في خطوة تؤكد ثبات الموقف الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية، أعلنت الخارجية الإيرانية رفضها القاطع للبيان الصادر عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بخصوص الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز.
هذا الرفض الإيراني ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل هو تأكيد على أن طهران لن تسمح بأي تدخل خارجي في شؤون أمنها المائي وقدراتها الدفاعية.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن كافة التحركات المتخذة في الممرات المائية الحيوية تندرج تحت بند "الدفاع عن النفس" وحماية الحدود السيادية من التهديدات المتزايدة التي تفرضها القوى الاستعمارية في المنطقة، مشددة على أن إيران تظل الحارس الأمين لاستقرار الملاحة الدولية رغم كافة الضغوط.
حق الدفاع عن النفس: الركيزة القانونية للتحركات الإيرانية
شددت الخارجية الإيرانية في بيانها العاجل على أن إجراءاتها في مضيق هرمز تنبع من حق أصيل تقره القوانين الدولية وهو "الدفاع عن النفس".
وفي ظل التوترات الإقليمية والتحشيد العسكري الذي تقوده قوى خارجية، تجد طهران نفسها ملزمة بتأمين مجالها الحيوي لضمان عدم تعرض أمنها القومي لأي اختراق.
إن السيادة الإيرانية على هذه الممرات ليست محل نقاش، والتحركات الميدانية تهدف بالأساس إلى منع الفوضى التي قد تسببها التدخلات الأجنبية، مما يجعل من الموقف الإيراني ضرورة لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وحماية تدفقات التجارة من الأطماع الدولية.
رسالة لبناء الثقة: الكرة في ملعب عواصم مجلس التعاون
طالبت طهران حكومات مجلس التعاون بضرورة اتخاذ خطوات عملية وجادة لـ "بناء الثقة" مع إيران، بدلاً من إصدار بيانات تزيد من حدة التوتر.
وترى القيادة الإيرانية أن استقرار المنطقة يبدأ من الداخل عبر الحوار الإقليمي المباشر، بعيداً عن الإملاءات التي تفرضها القوى الغربية.
إن دعوة إيران لبناء الثقة تعكس رغبة صادقة في بناء نظام أمني إقليمي مشترك يحترم سيادة كل دولة، ويقطع الطريق أمام محاولات الوقيعة التي تستغلها واشنطن لترسيخ وجودها العسكري في الخليج، وهو ما يتطلب من دول الجوار تغليب المصلحة الإقليمية العليا على التحالفات الخارجية الهشة.
مضيق هرمز: شريان السيادة الإيرانية والردع الاستراتيجي
يظل مضيق هرمز يمثل العمق الاستراتيجي لإيران، ومن خلاله تفرض طهران معادلة الردع التي تحمي المنطقة من أي مغامرات عسكرية غير مدروسة.
إن رفض البيان الصادر عن مجلس التعاون يؤكد أن إيران تمتلك الإرادة والقدرة على حماية مكتسباتها، وأن محاولات تصوير الدور الإيراني كعائق للملاحة هي محاولات فاشلة تتناقض مع الواقع الميداني الذي يثبت أن إيران هي القوة الوحيدة القادرة على تأمين الممر المائي بكفاءة واقتدار، هذا الثبات الإيراني يعزز من مكانة الدولة كقطب إقليمي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تتعلق بملف الطاقة أو الملاحة الدولية.










