اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، بمقتل جندي مدرع وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، إثر هجوم معقد نفذه حزب الله اللبناني باستخدام طائرات مسيرة مفخخة في منطقة قرية الطيبة الواقعة جنوب لبنان.
وتأتي هذه الواقعة لتعمق جراح القوات الإسرائيلية المتمركزة في المناطق الحدودية، حيث أشار المتحدث باسم جيش الاحتلال إلى أن القتيل هو الرقيب "عيدان فوكس"، بينما وصفت حالة أربعة من الجرحى (بينهم ضابط) بالخطيرة جداً.
يأتي هذا التطور الميداني في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني حالة من وقف إطلاق النار "الهش" الذي تم تمديده الأسبوع الماضي، إلا أن تبادل القصف العنيف واستهداف القوات الإسرائيلية بالمسيرات الانتحارية يضع هذه التهدئة على حافة الانهيار الكامل، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاقات الأمنية المبرمة.
تفاصيل كمين الطيبة: مسيّرات انتحارية تلاحق مروحيات الإخلاء الإسرائيلية
كشفت التحقيقات الأولية لجيش الاحتلال عن تفاصيل مثيرة حول الحادثة التي وقعت في خراج قرية الطيبة، حيث بدأ الهجوم بغارة جوية نفذتها طائرة مسيرة انتحارية تابعة لحزب الله استهدفت قوة مدرعة. وعقب وقوع الإصابات الأولية، استدعى الجيش مروحية عسكرية لإجلاء الجرحى، ليفاجأ بإطلاق طائرتين مسيرتين مفخختين إضافيتين باتجاه منطقة الإخلاء.
وأكد الجيش أنه نجح في اعتراض إحداهما، بينما انفجرت الأخرى على بُعد أمتار قليلة من المروحية الجاثمة على الأرض أثناء تحميل المصابين، وهو ما وثقته لقطات فيديو مسربة أظهرت لحظة الانفجار الضخم بجوار الطائرة المروحية، مما زاد من عدد الإصابات وأربك عمليات الإنقاذ في منطقة العمليات التي باتت "منطقة قتل" محققة تحت أعين مسيّرات الحزب.
تكنولوجيا "الألياف البصرية": سر فشل الدفاعات الجوية في رصد مسيّرات حزب الله
أثارت هذه العملية تساؤلات كبرى داخل الأوساط العسكرية العبرية حول كفاءة أنظمة الرصد والاعتراض الإسرائيلية. ونقلت مصادر إعلامية عبرية عن قادة ميدانيين قولهم إن حزب الله بدأ باستخدام طائرات مسيرة انتحارية تعمل بتقنية "الألياف البصرية" ويتم التحكم بها من مسافات بعيدة جداً.
وتتميز هذه التقنية بجعل الطائرة غير قابلة للتشويش الإلكتروني، كما أن بصمتها الرادارية والحرارية ضعيفة للغاية، مما يجعل اكتشافها أو اعتراضها أمراً بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لأحدث أنظمة الدفاع الجوي. ورغم أن هذه الطائرات لا تحمل رؤوساً حربية ضخمة، إلا أن دقتها العالية في إصابة الأهداف الحساسة (مثل غرف القيادة أو مروحيات الإخلاء) تجعل منها "مصدراً للإزعاج الاستراتيجي والخطورة القاتلة" للقوات البرية.










