19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل تتأهب لحرب كبرى.. وقلق متصاعد من تراجع ترامب أمام إيران

يعكس المقال الإسرائيلي حجم القلق داخل المؤسسة الأمنية في تل أبيب من حالة السيولة الإقليمية الحالية، حيث تتداخل ملفات إيران وغزة ولبنان ومضيق هرمز في معادلة واحدة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ مايو ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
تصاعد حالة القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مع تزايد التقديرات بأن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة مع إيران

تصاعد حالة القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مع تزايد التقديرات بأن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة مع إيران

كشفت صحيفة معاريف العبرية عن تصاعد حالة القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مع تزايد التقديرات بأن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة مع إيران، في ظل احتدام الصراع في مضيق هرمز، واستمرار التوتر في لبنان وقطاع غزة، وتخوف تل أبيب من سيناريو تعتبره “الأكثر رعباً”، يتمثل في تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المواجهة دون تحقيق إنجازات استراتيجية.

وفي مقال للكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي، نقلت الصحيفة تصريحات لرئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، قال فيها إن الجيش الإسرائيلي يواصل الانتشار في جميع الجبهات، ويستعد لرد فوري على أي تطور، سواء من “القريب أو البعيد”، مؤكداً أن حالة التأهب القصوى تشمل متابعة التطورات في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، مع استعداد الجيش للرد على أي محاولة لاستهداف إسرائيل.

وأشار زامير خلال مراسم تسليم قيادة سلاح الجو في قاعدة تل نوف، إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي طور خلال السنوات الماضية “قدرات هجومية ودفاعية غير مسبوقة”، بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، بما يشمل تقنيات لتدمير أنظمة الرادار والسيطرة الجوية، وتنفيذ عمليات بعيدة المدى، في إشارة مباشرة إلى الاستعدادات لمواجهة محتملة مع إيران.

إيران في مرمى التصعيد

بحسب التقرير، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن المواجهة مع إيران باتت “مسألة وقت”، في ظل تمسك طهران برفض التخلي عن برنامجها النووي أو اليورانيوم المخصب، وهو ما تعتبره إسرائيل “آخر أوراق القوة الاستراتيجية” التي تتمسك بها الجمهورية الإسلامية بعد الحرب الأخيرة.

وأوضح المقال أن تل أبيب ترى أن الإدارة الأمريكية لا تستطيع التراجع أمام إيران من دون تحقيق مكاسب ملموسة، معتبرة أن واشنطن ستكون مضطرة في نهاية المطاف إلى استخدام القوة العسكرية لإعادة فرض التوازن، خاصة بعد تعثر المسار التفاوضي وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

ووفقاً للصحيفة، فإن التقديرات داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد على إيران سيكون “أكثر شراسة وعمقاً”، ولن يقتصر على المنشآت النووية فقط، بل قد يمتد إلى “مراكز الثقل” داخل الدولة الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والبنى الحيوية، بهدف إحداث اختلال استراتيجي واسع داخل إيران.

كما ربطت الصحيفة بين التصعيد في الخليج والتحركات الإيرانية غير المباشرة في المنطقة، معتبرة أن طهران “تلعب بالنار” ليس فقط في مضيق هرمز وبحر العرب، بل أيضاً عبر دعم جبهات غزة ولبنان، في إطار ما تعتبره إسرائيل استراتيجية استنزاف متعددة الساحات.

جبهة لبنان تحت المجهر

وفي السياق ذاته، أبدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قلقاً متزايداً من أداء حزب الله على الجبهة الشمالية، خاصة بعد تصاعد العمليات الميدانية والاحتكاكات مع قوات الاحتلال جنوب لبنان، بالتوازي مع استمرار الحرب في غزة والتوتر الإقليمي الأوسع.

وذكرت الصحيفة أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم بات، وفق الرؤية الإسرائيلية، “عنصراً مشجعاً للتصعيد”، عبر إرسال تعزيزات إلى الجنوب اللبناني، ودعم تنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى توسيع استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، التي باتت تشكل تهديداً متزايداً للقوات الإسرائيلية.

وأشارت التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن التعامل مع الجبهة اللبنانية قد يتطلب “رداً أكثر تعقيداً”، يتجاوز العمليات الحدودية المحدودة، ليشمل وضع مدن لبنانية كبرى مثل صور وصيدا وبيروت والبقاع تحت تهديد مباشر، في محاولة لفرض معادلات ردع جديدة ضد الحزب.

كما عبّرت الدوائر العسكرية عن انزعاجها من قدرة قيادة حزب الله على إدارة المواجهة “بشعور بالأمان”، معتبرة أن استمرار هذا الواقع “لن يدوم طويلاً”، في إشارة إلى احتمالات توسيع بنك الأهداف الإسرائيلي داخل العمق اللبناني.

هاجس التراجع الأمريكي

وركز المقال الإسرائيلي بشكل واضح على ما وصفه بـ”سيناريو الرعب” بالنسبة لتل أبيب، والمتمثل في احتمال تراجع ترامب عن المواجهة مع إيران، أو قبوله بتسوية لا تحقق الأهداف الإسرائيلية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وإعادة تشكيل التوازن الإقليمي.

ووفق الصحيفة، فإن هناك ثلاث فرضيات مطروحة حالياً أمام إسرائيل: الأولى تتمثل في نجاح المسار التفاوضي ودخول إيران في اتفاق يتضمن التخلي عن البرنامج النووي وفتح مضيق هرمز، وهي فرضية اعتبرها المقال “ضعيفة وغير واقعية”.

أما الفرضية الثانية، فتقوم على تنفيذ الولايات المتحدة خطوات عسكرية واسعة ضد إيران لتغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع جديد في المنطقة، وهي السيناريو الذي تعتبره المؤسسة الإسرائيلية “الأكثر واقعية” في المرحلة الحالية.

في المقابل، تبقى الفرضية الثالثة – والأخطر من وجهة النظر الإسرائيلية – هي تراجع ترامب عن التصعيد من دون تحقيق نتائج حاسمة، الأمر الذي تعتبره تل أبيب تهديداً مباشراً لقدرتها على ترجمة الإنجازات العسكرية التي حققتها خلال السنوات الأخيرة إلى واقع استراتيجي طويل الأمد يضمن إزالة ما تصفه بـ”التهديد الوجودي”.

حرب مفتوحة أم تسوية مؤجلة؟

يعكس المقال الإسرائيلي حجم القلق داخل المؤسسة الأمنية في تل أبيب من حالة السيولة الإقليمية الحالية، حيث تتداخل ملفات إيران وغزة ولبنان ومضيق هرمز في معادلة واحدة، وسط إدراك متزايد بأن أي تراجع أمريكي قد يعيد رسم موازين القوة بصورة لا تتوافق مع الأهداف الإسرائيلية.

كما يكشف الخطاب الإسرائيلي عن استمرار الرهان على القوة العسكرية كأداة أساسية لإعادة تشكيل الإقليم، بالتوازي مع تصاعد المخاوف من حدود القدرة الأمريكية على فرض معادلات الحسم، خاصة بعد الحرب الأخيرة مع إيران وما خلفته من خسائر اقتصادية وعسكرية واسعة.

ويبدو أن المؤسسة الإسرائيلية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها لحظة مفصلية قد تحدد شكل التوازنات المقبلة في الشرق الأوسط، في ظل تعثر المسارات السياسية، وتزايد احتمالات الانزلاق نحو جولات تصعيد أوسع، قد تشمل أكثر من ساحة في وقت واحد، من الخليج إلى لبنان وغزة، وسط استمرار الدعم الأمريكي المفتوح للمشروع الإسرائيلي في المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال