19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نيكولاي ميلادينوف: مليونا شخص في غزة يعيشون في ظروف صعبة ويحاولون البقاء على قيد الحياة

كشف نيكولاي ميلادينوف، المدير التنفيذي لما يُعرف بـ“مجلس السلام في غزة”، عن لقاء جمعه برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو

بقلم: محمد أبو غالي
١٣ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
نيكولاي ميلادينوف: مليونا شخص في غزة يعيشون في ظروف صعبة ويحاولون البقاء على قيد الحياة

نيكولاي ميلادينوف: مليونا شخص في غزة يعيشون في ظروف صعبة ويحاولون البقاء على قيد الحياة

كشف نيكولاي ميلادينوف، المدير التنفيذي لما يُعرف بـ“مجلس السلام في غزة”، عن لقاء جمعه برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في إطار مشاورات وصفها بأنها تشمل “جميع الأطراف” لدفع المسار السياسي المرتبط بالقطاع. ويعكس هذا اللقاء استمرار القنوات غير المعلنة بين أطراف دولية وإسرائيلية لصياغة ترتيبات ما بعد الحرب، بعيدًا عن الأطر التفاوضية التقليدية.

ويشير هذا الحراك إلى محاولة بناء توافقات تدريجية حول مستقبل إدارة غزة، في ظل غياب مسار سياسي واضح وشامل، ما يفتح المجال أمام مبادرات موازية تقودها أطراف دولية بدعم أمريكي، وتُطرح غالبًا خارج الإرادة الفلسطينية المباشرة.

سلّط ميلادينوف الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن نحو مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف بالغة القسوة ويحاولون البقاء على قيد الحياة.

ويعكس هذا التوصيف استمرار التداعيات العميقة للحرب والحصار، حيث تتدهور المؤشرات المعيشية والخدمية بشكل غير مسبوق.

كما أشار إلى وجود انتهاكات يومية لوقف إطلاق النار، مع استمرار سقوط المدنيين، ما يضعف أي حديث عن استقرار فعلي أو بيئة آمنة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، ويؤكد أن الواقع الميداني لا يزال بعيدًا عن شروط التهدئة المستدامة.

خطة ترامب

في سياق الطرح الدولي، كشف ميلادينوف عن خطة من عشرين نقطة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تتضمن تخصيص نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة على مدى عشر سنوات. وتعكس هذه الخطة توجهًا أمريكيًا لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي في القطاع، ضمن رؤية أوسع ترتبط بإعادة هندسة الوضع السياسي والأمني.

غير أن هذه المبادرات تثير تساؤلات حول شروط التمويل وآليات التنفيذ، خاصة في ظل التجارب السابقة التي ربطت إعادة الإعمار باعتبارات سياسية وأمنية تخدم في كثير من الأحيان الرؤية الإسرائيلية، أكثر من استجابتها للاحتياجات الفلسطينية الفعلية.

إعادة تشكيل الحكم

أحد أبرز ما طرحه ميلادينوف يتمثل في الدعوة إلى تنحي “القيادة السياسية التي تحكم غزة حاليًا”، في إشارة مباشرة إلى حركة حماس، مع التأكيد في الوقت ذاته على عدم المطالبة بإقصائها كليًا، بل السماح لها بالمشاركة في العملية السياسية والانتخابات.

ويعكس هذا الطرح محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي في غزة عبر فصل الدورين: الأمني والسياسي، بما يتيح إدخال ترتيبات جديدة للحكم دون إلغاء الفاعلين الأساسيين، وهو نموذج سبق طرحه في عدة مبادرات دولية سابقة.

إدارة انتقالية

تحدث ميلادينوف عن جاهزية “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” لتولي المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أنها قادرة على دخول القطاع وإدارته بالتنسيق مع الجهات الدولية، دون السعي لاحتكار المساعدات أو التحكم الكامل بها. ويشير هذا الطرح إلى محاولة إنشاء كيان إداري بديل أو موازٍ، يتولى إدارة الشؤون المدنية والإغاثية.

غير أن نجاح مثل هذا السيناريو يظل مرهونًا بقبول الأطراف المحلية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني الداخلي، واحتمالات رفض أي ترتيبات تُفرض من الخارج دون توافق وطني حقيقي.

مرحلة التنفيذ

اختتم ميلادينوف تصريحاته بالتأكيد على أن مهمة مجلس السلام تتركز حاليًا على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، ما يعكس وجود تصور متقدم يجري العمل عليه خلف الكواليس. ويطرح ذلك تساؤلات حول توقيت طرح هذه المبادرات، ومدى ارتباطها بالتطورات الميدانية والضغوط الدولية المتزايدة لفرض ترتيبات جديدة في غزة.

وفي المجمل، تعكس هذه التصريحات ملامح مشروع سياسي – اقتصادي متكامل لإعادة تشكيل قطاع غزة، لكنه يواجه تحديات جوهرية تتعلق بالسيادة، والقبول الشعبي، والتوازنات الإقليمية، فضلًا عن استمرار التصعيد العسكري الذي يقوّض أي مسار استقراري محتمل.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نيكولاي ميلادينوف: مليونا شخص في غزة يعيشون في ظروف صعبة ويحاولون البقاء على قيد الحياة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°