20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الفجيرة تحت النار.. روايات متضاربة بين طهران وواشنطن تكشف صراع السيطرة على هرمز

صرّح مسؤول عسكري إيراني بأن الهجوم الذي استهدف مدينة الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة جاء نتيجة لما وصفه بـ"مغامرة" الجيش الأمريكي، متهمًا واشنطن بالسعي لفرض ممر عبور غير قانوني للسفن في المنطقة، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

بقلم: محمد أبو غالي
٤ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الفجيرة تحت النار.. روايات متضاربة بين طهران وواشنطن تكشف صراع السيطرة على هرمز

الفجيرة تحت النار.. روايات متضاربة بين طهران وواشنطن تكشف صراع السيطرة على هرمز

صرّح مسؤول عسكري إيراني بأن الهجوم الذي استهدف مدينة الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة جاء نتيجة لما وصفه بـ"مغامرة" الجيش الأمريكي، متهمًا واشنطن بالسعي لفرض ممر عبور غير قانوني للسفن في المنطقة، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

هذا التصريح يعكس بوضوح محاولة طهران إعادة صياغة الرواية، عبر تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، وتقديم الهجمات في إطار رد فعل على تحركات عسكرية أمريكية، وليس كمبادرة هجومية منفصلة، وهو خطاب يتكرر في سياق المواجهة المستمرة بين الطرفين.

حصيلة الهجوم

في المقابل، أعلنت الإمارات أن الهجوم الإيراني تضمن إطلاق 12 صاروخًا باليستيًا و3 صواريخ كروز، إلى جانب 4 طائرات مسيّرة، في تصعيد غير مسبوق من حيث الحجم والنوع، ما يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الاستهدافات.

وأسفر الهجوم عن إصابة ثلاثة أشخاص من الجنسية الهندية، إثر استهداف طائرة مسيّرة لمنطقة الفجيرة للصناعات البترولية، وهو ما يسلط الضوء على خطورة استهداف البنية التحتية الحيوية، خاصة في منطقة تُعد مركزًا مهمًا لقطاع الطاقة العالمي.

تصعيد متبادل

تأتي هذه التطورات في ظل عودة التوتر الحاد بين إيران والولايات المتحدة، حيث استأنفت طهران هجماتها ضد السفن الأمريكية، بالتوازي مع استهدافات مباشرة داخل الخليج، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق تهديدات حادة، وصلت إلى حد التلويح بـ"محو إيران"، في خطاب يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد السياسي.

هذا التصعيد اللفظي والعسكري يعكس انتقال المواجهة من مرحلة الضغوط المتبادلة إلى حافة الاشتباك المفتوح، حيث لم تعد العمليات مقتصرة على البحر، بل امتدت إلى عمق دول الخليج، ما يرفع من مستوى المخاطر الإقليمية.

صراع الممرات

ترتبط هذه المواجهة بشكل مباشر بإعلان واشنطن عن "مشروع الحرية"، الذي يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة، في محاولة لفرض واقع جديد يضمن حرية عبور السفن دون قيود.

في المقابل، تصر طهران على أن أي عبور عبر المضيق يجب أن يتم بالتنسيق معها، معتبرة أن أمن الممر جزء من سيادتها الإقليمية، وهو ما يضع الطرفين في مواجهة مباشرة حول من يملك حق التحكم في أحد أهم الشرايين البحرية في العالم.

إدانة إقليمية

على الصعيد العربي، توالت الإدانات للهجمات الإيرانية على الإمارات، حيث اعتُبرت استهدافًا لمنشآت مدنية وبنية تحتية حيوية، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي، وسط دعوات لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

كما تعكس هذه الإدانات حالة القلق الإقليمي من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع تزايد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي أدوات تعزز من قدرة الأطراف على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة دون الحاجة إلى مواجهات تقليدية مباشرة.

توازن مهدد

تكشف هذه التطورات عن مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، بينما تتحول الممرات البحرية إلى نقاط اشتباك محتملة بين القوى الكبرى والإقليمية.

وبين الرواية الإيرانية التي تحمل واشنطن مسؤولية التصعيد، والموقف الأمريكي الذي يبرر تحركاته بحماية الملاحة الدولية، يبقى الخليج ساحة مفتوحة لصراع النفوذ، حيث يمكن لأي شرارة أن تتحول إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال