21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تركيا كلاعب.. وفائض القوة الأمريكي المعطل

في تحليلنا هذا نرتكز على المعادلة الثلاثية الهروب الاسرائيلي للامام و عرض تركيا الحيوي اقتصادي و معدلة فائض القوة الامريكية المعطل.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٩ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
32 مشاهدة
اللاعب التركي وفائض القوة الأمريكي المعطل

اللاعب التركي وفائض القوة الأمريكي المعطل

في تحليلنا هذا نرتكز على المعادلة الثلاثية الهروب الاسرائيلي للامام و عرض تركيا الحيوي اقتصادي و معدلة فائض القوة الامريكية المعطل.

.1 تركيا: "عرض العضوية" المُعاد تصميمه  

أردوغان هنا لا يُقدم مجرد "طريق"، بل يُعيد تصميم طلب العضوية الأوروبية من "انضمام مؤسسي"  إلى "انضمام وظيفي"، الاتحاد الأوروبي لم يعد يحتاج تركيا كـ"دولة عضو" – هذا الباب مغلق سياسياً – لكنه يحتاجها كـ"عضو وظيفي": العضو الذي يضمن أمن الطاقة، ويُغلق باب الهجرة، ويُدير "الجيب الجيو-اقتصادي" بين آسيا وأوروبا.

وهذا يعني  أن "الممر الأوسط" هو في الواقع "ممر العودة" : أردوغان يقول للغرب بغير لفظ: "أنا لست بحاجة لقبولي في بروكسل كدولة، بل لقبولي كشريك لا غنى عنه"، وهذا أذكى بكثير من "طلب الانضمام" التقليدي، لأنه يُحوّل تركيا من "طالبة" إلى "مُقدّمة خدمة استراتيجية" لا يمكن الاستغناء عنها.

لكن السؤال: هل هذا "العرض" يُغيّر فعلا معادلة "الردع الإيراني" عبر هرمز؟

أرى أنه يُضعف "سلاح هرمز" إيرانياً في المديين المتوسط والبعيد، لكنه لا يُلغيه في المدى القصير. لماذا؟ لأن "الممر الأوسط" يحتاج سنوات ليكون بديلا فعلياً، بينما "الضربة ضد إيران" – إذا كانت وشيكة – تحدث في "الآن". تركيا تُقدم "تأميناً مستقبلياً"، لكنها لا تُقدم "غطاءً آنياً" للضرب،. وهذا يعني أن "الممر الأوسط" يخدم "الاستراتيجية الأمريكية طويلة المدى"،ولا يخدم ترامب الان بل العلاقة الأمريكية التركية في المستقبل ما قد يفتح لها باب العالمية دون خوض حروب كايران، لكنه لا يخدم "المنطق الإسرائيلي للهروب إلى الأمام" القصير المدى.

.2 كاتس "غير صاحب القرار": "الاستعراض الائتلافي" .

تصريح كاتس هو استعراض قوة داخل الليكود هو يطمح أن يكون البديل لنتنياهو هو يدرك صعوبة الطريق لذلك، هو  ليس "صانع قرار"  بل "ناقل رسائل" ضمن "منطق الائتلاف" الإسرائيل، وعندما يتحدث عن "العودة للقتال في إيران خلال أسبوع"، فهو لا يُعلن نية عسكرية، بل يُجري "عملية تشتيت داخلية":

- لليمين المتطرف: "نحن ما زلنا قادرون على "الانتصار"، حتى لو كان الانتصار في إيران لا في غزة".
- للحريديم: "الأمن القومي يستدعي الوحدة، فلا وقت لأزمة التجنيد الآن".
- للابيد: "أي محاولة لإسقاط الائتلاف ستُواجه بـ"طوارئ أمنية" تُجمّد كل شيء".

وهذا يعيدنا إلى "مزدوجية العجز" التي توصلنا إليها: نتنياهو عاجز عن الانتصار (في غزة أو إيران) وعاجز عن الانسحاب. لكنه "قادر على الاستعراض". كاتس هنا يُجسد "الاستعراض كبديل للقرار": عندما لا تستطيع اتخاذ قرار حرب حقيقي (لأنك تخشى الكلفة)، فإنك تتخذ قرار "حديث عن الحرب" كبديل سياسي.
.3 القراءة المتكاملة: "استنزاف سياسي" متبادل

الطرف    |الاستراتيجية    |"الاستنزاف" الذي يُمارسه    
تركيا    "عرض العضوية الوظيفية"    استنزاف "العزلة الأوروبية" عبر جعل الغرب بحاجة إليها    
إسرائيل (نتنياهو/كاتس)    "الاستعراض الائتلافي"    استنزاف "الوقت الداخلي" عبر تجميد الأزمات تحت "طوارئ أمنية"    
إيران    "الردع التكتيكي الفوري"    استنزاف "الفائض الأمريكي المعطل" عبر جعل أي ضربة مكلفة جداً.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل "الاستعراض الإسرائيلي" (كاتس) يمكن أن يتحول – عن طريق "الخطأ" أو "الجنون" – إلى "قرار حقيقي"؟ 

أرى أن الخطر ليس في "نية" نتنياهو، بل في "منطق الائتلاف" نفسه: عندما تُصبح "لغة الحرب" هي الوحيدة التي تُبقي الائتلاف متماسكاً، فإنك تُصبح "رهينة" لهذه اللغة، في لحظة ما، قد يضطر نتنياهو – لإثبات أنه "ليس مستعرضاً" – إلى تحويل "الاستعراض" إلى "فعل"، حتى لو كان الفعل مجرد "ضربة رمزية"  تُفجر "حرباً غير مقصودة".

السؤال الذي يطرح نفسه ويبقى رهين الوقت:

هل "الممر الأوسط" التركي – باعتباره "عرض عضوية" للغرب – قد يُستخدم من قبل أوروبا كـ"ورقة ضغط" على إيران ("لدينا بديل، فلا تُبالغوا في تهديداتكم")، أم أنه سيُستخدم من قبل إيران كـ"دليل" على أن الغرب يستعد لحرب طويلة المدى ضدها، مما يُبرر "الردع التكتيكي" المُبكر؟
أي منطق يُسود: منطق "الاستبدال يُخفف التوتر"، أم منطق "الاستبدال يُحضّر للمواجهة"؟
قد أرى فيها غير  الاستبدال بوجهيه، وهو أن تركيا تحاول تبعد شبح الحرب عن المنطقة وتخفف من لغة ترامب التهديدية، وأن البدائل افضل من الحرب العالمية.

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تركيا كلاعب.. وفائض القوة الأمريكي المعطل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°