استُشهد، مساء اليوم السبت، الشاب الفلسطيني محمد السيد سليمان سبيتان، جراء استهداف مباشر من طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي شرقي مدينة دير البلح، الواقعة في قلب قطاع غزة.
وأفاد شهود عيان بأن طائرة استطلاع (زنانة) أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل باتجاه الشاب سبيتان في محيط منطقة أبراج القسطل، ما أدى إلى ارتقائه شهيداً على الفور وتحول جسده إلى أشلاء، في حادثة تعكس الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يواصل استباحة المناطق السكنية رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات التهدئة.
وقد سادت حالة من الغضب والتوتر الشديدين في صفوف المواطنين الذين هرعوا للمكان، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة الاغتيالات الجوية التي تستهدف المدنيين العزل في مناطق متفرقة من القطاع.
أبراج القسطل في المرمى: استهداف مباشر وتصعيد في قلب المناطق المأهولة
تُعد منطقة أبراج القسطل شرقي دير البلح من المناطق الحيوية التي تضم مئات العائلات النازحة والمقيمة، حيث جاء الاستهداف الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المنطقة حركة اعتيادية للمواطنين، ما يرفع منسوب الخطر على حياة الأبرياء.
وأكدت المصادر الطبية وصول جثمان الشهيد محمد سبيتان إلى مستشفى شهداء الأقصى عبارة عن جثة هامدة نتيجة الإصابة المباشرة والقاتلة، إن هذا النوع من "الاغتيالات الجوية" المبرمجة يهدف إلى إبقاء سكان قطاع غزة في حالة دائمة من الرعب وعدم الاستقرار، ويؤكد أن طائرات المسير (الدرونز) باتت الأداة الأكثر فتكاً التي يستخدمها الاحتلال لتنفيذ إعدامات ميدانية خارج إطار القانون الدولي.
خرق اتفاق أكتوبر: مئات الشهداء يسقطون تحت مظلة التهدئة المزعومة
يأتي استشهاد الشاب سبيتان في سياق سلسلة متواصلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ منذ أشهر، إلا أن الوقائع الميدانية تثبت أن وتيرة الانتهاكات لم تتوقف يوماً.
حيث تشير التقارير الإحصائية إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ ذلك التاريخ نتيجة القصف المدفعي، وإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية، وغارات المسيرات الغادرة، هذه الخروقات المستمرة تضع الوسطاء والدول الضامنة أمام اختبار حقيقي لإلزام الاحتلال بوقف استهداف المدنيين وضمان حماية الشعب الفلسطيني الذي يدفع فاتورة الدماء يومياً.
دير البلح وجغرافيا الاستهداف: رسائل إسرائيلية بالنار وسط قطاع غزة
يمثل استهداف دير البلح اليوم رسالة تصعيد واضحة من قبل جيش الاحتلال، تهدف إلى زعزعة الأمن في المحافظة الوسطى التي تعد مركزاً رئيسياً لتقديم الخدمات الصحية والإغاثية لمئات آلاف النازحين، إن اختيار توقيت الاستهداف مساء السبت يعكس نية الاحتلال في إفساد أي حالة من الهدوء النسبي.
ويؤكد أن "بنك الأهداف" الإسرائيلي لا يزال يستهدف الأفراد والمدنيين دون رادع، وفي ظل صمت دولي مريب، يواصل الفلسطينيون في غزة توديع شهدائهم، مؤكدين أن سياسة الاغتيالات والترهيب لن تزيدهم إلا إصراراً على البقاء فوق أرضهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة في الحرية والحياة الكريمة.









