21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان تحت النار مجددًا.. غارات إسرائيلية توسّع بنك الأهداف وتكشف هشاشة وقف إطلاق النار

تتواصل الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية في مشهد يعكس تصعيدًا متدرجًا يتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية. فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية استهدفت نحو 20 موقعًا تابعًا لـ"حزب

بقلم: محمد أبو غالي
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
لبنان تحت النار مجددًا.. غارات إسرائيلية توسّع بنك الأهداف وتكشف هشاشة وقف إطلاق النار

لبنان تحت النار مجددًا.. غارات إسرائيلية توسّع بنك الأهداف وتكشف هشاشة وقف إطلاق النار

تتواصل الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية في مشهد يعكس تصعيدًا متدرجًا يتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية. فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية استهدفت نحو 20 موقعًا تابعًا لـ"حزب الله" في جنوب لبنان ووادي البقاع الشرقي، في تطور يعيد فتح جبهة الشمال على احتمالات أكثر خطورة.

وبحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، فإن هذه الغارات جاءت في أعقاب هجمات متكررة نُسبت إلى الحزب خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما تستخدمه إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية، رغم أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار حالة الاشتباك منخفض الحدة منذ أكتوبر 2023، دون توقف فعلي للتوتر.

بنك أهداف متجدد
الجيش الإسرائيلي أوضح أن الضربات استهدفت مستودعات أسلحة ومبانٍ تُستخدم – وفق روايته – لإطلاق الصواريخ، في محاولة لتأكيد أن عملياته تركز على البنية العسكرية للحزب. إلا أن هذا الخطاب يتكرر في سياقات مختلفة، بينما تظهر الوقائع أن نطاق الاستهداف يتسع جغرافيًا، ويشمل مناطق متعددة داخل لبنان.

وفي وادي البقاع، أعلن الجيش استهداف موقع قال إنه يُستخدم لتصنيع وتخزين الأسلحة، مشيرًا إلى رصد محاولات من جانب "حزب الله" لإعادة تأهيله بعد غارات سابقة. هذا الطرح يعكس استراتيجية إسرائيلية تقوم على الضرب المتكرر لنفس الأهداف، بهدف منع إعادة بناء القدرات، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن فشل في تحقيق حسم نهائي.

رواية أمنية تحت المجهر
الرواية الإسرائيلية التي تربط كل استهداف بوجود "بنية عسكرية" تواجه دائمًا شكوكًا واسعة، خاصة في ظل غياب تحقق مستقل، وتكرار استهداف مناطق مدنية أو قريبة من تجمعات سكانية. هذا النمط يعيد إلى الأذهان ما جرى في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث استخدمت إسرائيل خطاب "الأهداف العسكرية" لتبرير عمليات خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية كبيرة.

كما أن الحديث عن "إعادة تأهيل المواقع" يُستخدم لتبرير الضربات المتكررة، ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة المعلومات الاستخباراتية، أو ما إذا كانت هذه الضربات جزءًا من سياسة استنزاف طويلة الأمد، بدلًا من عمليات دقيقة محدودة.

وقف إطلاق نار بلا معنى
اللافت في هذا التصعيد أنه يحدث في ظل حديث رسمي عن "وقف إطلاق نار"، وهو ما يكشف عن فجوة كبيرة بين الاتفاقات المعلنة والواقع الميداني. فالغارات الإسرائيلية المتكررة، إلى جانب الردود المتقطعة من "حزب الله"، تعني أن التهدئة القائمة هي في حقيقتها مجرد إدارة للصراع، وليس إنهاءً له.

هذا الواقع يضع لبنان أمام معادلة معقدة، حيث يتحول الجنوب والبقاع إلى مسرح عمليات مفتوح، بينما تبقى الدولة اللبنانية محدودة القدرة على ضبط الإيقاع أو منع التصعيد.

نحو مواجهة أوسع؟
مع اتساع نطاق الضربات، وتكرار استهداف مواقع متعددة في توقيت واحد، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى توجيه رسالة مزدوجة: ردع "حزب الله" من جهة، ورفع مستوى الضغط في سياق إقليمي أوسع من جهة أخرى. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر واضحة، إذ قد يدفع نحو ردود أكبر، ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

في هذا المشهد، لا تبدو الحدود اللبنانية الإسرائيلية مجرد خط تماس، بل جبهة مفتوحة على كل السيناريوهات، حيث يمكن لأي تصعيد محسوب أن يتحول سريعًا إلى مواجهة يصعب احتواؤها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان تحت النار مجددًا.. غارات إسرائيلية توسّع بنك الأهداف وتكشف هشاشة وقف إطلاق النار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°