20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحاج سميح هاشم أبو عيشة.. مسيرة عطاء وإنسانية خالدة

كان الحاج سميح هاشم أبو عيشة، رحمه الله، واحدًا من هؤلاء الرجال الذين وهبوا أعمارهم للعمل الإنساني والوطني، فاستحقوا أن يبقوا في ذاكرة شعبهم عنوانًا للوفاء والإخلاص.

بقلم: د. أسعد العويوي
٣٠ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
139 مشاهدة
الحاج سميح هاشم أبو عيشة

الحاج سميح هاشم أبو عيشة

هناك رجال يمرون في حياة أوطانهم مرورًا عابرًا، وهناك رجال يتركون بصماتٍ لا تمحوها السنوات، لأنهم جعلوا من حياتهم رسالةً للعطاء وخدمة الناس. وكان الحاج سميح هاشم أبو عيشة، رحمه الله، واحدًا من هؤلاء الرجال الذين وهبوا أعمارهم للعمل الإنساني والوطني، فاستحقوا أن يبقوا في ذاكرة شعبهم عنوانًا للوفاء والإخلاص.

عرفته محافظة الخليل وفلسطين كلها قائدًا للعمل الإنساني، حيث شغل منصب رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في محافظة الخليل، ونائب رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على مستوى الوطن لسنوات طويلة. وخلال مسيرته الحافلة لم يكن مسؤولًا إداريًا فحسب، بل كان رجل ميدان حاضرًا بين الناس، يحمل همومهم ويعمل على تخفيف معاناتهم في أصعب الظروف.

في سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حين كانت المدن والقرى والمخيمات تتعرض للإغلاق والحصار ومنع التجوال، كان الحاج سميح هاشم أبو عيشة في مقدمة العاملين لإغاثة أبناء شعبه وتأمين احتياجاتهم الأساسية. لم يكن ينتظر تكليفًا أو توجيهًا، بل كان يتحرك بدافع الواجب الوطني والإنساني، مؤمنًا بأن خدمة الإنسان هي أسمى أشكال الانتماء للوطن.

كما كان عضوًا فاعلًا في اللجان الوطنية الفلسطينية، وصاحب حضور مؤثر في مختلف المحطات الوطنية. وقد حافظ على علاقة وثيقة مع القيادة الفلسطينية، وفي مقدمتها الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وظل متمسكًا بثوابته الوطنية، مؤمنًا بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ومن الإنجازات التي ستبقى شاهدة على عطائه الكبير، دوره الريادي في تطوير مؤسسات الهلال الأحمر الفلسطيني في محافظة الخليل، وإسهامه البارز في تأسيس مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، ذلك الصرح الطبي الذي تحول إلى منارة صحية وإنسانية تخدم آلاف المواطنين وتخفف آلام المرضى وتمنح الأمل للمحتاجين.

لقد جمع الحاج سميح أبو عيشة بين الوطنية الصادقة والإنسانية النبيلة، وبين القيادة الحكيمة والتواضع الرفيع. لم يكن يبحث عن الأضواء أو المناصب، بل كان يسعى إلى خدمة الناس بإخلاص ونكران ذات، فحاز احترام الجميع ومحبتهم.

واليوم، ونحن نستذكر سيرته ومسيرته، ندرك حجم الفراغ الذي تركه برحيله، ونشعر بحاجتنا إلى نماذج وطنية وإنسانية من طرازه، رجال حملوا المسؤولية بأمانة، وقدموا المصلحة العامة على كل اعتبار، وظلوا أوفياء لقيمهم ومبادئهم حتى آخر يوم في حياتهم.

رحم الله الحاج سميح هاشم أبو عيشة، وجزاه عن فلسطين وأبنائها خير الجزاء، وأبقى ذكراه الطيبة حاضرة في وجدان كل من عرفه وعمل معه. فالأوطان لا تنسى رجالها المخلصين، والتاريخ يخلّد أصحاب العطاء الحقيقي الذين جعلوا من حياتهم جسرًا لخدمة الإنسان ورفعة الوطن. وربما يكون أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما بناه من مؤسسات فحسب، بل ما زرعه في القلوب من قيمٍ وأملٍ وإلهام. وهكذا يبقى اسم الحاج سميح أبو عيشة حيًا، يروي للأجيال القادمة قصة رجلٍ اختار أن يكون أثره أكبر من عمره، وأن يجعل من العطاء إرثًا لا ينتهي.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

الحاج سميح هاشم أبو عيشة.. مسيرة عطاء وإنسانية خالدة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°