طالبت حركة حماس المدير التنفيذي لما يُعرف بـ“مجلس السلام في غزة” بتحديد الجهة المسؤولة عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة ضمنية إلى رفض الروايات التي تتجنب تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن استمرار التصعيد. ويعكس هذا الموقف سعي الحركة إلى تثبيت سردية مغايرة لما يُطرح في بعض الأوساط الدولية، التي تتعامل مع الانتهاكات بصيغة عامة دون تسمية الفاعل.
كما يشير هذا التصعيد الخطابي إلى أن الحركة تحاول إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الأزمة، المتمثل في استمرار العمليات العسكرية وقيود الحصار، بدل التركيز على ترتيبات ما بعد الحرب أو إعادة تشكيل الإدارة داخل القطاع.
ملف المساعدات
في سياق متصل، شددت الحركة على ضرورة توضيح الجهة التي تعرقل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، معتبرة أن استمرار القيود يعمّق الكارثة الإنسانية ويقوّض أي جهود للتهدئة. ويأتي ذلك في ظل اتهامات متكررة للاحتلال الإسرائيلي بفرض قيود مشددة على تدفق الإمدادات، رغم الإعلان عن اتفاقات لوقف إطلاق النار.
ويعكس هذا الطرح محاولة ربط المسار الإنساني بالمسؤولية السياسية، بحيث لا يتم التعامل مع المساعدات كملف منفصل عن سياق الصراع، بل كأداة ضغط تُستخدم ضمن معادلة التفاوض.
مسار التفاوض
دعت الحركة إلى ممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي للالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، والانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية، ما يعكس تمسكها بالإطار المرحلي الذي طُرح عبر الوسطاء. ويشير هذا الموقف إلى رغبة في الحفاظ على المسار التفاوضي، ولكن بشروط تضمن تنفيذ التعهدات السابقة قبل الانتقال إلى خطوات جديدة.
كما يحمل هذا الطرح رسالة غير مباشرة إلى الوسطاء الدوليين والإقليميين، بضرورة لعب دور أكثر فاعلية في ضمان تنفيذ الاتفاقات، بدل الاكتفاء بإدارة التهدئة دون أدوات ضغط حقيقية.
في المقابل، أكدت الحركة أنها تعاملت بإيجابية مع المقترحات التي قدمها الوسطاء، في محاولة للوصول إلى “مقاربات معقولة ومنطقية”. ويعكس هذا التصريح حرصًا على الظهور كطرف منخرط في العملية السياسية، وليس معرقلًا لها، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
غير أن هذه الإيجابية تبدو مشروطة بمدى التزام الطرف الآخر، ما يعني أن استمرار الانتهاكات أو عدم تنفيذ البنود المتفق عليها قد يدفع إلى إعادة تقييم هذا الانخراط، ويفتح الباب أمام عودة التصعيد.
دلالات أوسع
تكشف هذه التصريحات عن فجوة متزايدة بين الطروحات الدولية المتعلقة بإدارة غزة، وبين مواقف الفاعلين المحليين، خاصة فيما يتعلق بتحديد المسؤوليات وآليات تنفيذ الاتفاقات. كما تعكس استمرار الصراع على السردية، بالتوازي مع الصراع الميداني.
وفي ظل هذا التباين، تبدو فرص الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا مرهونة بمدى قدرة الوسطاء على فرض التزامات واضحة، ومعالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها وقف الانتهاكات ورفع القيود الإنسانية، بدل القفز مباشرة إلى ترتيبات سياسية طويلة المدى.







