قالت صحيفة "معاريف" العبرية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر بقلق متزايد إلى التحركات الجارية داخل سوريا، معتبرة أن الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، يعمل بهدوء على بناء تهديد مباشر قد يطال هضبة الجولان في المدى المنظور.
وأضافت الصحيفة أن هذا التحرك يأتي بدعم سياسي وعسكري من تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، في إطار مسار يستهدف إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، بما يشمل سلاح الجو ومنظومات نارية ثقيلة تضم المدرعات ووحدات المدفعية والصواريخ.
إعادة بناء عسكرية
تشير التقديرات الإسرائيلية، وفق التقرير، إلى أن النظام السوري الجديد بدأ بالفعل خطوات عملية لإعادة تأهيل قدراته العسكرية، في محاولة لاستعادة جزء من التوازن الذي فقده خلال سنوات الحرب.
وبحسب مصادر عسكرية، يسعى الجولاني إلى إعادة تشغيل ما تبقى من سلاح الجو السوري، بما في ذلك المروحيات، إلى جانب العمل على إعادة بناء منظومات الدفاع الجوي، وهو ما تعتبره تل أبيب مؤشراً على توجه استراتيجي طويل الأمد.
كما أكدت المصادر أن بعض هذه المروحيات حاولت التحليق خلال الأيام الماضية، في خطوة تعكس بداية استعادة القدرات العملياتية، رغم محدوديتها الحالية.
عقيدة أمنية إسرائيلية
في المقابل، تواصل إسرائيل تطبيق سياسة دفاعية صارمة منذ أكتوبر 2023، تقوم على منع أي قوة معادية في محيطها من التعاظم أو التحول إلى تهديد استراتيجي مباشر.
وتصنف تل أبيب سوريا حالياً كدولة معادية، في ظل غياب أي اتفاق سلام أو اعتراف متبادل، ما يدفعها إلى التعامل مع التحركات العسكرية السورية باعتبارها خطراً محتملاً يجب احتواؤه مبكراً.
وأكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق الصحيفة، أن النظام الجديد في دمشق يُنظر إليه باعتباره ذا خلفية أيديولوجية "إسلامية متشددة"، وهو ما يعزز من مستوى الشكوك ويزيد من احتمالات التصعيد مستقبلاً.
مخاوف من التمدد الإقليمي
تتجاوز المخاوف الإسرائيلية حدود الساحة السورية، لتشمل سيناريوهات إقليمية أوسع، خاصة ما يتعلق بإمكانية امتداد النفوذ السوري نحو لبنان.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري تحذيره من احتمال لجوء أطراف سنية في لبنان إلى طلب دعم من الجولاني في مواجهة حزب الله، ما قد يفتح الباب أمام دخول قوات سورية إلى الساحة اللبنانية، في تكرار محتمل لسيناريوهات تاريخية شهدتها البلاد خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ويعكس هذا الطرح قلقاً إسرائيلياً من إعادة تشكيل التوازنات داخل لبنان، بما قد يخلق بيئة أمنية أكثر تعقيداً على الحدود الشمالية.
تعزيزات واستعدادات ميدانية
على الأرض، تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل تعزيز إجراءاته الدفاعية على الحدود مع سوريا، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.
وأكدت مصادر عسكرية أن فرقة "باشان" كثفت انتشارها في المنطقة، مع إنشاء عوائق مادية وتعزيز السيطرة على منطقة أمنية تمتد من جبل الشيخ وعلى طول الحدود الشرقية.
كما أوضحت أن أجهزة الاستخبارات العسكرية تتابع بشكل دقيق التحركات داخل سوريا، في ظل حالة من الغموض بشأن اتجاهات النظام الجديد ومستقبل سياساته الإقليمية.
وفي هذا السياق، قرر الجيش الإسرائيلي تعيين اللواء غسان عليان منسقاً لعملياته في الساحة السورية، في خطوة تعكس تصاعد أهمية هذه الجبهة ضمن الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
حالة ترقب مفتوحة
تؤكد التقديرات الإسرائيلية، بحسب "معاريف"، أن المشهد في سوريا لا يزال غير مستقر، وأن مسار إعادة بناء الجيش قد يتحول في المستقبل إلى تهديد مباشر لإسرائيل، خاصة إذا ترافق مع دعم إقليمي متزايد.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الجبهة السورية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء التهديد في مراحله المبكرة، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع، في حال فشل سياسات الردع الحالية في كبح هذا المسار المتصاعد.










