21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

شلل القرار الإسرائيلي بين نيران ثلاثية وانتظار الإشارة الأمريكية

يبدو أن المستوى السياسي في إسرائيل يعيش حالة من الشلل الواضح، غير قادر على إدارة المواجهة المفتوحة عبر عدة جبهات متزامنة، تشمل لبنان وغزة وإيران.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
شلل القرار الإسرائيلي بين نيران ثلاثية وانتظار الإشارة الأمريكية

شلل القرار الإسرائيلي بين نيران ثلاثية وانتظار الإشارة الأمريكية

يبدو أن المستوى السياسي في إسرائيل يعيش حالة من الشلل الواضح، غير قادر على إدارة المواجهة المفتوحة عبر عدة جبهات متزامنة، تشمل لبنان وغزة وإيران. هذا العجز لا ينعكس فقط في بطء اتخاذ القرار، بل في غياب استراتيجية موحدة تحدد الأولويات وتنسق بين هذه الساحات المتشابكة، ما يجعل الأداء العام أقرب إلى ردود فعل متفرقة منه إلى سياسة مدروسة.

وفقًا لما يورده الكاتب آفي أشكنازي بصحيفة معاريف ، فإن زمام المبادرة لم يعد بيد إسرائيل فعليًا، بل بات موزعًا بين طرفين رئيسيين: من جهة دونالد ترامب الذي يتخذ قرارات مباشرة تمس سير العمليات، ومن جهة أخرى النظام الإيراني الذي يوجّه حلفاءه الإقليميين. هذا الواقع يضع إسرائيل في موقع المتلقي، لا الفاعل، ويقوض قدرتها على فرض قواعد الاشتباك أو التحكم بإيقاع التصعيد.

نفوذ واشنطن وطهران

في الساحة اللبنانية، أصدر ترامب توجيهات واضحة بوقف الهجمات، ما حدّ من قدرة الجيش الإسرائيلي على استخدام قوته الجوية بشكل فعال. وفي الوقت ذاته، تتجاهل واشنطن خروقات حركة حماس في غزة، رغم رفض الأخيرة الالتزام بالخطة الأمريكية التي تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاحه وإنهاء حكمها، وهو ما يعكس ازدواجية في التعاطي مع الساحتين.

أما في ما يتعلق بإيران، فإن الصورة أكثر تعقيدًا، إذ يشير التقرير إلى أن طهران لا تكتفي بدور الداعم، بل تمارس توجيهًا مباشرًا لكل من حزب الله في لبنان و"حماس" في غزة. هذا النفوذ يعزز من موقع إيران كلاعب إقليمي مركزي، مقابل تراجع نسبي في قدرة إسرائيل على التأثير في مسار الأحداث.

إحباط المؤسسة العسكرية

داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تتصاعد مشاعر الإحباط نتيجة ما يُنظر إليه كإدارة سياسية مرتبكة للمعركة. القادة العسكريون، بحسب التقرير، يجدون أنفسهم يعملون ضمن قيود صارمة تحدّ من قدرتهم على تنفيذ عمليات واسعة أو حاسمة، ما ينعكس سلبًا على الأداء الميداني.

في ظل غياب بدائل واضحة، يحاول الجيش تنفيذ ما هو متاح ضمن هامش الحركة المحدود، وهو ما يخلق فجوة بين الإمكانات العسكرية المتوفرة والقرارات السياسية المقيدة. هذه الفجوة قد تتحول مع الوقت إلى عامل استنزاف، ليس فقط على المستوى العملياتي، بل أيضًا على مستوى الروح المعنوية.

حرب العصابات في لبنان

على الأرض في جنوب لبنان، انتقل حزب الله إلى تكتيكات حرب العصابات، مستفيدًا من طبيعة الأرض ومن شبكة انتشار مرنة. في المقابل، يخطط الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات توغل في عشرات القرى والبلدات الواقعة ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع احتمال الاحتكاك مع عناصر الحزب الذين لا يزالون في المنطقة.

لكن التحدي الأكبر يتمثل في تفكيك منصات إطلاق الصواريخ التي تم إخفاؤها بعناية، ما يجعل مهمة الجيش أشبه بالبحث عن "إبرة في كومة قش". ورغم تسجيل بعض النجاحات التكتيكية، مثل تصفية عدد من المقاتلين في بنت جبيل ومناطق أخرى، إلا أن هذه الإنجازات تبقى محدودة التأثير في سياق المواجهة الأوسع.

واقع ميداني معقد

تؤكد المعطيات أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على بعض المعاقل في جنوب لبنان، مثل بنت جبيل والخيام، في حين تعرضت قرى أخرى مثل كِيلا لدمار واسع. ومع ذلك، فإن هذه السيطرة لا تعني حسمًا ميدانيًا، خاصة في ظل استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون.

كما تمكن حزب الله من إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية، في مؤشر على قدرته على التكيف مع العمليات الإسرائيلية. ويستمر في استهداف مواقع عسكرية وبلدات حدودية، ما يعكس توازنًا هشًا يفتقر إلى الحسم من أي طرف.

قيود القوة الجوية

أحد أبرز مظاهر الشلل يتمثل في القيود المفروضة على سلاح الجو الإسرائيلي، الذي يُمنع حاليًا من تنفيذ عمليات واسعة داخل لبنان. في المقابل، يتمركز قادة حزب الله في مناطق خارج نطاق العمليات المباشرة، مثل بيروت والبقاع ومدن أخرى، ما يوفر لهم ملاذات آمنة نسبيًا.

هذا الواقع يضع إسرائيل أمام معادلة صعبة: القدرة على الضرب موجودة، لكن القرار باستخدامها غائب أو مقيد. ووفقًا للتقرير، فإن استمرار هذه المعادلة قد يُسجل كفشل استراتيجي واضح، خاصة إذا استمرت هذه "المناطق الآمنة" دون استهداف.

تداعيات على جبهة غزة

في الجنوب، تراقب حماس الوضع في لبنان وتستخلص منه مؤشرات على ضعف القيادة الإسرائيلية. هذا الإدراك، بحسب التقرير، يمنحها دافعًا إضافيًا لتحدي الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر، ورفع وتيرة الاحتكاك على الحدود.

ويطرح الكاتب تساؤلًا جوهريًا حول توقيت حصول الجيش الإسرائيلي على الضوء الأخضر لتوسيع عملياته في غزة، مشيرًا إلى أن هذا القرار لا يبدو مرتبطًا فقط بالحسابات الداخلية، بل أيضًا بالموقف الأمريكي، وتحديدًا بموافقة دونالد ترامب، ما يعكس حجم التأثير الخارجي على القرار الإسرائيلي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال