21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان بين النار والاقتصاد.. حربٌ تلتهم النمو وتعيد رسم أولويات الدولة

أكد وزير الاقتصاد اللبناني أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أنها "يجب أن تتوقف فورًا". هذا التصعيد السياسي لا ينفصل عن واقع اقتصادي يتدهور بسرعة، حيث لم تعد الحرب مجرد ملف أمني، بل تحولت إلى عامل مباشر في إعادة تشكيل الاقتصاد اللبناني.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
18 مشاهدة
لبنان بين النار والاقتصاد.. حربٌ تلتهم النمو وتعيد رسم أولويات الدولة

لبنان بين النار والاقتصاد.. حربٌ تلتهم النمو وتعيد رسم أولويات الدولة

أكد وزير الاقتصاد اللبناني أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أنها "يجب أن تتوقف فورًا". هذا التصعيد السياسي لا ينفصل عن واقع اقتصادي يتدهور بسرعة، حيث لم تعد الحرب مجرد ملف أمني، بل تحولت إلى عامل مباشر في إعادة تشكيل الاقتصاد اللبناني.

الوزير أوضح أن موقف الدولة اللبنانية في المفاوضات الجارية يتمحور حول وقف العدوان، وتحرير كافة الأراضي، وعودة الأسرى، في إشارة إلى أن المسار السياسي لا يزال مرتبطًا بشكل وثيق بالتطورات الميدانية، وأن أي انفراج اقتصادي يبقى مرهونًا بوقف التصعيد العسكري.

خسائر بالمليارات

بحسب التصريحات نفسها، تجاوزت الخسائر المباشرة للاقتصاد اللبناني أكثر من ملياري دولار نتيجة العدوان الإسرائيلي. هذا الرقم لا يعكس مجرد أضرار مادية، بل يشير إلى تعطّل قطاعات إنتاجية وخدمية أساسية، في بلد يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية مزمنة منذ سنوات.

هذه الخسائر تمتد إلى البنية التحتية، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تعطّل النشاط التجاري في مناطق واسعة، ما يضع الاقتصاد اللبناني أمام ضغوط مضاعفة، خاصة في ظل محدودية القدرة على التعافي السريع.

انكماش اقتصادي متسارع

وفي سياق متصل، أشار وزير الاقتصاد إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبنان انكمش بنحو 7% نتيجة الحرب الإسرائيلية. هذا الانكماش يعكس انتقال الأزمة من مرحلة التراجع التدريجي إلى مرحلة الانكماش الحاد، حيث تؤثر العمليات العسكرية بشكل مباشر على الإنتاج والاستثمار وحركة الأسواق.

هذا التراجع لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ تأتي الحرب في وقت يعاني فيه لبنان من هشاشة مالية ونقدية، ما يجعل أي صدمة إضافية أكثر تأثيرًا على الاقتصاد الكلي.

تضخم وسياحة متراجعة

من أبرز التداعيات الاقتصادية التي أشار إليها الوزير ارتفاع معدل التضخم بشكل ملحوظ، إلى جانب تراجع عوائد السياحة، وهي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في لبنان. فمع تصاعد التوترات الأمنية، تراجعت حركة السياحة والاستثمار، ما زاد من الضغط على سعر الصرف ومستوى المعيشة.

ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية لا يعكس فقط اختلالات داخلية، بل يرتبط أيضًا بتعطل سلاسل الإمداد وتراجع الثقة الاقتصادية، ما يجعل المواطن اللبناني في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب اليومية.

مشهد مفتوح على المجهول

في ظل هذا الواقع، يبدو الاقتصاد اللبناني عالقًا بين مسارين متناقضين: مسار سياسي يحاول الدفع نحو وقف العدوان واستعادة الاستقرار، ومسار ميداني مستمر في إنتاج المزيد من الخسائر، وبين هذين المسارين، تبقى القدرة على التعافي الاقتصادي محدودة، ومشروطة بتطورات لا يملك لبنان وحده القدرة على التحكم بها.

هذا المشهد يعكس حقيقة أوسع: أن الحروب في المنطقة لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل تمتد إلى الاقتصاد والمعيشة والاستقرار الاجتماعي، ما يجعل كلفة الصراع أكبر بكثير من نتائجه العسكرية المباشرة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان بين النار والاقتصاد.. حربٌ تلتهم النمو وتعيد رسم أولويات الدولة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°