أعلن وزير الخارجية الأمريكي، وفق تصريحات عاجلة، أن الحرب في قطاع غزة “وصلت إلى نهايتها” وأنه تم الإفراج عن جميع الرهائن، في طرح يعكس الرواية الرسمية الأمريكية حول مسار الأحداث. غير أن هذا التصريح يثير تساؤلات عميقة حول مدى دقته في ضوء الوقائع الميدانية، خاصة مع استمرار آثار العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، وما خلفه من دمار واسع وخسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
وتُظهر المعطيات المتداولة في تقارير إعلامية وحقوقية أن المشهد في غزة لا يمكن اختزاله في إعلان نهاية الحرب، إذ لا تزال تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية قائمة، سواء على مستوى البنية التحتية المدمرة أو الوضع الإنساني المتدهور. كما أن الحديث عن “تحرير جميع الرهائن” يتقاطع مع سردية إسرائيلية-أمريكية كثيرًا ما جرى توظيفها لتبرير العمليات العسكرية، في تجاهل واضح لحجم المعاناة الفلسطينية المستمرة.
فنزويلا والتهديد
في سياق آخر، أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن فنزويلا لم تعد تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي كما كانت في السابق، في تصريح يعكس تحولًا نسبيًا في أولويات واشنطن الخارجية. ويأتي هذا التقييم بعد سنوات من التوتر الحاد بين البلدين، حيث فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية وسياسية مشددة على كاراكاس، تحت ذرائع تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
غير أن هذا التراجع في توصيف “التهديد” لا يعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، بل قد يكون مرتبطًا بإعادة ترتيب الأولويات في ظل انشغال واشنطن بملفات أكثر إلحاحًا، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا. كما يعكس هذا التصريح طبيعة السياسة الأمريكية التي تعيد تصنيف خصومها وفقًا لمصالحها المتغيرة، وليس بالضرورة وفق تحولات داخلية حقيقية في تلك الدول.
نيجيريا والعنف
وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، عبّر وزير الخارجية الأمريكي عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف ضد المسيحيين في نيجيريا، مؤكدًا أن بلاده تتعاون بشكل نشط مع الحكومة النيجيرية في جهود مكافحة الإرهاب. ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار التوترات الأمنية في عدة مناطق نيجيرية، حيث تنشط جماعات مسلحة تتبنى خطابًا متطرفًا وتستهدف مدنيين على أساس ديني أو عرقي.
لكن هذا الموقف الأمريكي يفتح باب التساؤل حول معايير الانتقائية في التعاطي مع قضايا العنف، إذ يبرز التركيز على فئة دينية بعينها، في حين يتم التغاضي عن أنماط أخرى من الانتهاكات في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك ما يتعرض له الفلسطينيون. وهو ما يعكس، بحسب مراقبين، توظيفًا سياسيًا للخطاب الحقوقي بما يتماشى مع أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.
السودان والصراع
أما بشأن السودان، فقد وصف وزير الخارجية الأمريكي الحرب الدائرة هناك بأنها تحولت إلى “حرب بالوكالة” بين عدة دول، معتبرًا أن الوضع “محبط”. ويعكس هذا التوصيف إدراكًا أمريكيًا لتعقيد المشهد السوداني، حيث تتداخل عوامل داخلية مع تدخلات إقليمية ودولية، ما أدى إلى إطالة أمد الصراع وتعميق معاناة المدنيين.
وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن المفاوضات لا تزال جارية، وأن الولايات المتحدة منخرطة بقوة ضمن ما يُعرف بالرباعية، في محاولة لإيجاد تسوية سياسية. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، في ظل تضارب المصالح بين الأطراف المتدخلة، وغياب إرادة حقيقية لدى بعض الفاعلين لوقف القتال، ما يجعل أي تقدم محتمل رهينًا بتفاهمات إقليمية ودولية معقدة.







