20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين التهنئة والمسؤولية.. رسالة إلى القيادة المنتخبة في فتح

في لحظةٍ وطنية وتنظيمية مهمة، نتقدم بالتهنئة إلى الإخوة والأخوات الذين حازوا ثقة أبناء حركة فتح وفازوا بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، متمنين لهم التوفيق في حمل الأمانة الثقيلة التي تنتظرهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا وقضيتنا الوطنية.

بقلم: د. أسعد العويوي
١٩ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
38 مشاهدة
بين التهنئة والمسؤولية.. رسالة إلى القيادة المنتخبة في فتح

بين التهنئة والمسؤولية.. رسالة إلى القيادة المنتخبة في فتح

في لحظةٍ وطنية وتنظيمية مهمة، نتقدم بالتهنئة إلى الإخوة والأخوات الذين حازوا ثقة أبناء حركة فتح وفازوا بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، متمنين لهم التوفيق في حمل الأمانة الثقيلة التي تنتظرهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا وقضيتنا الوطنية.

إن الفوز بالمواقع القيادية داخل حركة حركة فتح ليس امتيازاً شخصياً ولا مكسباً تنظيمياً فحسب، بل هو تكليف وطني وأخلاقي يضع أصحابه أمام مسؤولية كبيرة تجاه الشعب الفلسطيني أولاً، وتجاه الحركة التي شكّلت وما زالت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني.

لقد قدّمت فتح عبر تاريخها الطويل التضحيات الجسام، وكانت عنواناً للنضال الوطني وحركة تحرر وطني حملت حلم الفلسطينيين بالحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال. واليوم، وفي ظل ما يمر به شعبنا من تحديات سياسية ووطنية وإنسانية خطيرة، فإن المطلوب من القيادة الجديدة أن تكون على قدر هذه المرحلة، وأن تعيد الاعتبار للدور الحقيقي للحركة بوصفها حركة تحرر وطني هدفها الجوهري والأساس هو الدفاع عن الإنسان الفلسطيني وحقوقه الوطنية، والعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتجسيد الحرية والسيادة الوطنية.

إن أبناء شعبنا لا ينتظرون خطابات وشعارات بقدر ما ينتظرون مواقف شجاعة، وعملًا حقيقيًا يلامس معاناتهم اليومية، ويحافظ على كرامتهم، ويصون تضحيات الشهداء والأسرى والجرحى. كما أن أبناء الحركة يتطلعون إلى قيادة قادرة على حماية وحدة فتح، وترميم ما أصابها من ضعف أو انقسام، وإعادة الحيوية إلى مؤسساتها، وترسيخ قيم النضال والانتماء والعدالة الداخلية.

وفي الوقت ذاته، فإن روح المسؤولية الوطنية والتنظيمية تقتضي أيضاً من الإخوة الذين لم يحالفهم الحظ في هذه الانتخابات أن يتقبلوا النتيجة بروح فتحاوية أصيلة، وأن يدرك الجميع أن الاختلاف في النتائج لا يجب أن يتحول إلى خلاف يمس وحدة الحركة أو يضعف حضورها الوطني. ففتح أكبر من الأشخاص والمواقع، والانتماء الحقيقي يظهر في لحظات التباين قبل التوافق. ومن هنا، فإن الأمل يبقى بأن لا يكون شعار أحد “يا لعيب يا خريب”، بل أن تكون مصلحة الحركة والوطن فوق كل اعتبار، وأن يبقى الجميع شركاء في المسؤولية والنضال مهما اختلفت المواقع والأدوار.

المسؤولية اليوم لا تقتصر على إدارة التنظيم، بل تتعداها إلى حماية الهوية الوطنية للحركة، والحفاظ على دورها التاريخي كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، بعيداً عن المصالح الضيقة أو الحسابات الشخصية. ففتح التي وُلدت من رحم المعاناة والكفاح يجب أن تبقى وفيةً لرسالتها الأولى: تحرير الإنسان والأرض.

كل التوفيق للقيادة المنتخبة، على أمل أن تكون هذه المرحلة بداية لاستعادة الثقة، وتجديد الحضور الوطني للحركة، والانحياز الدائم لشعبنا وقضيته العادلة، حتى نيل الحرية والاستقلال.
الدكتور أسعد العويوي

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير