20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لماذا غاب نائب ترامب عن جولة المفاوضات الجديدة مع إيران؟.. وماذا يخبرنا ذلك؟

يغيب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن جولة المفاوضات المرتقبة مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتعكس هذه الخطوة خفضاً ملحوظاً في مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
29 مشاهدة
لماذا غاب نائب ترامب عن جولة المفاوضات الجديدة مع إيران؟

لماذا غاب نائب ترامب عن جولة المفاوضات الجديدة مع إيران؟

يغيب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن جولة المفاوضات المرتقبة مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتعكس هذه الخطوة خفضاً ملحوظاً في مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، وذلك عقب تعثر الجولة السابقة دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين مطلعين.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن قرار غياب فانس عن هذه الجولة يعكس مستواها الأدنى دبلوماسياً مقارنة بالجولة الأولى. وأشاروا إلى أن إيران بدورها لن ترسل كبير مفاوضيها، وهو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبذلك يتفق الطرفان على خفض سقف التمثيل، دون أن يصر أي منهما على وجود أرفع مسؤوليه على طاولة الحوار.

ويعتزم المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التوجه إلى إسلام آباد اليوم السبت. وجاء ذلك في وقت وصل فيه وفد إيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، وهو أقل مستوى من رئيس البرلمان. وهكذا يصبح الفريقان غير متكافئين في المستوى، لكن كلا الطرفين يبدو مرتاحاً لهذا الوضع الجديد.

بروتوكول دبلوماسي

أوضح مسؤولان أمريكيان أن غياب فانس يتسق مع البروتوكول الدبلوماسي المعمول به في مثل هذه الحالات. فهذا البروتوكول يقضي بألا يقطع نائب الرئيس هذه المسافة الطويلة إلى باكستان إلا إذا كان سيتفاوض مع نظير له في المستوى. وبما أن إيران لم ترسل رئيس برلمانها، فإن بقاء فانس في واشنطن أصبح خياراً منطقياً وليس عقابياً.

وعلى الرغم من أن رئيس البرلمان لا يُعدّ عادةً نظيراً مباشراً لنائب الرئيس في التسلسل الرسمي، فإن قاليباف كان أرفع مسؤول إيراني انخرط في المفاوضات السابقة. وقد اعتبره البيت الأبيض نظيراً لفانس في تلك المحادثات، وهو ما يفسر مشاركتهما معاً في الجولة الأولى. لكن مع غياب قاليباف هذه المرة، بات من الطبيعي أن يغيب فانس أيضاً.

وأشار مسؤولان أمريكيان إلى أن غياب فانس عن إسلام آباد قد يُسهّل على البيت الأبيض "إدارة التداعيات الإعلامية" في حال انسحبت إيران من المحادثات. أو إذا طرحت طهران مطالب لا ترى واشنطن إمكانية قبولها، فإن التعامل مع الإحراج سيكون أسهل دون وجود نائب الرئيس. 

حسابات أمنية

أوضح المسؤولان أن وجود الطائرة الرئاسية بمتطلباتها الأمنية والتشغيلية الضخمة يرفع سقف التوقعات من المفاوضات. فهذه المتطلبات تشمل طاقماً أمنياً واسعاً، وتجهيزات اتصالات متطورة، وتنسيقاً مع الدولة المضيفة على أعلى المستويات. وكل ذلك يصعّب تبرير أي إحراج محتمل قد يأتي من الجانب الإيراني، كالانسحاب المفاجئ أو المطالب غير القابلة للتحقيق.

في المقابل، يرى مسؤولون حريصون على إنهاء الحرب بسرعة أن فانس يمثل قيمة مضافة حقيقية للوفد الأمربكي. ويرى هؤلاء أن غيابه قد يُعد خسارة دبلوماسية، لأن نائب الرئيس أبدى قلقاً واضحاً من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. وقد دعا فانس مراراً إلى احتواء الحرب ومنع انزلاقها إلى مواجهة إقليمية أوسع، وهو موقف يلقى ترحيباً في بعض العواصم العربية والأوروبية.

وكان فانس قد قاد وفداً أمريكياً إلى باكستان في وقت سابق من الشهر الجاري، في جولة مفاوضات أولى استمرت أياماً. وأجرى خلال تلك الجولة نحو 21 ساعة من المحادثات المكثفة مع الوفد الإيراني برئاسة قاليباف، في محاولة لسد الفجوات بين الجانبين. لكن تلك الجولة لم تُسفر عن أي اتفاق يذكر، مما جعل الإدارة الأمريكية تعيد حساباتها وتقرر خفض مستوى التمثيل.

عرض إيراني

في سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوكالة "رويترز" أمس الجمعة إن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التوقعات إلى استئناف المحادثات في باكستان خلال الساعات المقبلة، وسط حالة من الترقب والحذر الدبلوماسي. وأضاف ترامب في مقابلة عبر الهاتف: "سيقدمون عرضاً وسنرى ما سيحدث"، لافتاً إلى أنه لا يعرف بعد ماهية هذا العرض بالضبط.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن أي اتفاق مستقبلي لا بد أن يشمل شرطين أساسيين: تخلي إيران الكامل عن اليورانيوم المخصب الذي فاق الحدود المسموح بها دولياً. والشرط الثاني هو السماح بحرية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون أي عراقيل أو تهديدات إيرانية، وهو مطلب أمني واقتصادي حيوي للمنطقة والعالم. وعندما سُئل ترامب عن الطرف الذي تتفاوض معه الولايات المتحدة تحديداً، أجاب بحذر: "لا أريد أن أقول ذلك، لكننا نتعامل مع الأشخاص الذين يتولون المسؤولية الآن".

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وفداً إيرانياً وصل إلى إسلام آباد في زيارة رسمية. وأشار بقائي إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيجري لقاءات مع مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، لكنه نفى وجود أي خطط لعقد اجتماع مباشر مع الجانب الأمريكي. وذكر بقائي في منشور على منصة "إكس" أن هذه اللقاءات تأتي في إطار جهود الوساطة التي تبذلها باكستان "لإنهاء الحرب العدوانية واستعادة السلام"، دون أن يحدد آلية نقل المطالب بين الطرفين.

وساطة باكستان

وأضاف بقائي أن طهران ستنقل ملاحظاتها وموقفها إلى الجانب الباكستاني، الذي سيتولى بدوره إيصالها إلى الأمريكيين. وهذه الآلية غير المباشرة كانت هي نفسها المتبعة في الجولة الأولى من المفاوضات، حيث لعبت باكستان دور الوسيط النشط بين واشنطن وطهران. وذكر بقائي أنه "لا توجد أي خطط لعقد اجتماع مباشر بين إيران والولايات المتحدة"، مؤكداً على استمرار النهج غير المباشر في الحوار، رغم وصول الوفدين إلى العاصمة الباكستانية نفسها.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان رسمي إن وزير الخارجية الإيراني سيعقد خلال زيارته الحالية اجتماعات مع القيادة الباكستانية. وستبحث هذه الاجتماعات أحدث التطورات الإقليمية، إلى جانب الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. ولم تذكر الوزارة أي تفاصيل عن ترتيبات لقاءات محتملة مع الجانب الأمريكي، مكتفية بالإشارة إلى دور الوساطة التقليدي الذي تضطلع به إسلام آباد. وهكذا يبقى مستقبل هذه الجولة من المفاوضات معلقاً بين رغبة أمريكية في خفض التوقعات، وتصميم إيراني على عدم تقديم تنازلات مباشرة، ووساطة باكستانية تأمل في تحقيق اختراق قبل أن تتحول الحرب إلى صراع إقليمي مفتوح.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لماذا غاب نائب ترامب عن جولة المفاوضات الجديدة مع إيران؟.. وماذا يخبرنا ذلك؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°