20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كاراكاس ترحّل أليكس صعب إلى الولايات المتحدة بلا مقابل معلن

الصياغة لافتة في وصف أليكس صعب بـ"المواطن الكولومبي" فحسب، تجنباً للقيود الدستورية التي تحظر تسليم المواطنين الفنزويليين - ما قد يرجح اسقاط الجنسية عنه .

بقلم: إبراهيم يونس
١٨ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
أليكس صعب مع الرئيس الفنزويلي المختطف مادورو

أليكس صعب مع الرئيس الفنزويلي المختطف مادورو

أعلنت مصلحة الهجرة الفنزويلية، صباح الأحد، ترحيل المواطن الكولومبي أليكس نعيم صعب إلى الولايات المتحدة بموجب قانون الهجرة الفنزويلي، استناداً إلى ما وصفه البيان بتورطه في "ارتكاب جرائم متعددة" في الأراضي الأمريكية. 

الصياغة لافتة في وصف أليكس صعب بـ"المواطن الكولومبي" فحسب، تجنباً للقيود الدستورية التي تحظر تسليم المواطنين الفنزويليين - ما قد يرجح اسقاط الجنسية عنه -، وتفادياً لاستخدام مصطلح "التسليم" القضائي. 

صعب الذي منحه الرئيس نيكولاس مادورو الجنسية والصفة الدبلوماسية، وعيّنه وزيراً للصناعة في أكتوبر 2024، نُقل من مقر احتجاز في إل هليكويدي إلى سجن فيدرالي في جنوب فلوريدا، في ثاني مرة يقع فيها تحت الاحتجاز الأمريكي خلال خمس سنوات، ويرجح أنه قبض عليه خلال الأيام الماضية، على اعتبار أن فريق دفاعه سبق ونفى ادعاءات الإعلام الغربي عن اعتقاله في فنزويلا إثر "عملية مشتركة فنزويلية-أمريكية" يزعم اشتراك قوات أمريكية فيها على أرض البلاد في مستهل فبراير الماضي.

المفارقة الصارخة أن أليكس صعب نفسه كان رمز الموقف الفنزويلي في مواجهة الحصار الأمريكي. حين اعتُقل في الرأس الأخضر في يونيو 2020 وهو في طريقه إلى طهران لإبرام عقود استيراد غذاء ووقود ودواء، اعتبرته حكومة مادورو "مختطفاً" بانتهاك صريح للحصانة الدبلوماسية واتفاقية فيينا، وعلّقت مفاوضاتها مع المعارضة المدعومة أمريكياً تضامناً معه. 

وحين أُفرج عنه في ديسمبر 2023 ضمن صفقة تبادل سجناء، استقبله مادورو في قصر ميرافلوريس بوصفه بطلاً، وقال إن "جريمته الوحيدة كانت كسر العقوبات الإجرامية لتوفير الأدوية للشعب الفنزويلي". وكانت الحكومة السويسرية قد خلصت في مارس 2021، بعد تحقيق استمر سنتين، إلى عدم وجود غسل أموال في معاملات صعب المصرفية، وهو ما لم تأخذ به المحاكم الأمريكية.

ما تريده واشنطن من أليكس صعب اليوم ليس محاكمته بقدر ما هو شهادته. فهناك تقارير كشفت منذ مارس أن المحققين الفيدراليين يبحثون لديه عن معلومات تفصيلية بشأن الشبكات المالية لإدارة مادورو، وكيفية تحريك الأموال عبر النظام المصرفي الدولي، استعداداً للقضية المرفوعة ضد الرئيس الفنزويلي المختطف وزوجته في محكمة جنوب نيويورك بتهم "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" والتآمر لاستيراد الكوكايين. 

الجلسة المقبلة لمحاكمة مادورو محددة في يونيو المقبل، وشهادة صعب يُعدها البعض محورية لإثبات الربط الذي يبحث الادعاء عنه بين النشاط التجاري للحكومة الفنزويلية وما يصفه بالإرهاب، وذلك على الرغم من ثبوت عدم تورط صعب في القضايا التي واجهها حتى سقطت كلها عنه: فمن أصل ثماني تهم أمريكية أُسقطت سبع بعد أن أغلق المدعون السويسريون تحقيقهم لانعدام الأدلة، وشمله أخيراً عفو بايدن ضمن صفقة تبادل سجناء بين البلدين عن التهمة الوحيدة المتبقية، كما برّأه القضاء الكولومبي من جميع التهم في مايو 2024.

لقد أشارت تقارير صحفية منذ مارس الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة على المفاوضات بين واشنطن وكاراكاس، إلى أن الحكومة الفنزويلية أبدت استعدادها لتسليم صعب مقابل تنازلات أمريكية لم تُحدَّد طبيعتها. وإلى هنا يبدو الموضوع غريب ويستدعي طرح تساؤلات موضوعية لم توفر كاراكاس إجابات لها حتى الآن. 

هل ترحيل صعب جزء من مفاوضات لإعادة مادورو وزوجته إلى فنزويلا، أم أنه تنازل منفصل في إطار التطبيع مع واشنطن منذ يناير الماضي؟ وما التنازلات الأمريكية المقابلة؟ رفع العقوبات الشخصية عن الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز وعدد من شخصيات الحكومة وتخفيف بعض عقوبات النفط جرى بين فبراير وأبريل، أي قبل ترحيل صعب، ولا يبدو كافياً لتفسير التخلي عن رجل دافعت عنه الحكومة الفنزويلية لسنوات وضمّته إلى مجلس وزرائها. 

والسؤال الأهم: إلى أي حد يمكن الحديث عن تماسك المعسكر التشافيزي بعد قرار يقطع مع ما قاله الخطاب الرسمي سابقاً عن قدسية السيادة وحماية المبعوثين الدبلوماسيين؟ البيان الفنزويلي خالٍ من أي مقابل معلن، والصمت أبلغ من أي تبرير. فالواضح أنه لا يمكننا إطلاق أحكام هنا، فلا يزال أمامنا وقت لنكتشف ماذا حدث بالفعل ولماذا حدث على هذا النحو وفي هذا التوقيت. 

إبراهيم يونس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كاراكاس ترحّل أليكس صعب إلى الولايات المتحدة بلا مقابل معلن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°