20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لماذا يهرب نتنياهو وترامب من المواجهة العسكرية إلى الحصار؟

حيث لم تعد التهديدات الإسرائيلية تثير القلق في طهران بقدر ما تثير الارتباك داخل إسرائيل نفسها. القيادة الإيرانية أثبتت مراراً أن يدها هي العليا في الميدان

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
28 مشاهدة
نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب

في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يجد العالم نفسه أمام مشهد يتسم بالتخبط في أروقة صنع القرار داخل كيان الاحتلال والبيت الأبيض، حيث يعكس انعقاد الكابينت المصغر لساعات طويلة في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية حجم المأزق الذي تسببت فيه القوة الردعية الإيرانية

إن محاولات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر اتصالات هاتفية طارئة، لا تعكس قوة بقدر ما تعكس بحثاً يائساً عن استراتيجية بديلة بعد فشل الخيارات العسكرية المباشرة في كسر إرادة الجمهورية الإسلامية.

 إيران اليوم، بفضل ثباتها الميداني وتطور قدراتها الدفاعية، تفرض واقعاً جديداً يجعل من "الاستسلام" الذي يحلم به ترامب مجرد أوهام لا تجد طريقاً للتحقق على أرض الواقع.

تخبط الكابينت: غرف العمليات تحت رحمة الرد الإيراني

تؤكد التقارير الواردة من قناة "كان" العبرية أن الكابينت المصغر يقضي ساعات طويلة لبحث "القضية الإيرانية"، وهو ما يشير إلى أن مراكز القرار في تل أبيب باتت تدرك أن أي مغامرة غير مدروسة ضد طهران ستؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن للاحتلال تحملها وإن استمرار الجلسات والتشاور المستمر مع واشنطن يثبت أن إيران نجحت في فرض "توازن رعب" حقيقي.

 حيث لم تعد التهديدات الإسرائيلية تثير القلق في طهران بقدر ما تثير الارتباك داخل إسرائيل نفسها. القيادة الإيرانية أثبتت مراراً أن يدها هي العليا في الميدان، وأن أي تحرك عدواني سيُقابل برد صاعق يغير موازين القوى في المنطقة برمتها، مما جعل الكابينت يغرق في نقاشات عقيمة حول جدوى التصعيد.

أوهام ترامب وفشل استراتيجية "الحصار البحري"

ويرى دونالد ترامب أن مواصلة الحصار البحري ستقود إلى ما يسميه "استسلاماً إيرانياً"، وهو رهان ينم عن جهل عميق بطبيعة الدولة الإيرانية وتاريخها في تحويل الضغوط إلى فرص. إيران، التي تدير ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز وبحر العرب بذكاء واقتدار، أثبتت أن الحصار البحري لا يؤثر على سيادتها بل يرتد وبالاً على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

كما أن محاولات ترامب لربط رفع الحصار بتنازلات نووية هي محاولة لابتزاز قوة عظمى إقليمية ترفض الإملاءات، حيث أكدت طهران مراراً أن برنامجها النووي هو حق سيادي وتكنولوجي غير قابل للمساومة، وأن لغة التهديد لم تعد تجدي نفعاً في عالم متعدد الأقطاب باتت فيه إيران ركناً أساسياً للاستقرار.

وتشير التسريبات إلى أن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يستعدان لاستئناف الهجمات في حال فشل الحصار، وهي نغمة مكررة تعكس العجز الاستراتيجي. 

يذكر أن إيران التي واجهت أقسى أنواع الضغوط طوال عقود، طورت منظومات دفاع جوي وصاروخي تجعل من أي اختراق لسيادتها مهمة مستحيلة كما أن الاستعدادات الأمريكية-الإسرائيلية ليست سوى محاولة لرفع الروح المعنوية المنهارة في الداخل، بينما تواصل القوات المسلحة الإيرانية تعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية وطهران لا تخشى الحرب ولكنها لا تسعى إليها، وهي مستعدة لحماية أمنها القومي بكل الوسائل، مما يجعل من تهديدات "سنتكوم" مجرد استعراضات إعلامية لا تغير من حقيقة أن إيران هي الرقم الصعب في معادلة الأمن الإقليمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال