في محاولة جديدة للهروب من الواقع الميداني المتأزم في مضيق هرمز، لجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصته "تروث سوشيال" لبث سلسلة من الادعاءات التي تعكس حجم الارتباك في الإدارة الأمريكية.
وبينما يحاول ترامب تصوير التحركات الإيرانية كتهديد للملاحة الدولية، يدرك المراقبون أن هذه التصريحات ليست سوى غطاء سياسي للفشل الذريع الذي يواجهه "مشروع الحرية" الأمريكي في فرض إرادته على المياه الإقليمية التي تخضع للسيادة الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية.
استدعاء الحلفاء: محاولة توريط كوريا الجنوبية في المستنقع الأمريكي
أطلق ترامب دعوة صريحة لكوريا الجنوبية للانضمام إلى مهمته البحرية، متذرعاً بتعرض سفينة شحن كورية لهجوم مزعوم. إن هذا الاستدعاء يعكس حاجة واشنطن الماسة لشرعنة وجودها العسكري المأزوم عبر توريط أطراف دولية أخرى في مواجهة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وترى مصادر سياسية أن محاولة ربط سيول بـ "مشروع الحرية" تهدف إلى تخفيف العبء العسكري والمالي عن كاهل القوات الأمريكية التي باتت تجد نفسها وحيدة ومنبوذة في مواجهة الترسانة الدفاعية الإيرانية المتطورة.
المزاعم العسكرية: بروباغندا "إسقاط الزوارق" وتزييف الواقع
واصل الرئيس الأمريكي لغته الاستعلائية عبر ادعائه إسقاط سبعة زوارق إيرانية سريعة، واصفاً إياها بتهكم بـ "كل ما تبقى لديهم". إلا أن الميدان يكذب هذه الرواية جملة وتفصيلاً؛ فالقوة البحرية الإيرانية لا تزال تحتفظ بمبادرة الفعل والردع، والزوارق السريعة التي يحاول ترامب التقليل من شأنها هي ذاتها التي فرضت "التعتيم الراداري" على أرقى المدمرات الأمريكية. إن هذه البروباغندا تهدف إلى طمأنة الداخل الأمريكي المذعور من احتمالية اندلاع مواجهة مباشرة تطيح بوعود ترامب الانتخابية حول إنهاء الحروب.
اعتراف ضمني بالفشل: المضيق تحت السيطرة الإيرانية رغم الحشد
رغم كل الحشود العسكرية، اعترف ترامب بأنه "باستثناء السفينة الكورية الجنوبية، لم تُسجل أي أضرار في المضيق حتى الآن". هذا الاعتراف يمثل شهادة غير مقصودة بمهنية واحترافية القوات الإيرانية، التي تضمن سلامة الملاحة الدولية لكل من يحترم قوانينها، بينما تضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بأمنها القومي.
إن ادعاءات ترامب حول استهداف سفن "لا علاقة لها بالمشروع" هي محاولة بائسة لتأليب الرأي العام الدولي ضد طهران، في حين أن السبب الحقيقي للتوتر هو الوجود الاستفزازي للأساطيل الأمريكية في ممرات مائية سيادية.
مؤتمر "وزير الحرب": التخبط في هيكلية القيادة الأمريكية
كشف ترامب عن عقد مؤتمر صحفي صباح الغد لوزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، في خطوة تعكس حالة الاستنفار القصوى داخل البنتاغون.
إن لجوء ترامب لوصف منصب وزير الدفاع بـ "وزير الحرب" يعكس العقلية التصادمية التي تدير بها واشنطن أزمات المنطقة. ومن المتوقع أن يكون هذا المؤتمر محاولة لتقديم أدلة ملفقة حول الحوادث البحرية، بهدف تبرير زيادة الإنفاق العسكري والحصول على تفويض جديد لتوسيع رقعة العمليات العدائية ضد المصالح الإيرانية.










