21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: إبراهيم الخياط… حين يصبح قتل الأطفال في الضفة الغربية خبراً عادياً

في كل مرة أتابع فيها الأخبار القادمة من الضفة الغربية، أشعر أن الكلمات لم تعد كافية لوصف ما يحدث. القتل يتكرر، والعدوان يتصاعد، وكأن حياة الأطفال باتت رقمًا يُضاف إلى قائمة طويلة لا تنتهي

بقلم: د. أسعد العويوي
١ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
137 مشاهدة
الطفل إبراهيم الخياط

الطفل إبراهيم الخياط

في كل مرة أتابع فيها الأخبار القادمة من الضفة الغربية، أشعر أن الكلمات لم تعد كافية لوصف ما يحدث. القتل يتكرر، والعدوان يتصاعد، وكأن حياة الأطفال باتت رقمًا يُضاف إلى قائمة طويلة لا تنتهي. ما كان يومًا صادمًا أصبح يُمرَّر بسرعة، وكأن العالم اعتاد هذا المشهد القاسي.

حادثة مقتل الطفل إبراهيم الخياط في مدينة الخليل لم تكن مجرد خبر عابر بالنسبة لي. كانت لحظة ثقيلة تختصر حجم الألم الذي يعيشه الناس هناك يوميًا. طفل، كان من المفترض أن ينشغل بأحلامه الصغيرة، يجد نفسه ضحية لواقع لا يرحم. هذا القتل ليس استثناءً، بل هو انعكاس لحالة مستمرة من العدوان الذي يطال الأبرياء دون تمييز.

حين نتحدث عن الضفة الغربية، فنحن لا نتحدث فقط عن جغرافيا أو صراع سياسي، بل عن بشر يعيشون تحت ضغط دائم. الأطفال هناك يكبرون بسرعة، ليس لأنهم يريدون ذلك، بل لأن الواقع يفرض عليهم أن يفهموا الخوف مبكرًا. أصوات الرصاص، الاقتحامات، وحالات القتل المتكررة تترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرتهم، وتعيد تشكيل معنى الطفولة لديهم.

ما يزيد من مرارة هذا الواقع هو الشعور بأن العالم يشاهد من بعيد. نعم، هناك بيانات تصدر، وتصريحات تُقال، وتقارير توثق، لكن على الأرض يستمر العدوان، ويستمر القتل. الفجوة بين ما يُقال وما يحدث فعليًا تخلق إحساسًا بالعجز، ليس فقط لدى الضحايا، بل لدى كل من يتابع ويشعر أن شيئًا ما يجب أن يتغير.

أكتب هذه الكلمات وأنا مدرك أن المقالات وحدها لا توقف القتل، لكنها على الأقل ترفض أن يصبح هذا الألم أمرًا عاديًا. ترفض أن يتحول الأطفال إلى أرقام، وأن تُنسى أسماؤهم مع مرور الوقت. لكل طفل قصة، ولكل فقدان وجع لا يمكن اختزاله في خبر عاجل.

ربما لا أملك إجابة لسؤال “إلى متى”، لكنني أعرف أن الصمت ليس خيارًا. أن نكتب، أن نتحدث، أن نُذكّر—كل ذلك جزء من محاولة الحفاظ على إنسانيتنا في وجه هذا العدوان. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس القتل بحد ذاته، بل أن نعتاد عليه، وأن نفقد قدرتنا على الشعور. وحينها فقط، لا يخسر الضحايا وحدهم، بل نخسر جميعًا.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي يكتب: إبراهيم الخياط… حين يصبح قتل الأطفال في الضفة الغربية خبراً عادياً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°