نظم عشرات من أهالي الأطفال الحاملين لقوقعة إلكترونية في قطاع غزة، اليوم السبت الثاني من مايو لعام 2026، وقفة احتجاجية غاضبة أمام ركام مركز رشاد الشوا الثقافي المدمر غربي مدينة غزة، في رسالة استغاثة للعالم لإنقاذ أبنائهم من فقدان حاسة السمع والنطق بشكل نهائي.
وطالب المشاركون في الوقفة بضرورة توفير قطع الغيار اللازمة لأجهزة القوقعة المتعطلة، واستئناف برامج التأهيل السمعي والنطق التي توقفت نتيجة الحرب المستمرة، بالإضافة إلى تسهيل سفر الأطفال المرضى لتلقي العلاج والصيانة الدورية خارج القطاع.
وتأتي هذه الوقفة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد، حيث حذر الأهالي من أن مئات الأطفال أصبحوا مهددين بفقدان القدرة على التواصل مع العالم الخارجي مجدداً، بعد أن تعطلت أجهزتهم الحيوية نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد والقيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية والتقنية اللازمة للقطاع الصحي المنهار.
الحصار والكهرباء: ثنائية الموت البطيء لأجهزة السمع في قطاع غزة
أوضح الأهالي خلال وقفتهم أن أجهزة القوقعة الإلكترونية ليست مجرد أجهزة كمالية أو ترفيهية، بل هي الوسيلة الأساسية والوحيدة التي تمكن هؤلاء الأطفال من السمع والتعلم والاندماج في المجتمع، إلا أن هذه الوسيلة باتت مهددة بالزوال نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار قطع الغيار، التي تصل تكلفة بعضها إلى مئات الدولارات، مع انعدام توفرها في الأسواق المحلية بسبب منع الاحتلال لإدخالها، كما أشاروا إلى أن الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي وغياب خدمات الصيانة المتخصصة أدى إلى تعطل عدد كبير من الأجهزة، مما يعني عودة هؤلاء الأطفال قسراً إلى "عالم الصمت" والعزلة، وهو ما يشكل انتكاسة نفسية وتعليمية خطيرة لجيل كامل من الأطفال الذين بدأوا للتو رحلة التعافي والاندماج السمعي.
أزمة الإجلاء الطبي: 18 ألف حالة بانتظار فتح معبر رفح المنهار
ترتبط أزمة أطفال القوقعة بأزمة صحية أعمق تضرب قطاع غزة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى وجود أكثر من 18 ألف مريض وجريح مسجلين حالياً في قوائم انتظار الإجلاء الطبي العاجل، هؤلاء المرضى يعيشون حالة من الموت السريري نتيجة عدم توفر العلاج اللازم داخل المستشفيات التي تعرضت للتدمير الممنهج، ويشكل إغلاق معبر رفح البري بشكل متكرر ومستمر أمام الحالات الإنسانية عائقاً مميتاً يحول دون وصول الأطفال والمدنيين إلى المراكز الطبية المتخصصة في الخارج.
إن استمرار هذه السياسة الإسرائيلية الممنهجة في منع السفر وإدخال الدواء يفاقم من الأزمة الإنسانية، ويجعل من حياة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية.
مطالبات حقوقية: ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ برامج التأهيل السمعي
في ختام الوقفة، وجه أهالي الأطفال نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الدولية والحقوقية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال الأجهزة التعويضية وقطع الغيار بشكل فوري، وإعادة تفعيل برامج التأهيل التي تعد جزءاً لا يتجزأ من نجاح زراعة القوقعة.
وشددوا على أن إهمال هذه الفئة من الأطفال يعد جريمة بحق الطفولة، تضاف إلى سلسلة جرائم حرب الإبادة التي شردت نحو 1.5 مليون فلسطيني وجعلتهم بلا مأوى، إن توفير بيئة تعليمية وصحية لهؤلاء الأطفال هو حق أساسي كفلته القوانين الدولية، ويجب ألا يظل سماع الطفل لصوت أمه أو معلمه حلماً بعيد المنال نتيجة القيود والحصار الظالم المفروض على غزة منذ عام 2007.







