمضان في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وشهد انتشار أكثر من 3,000 عنصر من شرطة القدس وحرس الحدود قرب بوابات المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة.

ما المقصود بفرض “التقسيم الزماني والمكاني” داخل المسجد الأقصى، وما تداعياته على الوضع القائم تاريخيًا؟


باختصار؛ التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الأقصى المبارك، هو تحديد أوقات مخصصة وأماكن محددة لكل من المسلمين والفلسطينيين أو اليهود والصهاينة، بحيث تكون هذه الأوقات والأماكن غير متزامنة في آن مشترك فمثلا ذلك المسلمين يؤدون صلواتهم الخمس بأوقاتها ثم يغادرون المسجد وباحاته مع انتهائها ومحددة في المسجد القبلي فقط أما اليهود فيؤدون طقوسهم التلمودية في أوقات مختلفة كأوقات الصباح والضحى أو الليل وفي محيط حائط البراق أو المبكى حسب زعمهم ووصفهم وباب المغاربة؛ أما عن تداعيات التقسيم تزداد لليهود وتتقلص للمسلمين وهي سياسة متبعة منذ أكثر من عشر سنوات.


كيف يمكن تقييم دعوات تكثيف التواجد الفلسطيني في المسجد الأقصى كوسيلة لمواجهة هذه الاقتحامات؟

 

تعد حماية المقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى والقدس الشريف، واجباً دينياً واخلاقياً وتاريخياً، حيث يقتضي الجهاد لها بالنفس والمال، والمرابطة للدفاع عنها ضد محاولات التهويد والتقسيم. تشمل هذه الحماية رعاية الهوية الإسلامية والمسيحية، والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك، جاء الإسلام ظاهراً ومضموناً حاملاً رسالة ربانية تُعدل قيم ومفاهيم الناس مؤكدًا على تعزيز الحرمات وحفظ المقدسات بكل أنواعها وهيآتها، ومنها دور العبادة التي تتخذ لعبادة الله عز وجل، وهذا ما نص عليه الدين الحنيف في السلم والحرب، ومن جملة هذه المقدسات، بل ومن أوائلها المسجد الأقصى المبارك؛ ولذا تعتبر قدسية المسجد الأقصى ضرورة شرعية واجبة الحفاظ على حمايته، ملخصه أن الجهاد في فلسطين عمومًا وفي بيت المقدس خصوصًا هو جهاد لا شك فيه ولا تردد، وأن كل أشكال الذود عن المسجد الأقصى واجبة بالرباط في سبيله، والمكوث في ساحاته.

 

ما الدور المتوقع من الدول العربية والإسلامية في ظل هذه التطورات، وهل تملك أدوات ضغط فعّالة للتأثير على الواقع القائم؟

 

لا نتوقع أي تحرك عربي أو إسلامي تجاه مسرى رسول الله ﷺ فالأمة لديها أولويات أخرى من الخذلان والهوان والله المستعان على ما تصفون.


المطلوب فلسطينياً وشعبياً؛ تحييد وتقليل مخططات الاحتلال بمواجهة وإرادة شعبية، هذه أيام ثقيلة تحلُ على أولى القبلتين عقب تنفيذ سلسلة اقتحامات متواصلة وانتهاكات عدوانية ممنهجة تزامناً مع الاعتداءات  المتكررة والإجراءات التعسفية بحق الأقصى مؤخراً، فشد الرحال في هذه الأيام يشكل درعاً بشرياً حامياً لباحات الأقصى ورباطا وجهاداً في أقدس المقدسات الإسلامية، فيما يأتي دور الجيل الفلسطيني خط الدفاع الأول عن القدس والضفة والداخل بالحشد والرباط الدائم، وتشكيل دروع بشرية تحيط سياجاً حول الأقصى، يهتفون بقلب رجل واحد، لتحييد المخططات الخطيرة التي تُحاك في الأرض المقدسة من جماعة الهيكل الذين لم يكتفوا بتدنيس الأقصى! بل خطوا طريق الجرائم الدموية من خلال تأدية طقوسهم اليهودية.

في خضم هذا التصعيد المتسارع داخل المسجد الأقصى، تتضح ملامح مرحلة أكثر حساسية في الصراع، تتجاوز حدود الإجراءات الأمنية إلى محاولة إعادة صياغة الواقع التاريخي والديني القائم، وبينما تتكثف السياسات الهادفة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، يبقى الأقصى بؤرة اشتباك مفتوحة، تختبر فيها إرادة الصمود الفلسطيني في مواجهة مشاريع التهويد والتقسيم.

ورغم محدودية التحركات الرسمية عربيًا وإسلاميًا، يظل الرهان معقودًا على الوعي الشعبي والرباط المستمر في القدس، باعتباره خط الدفاع الأول عن هوية المكان وقدسيته. فالمعركة على الأقصى ليست آنية أو عابرة، بل هي صراع ممتد على السيادة والرواية، ستبقى نتائجه مرهونة بقدرة الفلسطينيين على تثبيت حضورهم، وإفشال محاولات فرض واقع جديد بالقوة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال