20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هدنة على حافة النار.. موسكو تعلن وقفا مؤقتا وتلوّح بضربة قاسية إلى كييف

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن هدنة عسكرية تمتد ليومي 8 و9 مايو 2026، وذلك بقرار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، تزامنًا مع إحياء ذكرى الانتصار السوفيتي في الحرب الوطنية العظمى.

بقلم: محمد أبو غالي
٤ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
هدنة على حافة النار.. موسكو تعلن وقفا مؤقتا وتلوّح بضربة قاسية إلى كييف

هدنة على حافة النار.. موسكو تعلن وقفا مؤقتا وتلوّح بضربة قاسية إلى كييف

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن هدنة عسكرية تمتد ليومي 8 و9 مايو 2026، وذلك بقرار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، تزامنًا مع إحياء ذكرى الانتصار السوفيتي في الحرب الوطنية العظمى.

ويحمل هذا الإعلان طابعًا رمزيًا يتجاوز البعد العسكري، إذ يرتبط بواحدة من أهم المناسبات الوطنية في روسيا، حيث يُنظر إلى هذه الذكرى باعتبارها لحظة تأسيسية في الوعي الروسي الحديث، ما يمنح قرار الهدنة بعدًا سياسيًا ورسائليًا موجهًا للداخل والخارج على حد سواء.

دعوة مشروطة

في بيانها الرسمي، أعربت وزارة الدفاع الروسية عن أملها في أن تحذو أوكرانيا حذو هذه الخطوة، معتبرة أن الالتزام المتبادل قد يفتح نافذة لخفض التصعيد ولو بشكل مؤقت، خاصة في ظل الجمود الذي يطبع مسار الحرب منذ أشهر.

لكن هذا الطرح لم يخلُ من نبرة تحذيرية، حيث أشارت موسكو إلى ما وصفته بتهديدات أطلقها الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي باستهداف العاصمة الروسية موسكو خلال يوم 9 مايو، وهو ما يعكس حجم التوتر القائم ويضع الهدنة في إطار هش ومشروط.

تهديدات متبادلة

بالتوازي مع إعلان الهدنة، شددت وزارة الدفاع الروسية على أنها ستتخذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية الاحتفالات، محذرة من أن أي استهداف لموسكو سيقابَل برد عسكري واسع، قد يصل إلى تنفيذ ضربة صاروخية مكثفة ضد وسط العاصمة الأوكرانية كييف.

كما تضمن البيان تحذيرًا مباشرًا للمدنيين وموظفي البعثات الدبلوماسية الأجنبية بضرورة إخلاء مناطق محتملة الاستهداف، وهو تطور يعكس تصعيدًا في الخطاب العسكري، ويشير إلى أن الهدنة ليست سوى هدنة مشروطة يمكن أن تنهار سريعًا في حال وقوع أي هجوم.

سوابق قريبة

يأتي هذا الإعلان في سياق تجربة سابقة، حيث أعلنت موسكو في العام الماضي وقفًا لإطلاق النار خلال الفترة نفسها تقريبًا، من 8 إلى 10 مايو، إلا أن روسيا اتهمت كييف حينها بتجاهل المبادرة بالكامل.

وبحسب الرواية الروسية، شهدت تلك الفترة محاولات أوكرانية لاختراق الحدود في منطقتي كورسك وبيلغورود، تم التصدي لها، وهو ما تستخدمه موسكو اليوم لتبرير تشككها في إمكانية التزام الجانب الأوكراني بأي هدنة جديدة.

اتصال دولي

إعلان الهدنة لم يأتِ بمعزل عن التحركات الدبلوماسية، إذ سبقته مكالمة هاتفية بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 أبريل، ناقشا خلالها عدة ملفات، من بينها الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران.

ووفقًا لما أعلنه الكرملين، فقد أبدى ترامب دعمًا واضحًا للمبادرة، معتبرًا أن هذه المناسبة تمثل "انتصارًا مشتركًا على النازية"، في إشارة لافتة إلى الإرث التاريخي للحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، رغم التوترات الحالية بين القوى الكبرى.

رمزية يوم النصر

يُعد يوم 9 مايو من أبرز المناسبات الوطنية في روسيا، حيث يُحيي ذكرى هزيمة ألمانيا النازية عام 1945، وتُقام خلاله احتفالات ضخمة في الساحة الحمراء بالعاصمة موسكو، تشمل عروضًا عسكرية واستعراضات جوية ومشاركة واسعة من القوات المسلحة.

هذه الرمزية تضفي على إعلان الهدنة بعدًا يتجاوز الحسابات الميدانية، إذ تسعى موسكو إلى تقديم نفسها كقوة تحترم تاريخها وتوظفه سياسيًا، بينما تبقى ساحة المعركة مفتوحة على احتمالات التصعيد، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على تسوية شاملة للنزاع.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال