أعلن حزب الله خوضه اشتباكات وصفها بـ"العنيفة" مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مؤكدًا تصدي مقاتليه لمحاولة تقدم قرب بلدة دير سريان ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث تتمركز قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
ويعكس هذا التطور انتقال المواجهة من القصف الجوي إلى الاحتكاك البري المباشر، ما ينذر بتوسيع نطاق العمليات العسكرية ورفع مستوى المخاطر على الأرض.
خسائر متبادلة
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بجروح متوسطة خلال الاشتباكات، مشيرًا إلى أنه تم إجلاؤهما لتلقي العلاج، في تأكيد على شدة المواجهات الجارية.
كما أعلن الجيش اللبناني إصابة ضابط وجندي بجروح طفيفة إثر استهداف إسرائيلي في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل، أثناء تنقلهما بآلية عسكرية، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات الدولة اللبنانية.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن أكثر من 20 غارة على بلدات جنوبية، بعضها كان قد طُلب من سكانه الإخلاء مسبقًا، في سياق سياسة الضغط العسكري الواسع على المناطق الحدودية.
ويشير هذا التصعيد الجوي إلى استمرار اعتماد إسرائيل على القوة النارية المكثفة لإضعاف البنية الميدانية لحزب الله، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية متفاقمة.
حصيلة ثقيلة
وفقًا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس عن مقتل نحو 2700 شخص، إضافة إلى إصابة أكثر من 8200 آخرين، في مؤشر على الكلفة البشرية الباهظة للتصعيد المستمر.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في الجنوب اللبناني، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق المتضررة.
مشهد مفتوح
تكشف هذه التطورات عن مشهد ميداني مفتوح على مزيد من التصعيد، حيث تتداخل الاشتباكات البرية مع الغارات الجوية، وسط غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مواجهة نشطة، تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية مع الوقائع الميدانية، ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى مسار تهدئة مستدام.







