20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سرقة القرن الجديدة في العراق.. الرقم يقفز إلى 8 تريليونات دينار

لم تكن سرقة القرن في العراق مجرد جريمة فساد عابرة في سجلات البلاد، بل كانت زلزالاً هزّ أركان الدولة ومؤسساتها المالية. واليوم، يعود هذا الزلزال ليرسل ارتدادات أكثر عنفاً وتدميراً، بعد أن فجرت لجنة النزاهة النيابية مفاجأة من العيار الثقيل ان الأموال المختلسة لم تكن 2.5 تريليون دينار عراقي كما أُعلن سابقاً، بل قفزت لتصل إلى قرابة 8 تريليونات دينار!

بقلم: سارة جاسم
١٩ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
44 مشاهدة
سرقة القرن الجديدة في العراق.. الرقم يقفز إلى 8 تريليونات دينار

سرقة القرن الجديدة في العراق.. الرقم يقفز إلى 8 تريليونات دينار

لم تكن "سرقة القرن" في العراق مجرد جريمة فساد عابرة في سجلات البلاد، بل كانت زلزالاً هزّ أركان الدولة ومؤسساتها المالية.

واليوم، يعود هذا الزلزال ليرسل ارتدادات أكثر عنفاً وتدميراً، بعد أن فجرت لجنة النزاهة النيابية مفاجأة من العيار الثقيل ان الأموال المختلسة لم تكن 2.5 تريليون دينار عراقي كما أُعلن سابقاً، بل قفزت لتصل إلى قرابة 8 تريليونات دينار!

هذه القفزة الرقمية المرعبة (التي تعادل نحو 6 مليارات دولار أمريكي) تعيد فتح الجرح العراقي الغائر وتطرح تساؤلات مشروعة وخطيرة حول حجم شبكة الفساد الحقيقية، ومن يقف خلفها، وإلى أين تبخرت أموال العراقيين؟

من الأمانات الضريبية إلى "ثقب أسود"

في بداية تكشف خيوط القضية حيث رُسمت ملامح الجريمة على أنها سرقة منظمة لأمانات الهيئة العامة للضرائب عبر صكوك وهمية وتواطؤ شبكة من الشركات والمسؤولين.
لكن الرقم الجديد (8 تريليونات دينار) يثبت بما لا يقبل الشك أننا لا نتحدث عن "خرق سستم" أو مجرد صفقات مشبوهة ارتكبها أفراد ،بل نتحدث عن منظومة متكاملة ومحمية لنهب المال العام، حوّلت حسابات الدولة إلى ثقب أسود يبتلع المليارات دون رقيب أو حسيب.

مقارنة رقمية صادمة

بموجب التحديث الأخير فإن قيمة الأموال المختلسة في هذه القضية وحدها تعادل ميزانيات تشغيلية لدول صغيرة بالكامل، أو تكلفة بناء مئات المستشفيات والمدارس الحديثة التي يفتقر إليها المواطن العراقي في حياته اليومية.

ارتفاع قيمة الاختلاس إلى أكثر من ثلاثة أضعاف الرقم المعلن سابقاً يحمل دلالات خطيرة على المستويات السياسية، الأمنية، والقانونية:
 
_ اتساع شبكة المتورطين (حيتان الكواليس) فرقم بهذا الحجم الفلكي لا يمكن أن يمر عبر حسابات بضعة أشخاص أو شركات وهمية محدودة. إنه يشير بوضوح إلى تورط جهات نافذة وشبكات ممتدة في مفاصل حساسة داخل الدولة أمّنت غطاءً مستمراً للعملية.
_ الفشل الهيكلي في آليات الرقابة فكيف يمكن لـ 8 تريليونات دينار أن تتبخر وتسحب تدريجياً دون أن تصدر إشارات تحذيرية حمراء من الأجهزة الرقابية والمالية في وقتها؟ هذا التساؤل يضع المنظومة الرقابية السابقة في دائرة الاتهام أو العجز التام.
_ معضلة استرداد الأموال المهربة، إذا كان استرداد الجزء الأول (من الـ 2.5 تريليون) قد واجه صعوبات وعراقيل سياسية وقانونية جمة، فكيف سيكون الحال مع 8 تريليونات؟ 

يرجح خبراء أن قسماً كبيراً من هذه المبالغ قد جرى تبييضه وتحويله بالفعل إلى أصول عقارية واستثمارات خارج الحدود العراقية.

صدمة الشارع العراقي ومطالبات بالعدالة فور انتشار أنباء التحقيقات الجديدة، حيث اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في العراق بموجة غضب وتشكيك عارمة. المواطن العراقي الذي يعاني يومياً من أزمات السكن، والبطالة، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، يرى اليوم أرقاماً فلكية تُسرق من حاضره ومستقبل أبنائه تحت غطاء رسمي.

ولم تعد التسويات السياسية خلف الكواليس أو صيغ "إطلاق السراح المشروط" لبعض المتهمين مقابل وعود بإرجاع أجزاء بسيطة من المبالغ، أمراً مقبولاً شعبياً. الشارع اليوم يطالب بشفافية مطلقة اهمها : 
 1. كشف الأسماء الكبيرة المتورطة دون مواربة أو خطوط حمراء.
 2. محاسبة الرؤوس المدبرة والجهات السياسية التي وفرت الحماية للمتهمين.
 3. تفعيل حقيقي وصارم لآليات "من أين لك هذا؟" على ثروات وعقارات المشتبه بهم.

الاختيار الصعب أمام مؤسسات الدولة

إن إعلان هيئة النزاهة النيابية الأخير يضع القضاء العراقي والحكومة الجديدة أمام الاختبار الأهم والأخطر على الإطلاق لتأكيد مصداقية "محاربة الفساد".
فإما أن تكون هذه التحقيقات بداية لثورة قانونية حقيقية تسترد فيها أموال الشعب وتبسط سلطة القانون فوق الجميع، أو تُطوى القضية مجدداً في تفاهمات وترضيات لتتحول سرقة القرن إلى مجرد رقم إضافي في سجل الفساد الطويل.
إن الـ 8 تريليونات دينار ليست مجرد رقم إضافي في تقرير رقابي، بل هي محك حقيقي لكرامة الدولة ومستقبل شعب ينتظر ليرى: هل ستنتصر العدالة أم سينتصر الفساد؟

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سارة جاسم

كاتبة عراقية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سرقة القرن الجديدة في العراق.. الرقم يقفز إلى 8 تريليونات دينار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°