4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سوريا بعد لبنان!

لحين حدوث الانشقاقات "المتخيلة" - أو المستهدفة- وفتح قنوات تعاون مع عناصر في رأس السلطة، فإن الإسرائيليين بموافقة ترامب يعملون على التوغل في لبنان وسوريا.

بقلم: عامر عبدالمنعم
منذ 1 ساعة
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
آليات وجنود إسرائيليين جنوبي لبنان

آليات وجنود إسرائيليين جنوبي لبنان

أنقذ الرئيس الأمريكي ترامب الإسرائيليين من قصف إيراني مدمر إذا أقدم نتنياهو على تنفيذ تهديده بضرب بيروت. لم يعد خافيا أن الولايات المتحدة لم تعد راغبة في استئناف القتال ضد طهران؛ فلا أهداف جديدة يمكن تدميرها لتغيير الميزان العسكري بما يجبر النظام الإيراني على الاستسلام والرضوخ لشروط ترامب ونتنياهو، ولم ينجح الحصار البحري في منع السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

استمرار الوضع الحالي "اللاسلم واللاحرب" في صالح الإيرانيين، ولهذا يطلق الرئيس الأمريكي يوميا التصريحات الوردية عن الاقتراب من الاتفاق، لتهدئة الأسواق وكبح أسعار النفط والغاز، وتكشف المسودات التي تتناقلها وسائل الإعلام تأجيل النقاط الخلافية وفي مقدمتها البرنامج النووي إلى وقت آخر، مع الإبقاء على التهديد الأمريكي العلني بمنع الإيرانيين من الاحتفاظ بمنشآتهم النووية.

الحقيقة الواضحة، هي أن الحرب مع إيران لن تتوقف حتى يضمن الإسرائيليون تفكيك البرنامج النووي، وهذا لم يعد ممكنا بالعمل العسكري، لذا سيعملون على إسقاط النظام الحالي بالحصار والضغط الاقتصادي، أو التحريض على الانقسام الداخلي واستمالة طبقة من السياسيين، والمراهنة على الخلافات التي تتولد من استمرار التطويق الضغط السياسي والاقتصادي.

لحين حدوث الانشقاقات "المتخيلة" - أو المستهدفة- وفتح قنوات تعاون مع عناصر في رأس السلطة، فإن الإسرائيليين بموافقة ترامب يعملون على التوغل في لبنان وسوريا، للسيطرة على الطوق الشمالي الوارد في خريطة الحركة الصهيونية المقدمة لمؤتمر الصلح بباريس عام 1919، وهي نواة مكبرة لـ "إسرائيل الكبرى" بمعناها التوراتي والصهيوني.

لقد قطع الاحتلال الإسرائيلي شوطا كبيرا في جنوب لبنان وجزئيا في جنوب سوريا، ففي لبنان يستخدم ذات الأسلوب "الإبادي" - ويمكن القول الحضارى- بمسح العمران وتدمير القرى والمدن لتهجير السكان، وتخطي نهر الليطاني ومواصلة التدمير والتغول شمالا.

ولأن المقاومة اللبنانية التي تمتلك المسيرات الفعالة والصواريخ توقع الكثير من الخسائر اليومية التي يصعب تحملها؛ فالاحتلال غير قادر على مواصلة التوسع وتنفيذ حلم تغيير الخريطة بالقوة؛ لهذا كان التفكير الجنوني في التخطيط لضرب جنوب العاصمة اللبنانية والقفز إلى الأمام، لكن التهديد الذي أصدره الحرس الثوري بضرب الداخل الإسرائيلي والتلويح بإغلاق هرمز وباب المندب دفع ترامب للتدخل والتراجع، وهذا في حد ذاته يوضح حدود القوة الإسرائيلية والأمريكية المتآكلة، وأن تحولات عسكرية جديدة لا يمكن تجاهلها تعيد رسم الواقع الميداني.

الخطر الآن متعلق بسوريا رغم كل ما يصدر من تصريحات ودية من الرئيس الأمريكي عن المصالح الأمريكية، فهي جبهة شبه مجمدة في الوقت الحالي، ويوم تتوقف الحرب في لبنان أو تهدأ؛ فالساحة المتوقعة هي الجنوب السوري الغربي، والمقدمات تشير إلى النهايات، فالإصرار الإسرائيلي على عدم الاكتفاء بالجولان ثم احتلال جبل الشيخ والتوغل في القنيطرة وحتى غرب درعا يؤكد أن المعركة القادمة بعد لبنان، هي إخضاع دمشق. والأغلب أن يجرى تثبيت الاحتلال مع مواصلة الألاعيب الدبلوماسية والدعائية، مع العمل على منع تركيا من التقدم بوجودها العسكرى إلى وسط سوريا.

إذا كسب ترامب معركة التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر ستتواصل الحروب الإسرائيلية، حتى لو غادر نتنياهو وجاءت حكومة جديدة، فكل الأحزاب الإسرائيلية تتشابه في أفكارها وبرامجها، وهي نسخة لا تختلف كثيرا عن بن غفير وسموترتش، أما إن حدث تغيير في واشنطن فربما تتغيير الصورة بعض الشيء لالتقاط الأنفاس.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

عامر عبدالمنعم

كاتب وصحفي مصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سوريا بعد لبنان! - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°