أعلن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أن الاتفاق مع إيران قد يُوقع خلال “ساعتين أو ثلاث”، في إشارة إلى وصول المفاوضات إلى مراحلها النهائية. هذا التصريح يكشف عن سباق مع الزمن لفرض واقع سياسي جديد في المنطقة، قبل أن تفرض التطورات الميدانية مسارًا مختلفًا قد ينسف التفاهمات المرتقبة.
ويعكس هذا الطرح الأمريكي محاولة لإظهار قدرة واشنطن على إدارة التوازن بين التصعيد العسكري والانفراج الدبلوماسي، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من دعم أمريكي مباشر للعمليات الإسرائيلية، وهو ما يضع مصداقية هذا المسار التفاوضي موضع تساؤل.
ضبط رد طهران
وفي سياق موازٍ، كشف ترامب أنه سيطلب من إيران عدم الرد على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تعكس سعيًا أمريكيًا واضحًا لاحتواء أي تصعيد قد يعرقل توقيع الاتفاق. ويُظهر هذا الطلب إدراكًا بأن ردًا إيرانيًا أو من حلفائها قد يشعل جبهة إقليمية واسعة يصعب السيطرة عليها.
غير أن هذا الموقف يسلط الضوء على تناقض جوهري في السياسة الأمريكية، حيث يتم الضغط على الطرف المتضرر لضبط النفس، بينما لا تُمارس الضغوط نفسها بالقدر الكافي على الاحتلال الإسرائيلي لوقف اعتداءاته، وهو ما يعزز الانطباع بوجود انحياز بنيوي في إدارة الصراع.
توتر مع نتنياهو
وفي لهجة غير معتادة، أشار ترامب إلى أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تنفيذ مزيد من الضربات في لبنان، بل وذهب إلى حد توجيه انتقاد مباشر له، متسائلًا: “ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان؟”. هذا التصريح يعكس مستوى من التوتر داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، ولو بشكل تكتيكي، في ظل تعارض الأولويات بين التصعيد العسكري والتهدئة السياسية.
ويكشف هذا التباين عن فجوة متزايدة بين الرغبة الأمريكية في تمرير اتفاق مع إيران، وبين السلوك الإسرائيلي الذي يميل إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية، سواء في لبنان أو في الأراضي الفلسطينية، حيث تستمر المجازر منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي سياسي وعسكري.
مقايضة الحصار
وأوضح ترامب أنه في حال توقيع الاتفاق الليلة، فإنه سيصدر فورًا قرارًا برفع الحصار البحري عن إيران، وهو ما يشير إلى وجود حوافز اقتصادية مباشرة ضمن بنود التفاهم. هذه الخطوة، إن تمت، قد تمثل تحولًا مهمًا في سياسة الضغط القصوى التي اتبعتها أمريكا لسنوات تجاه طهران.
لكن هذا الطرح يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المقايضة، وما إذا كانت تأتي على حساب ملفات إقليمية أخرى، مثل لبنان أو غزة، خاصة في ظل استخدام أدوات الضغط الاقتصادي كوسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
توقيع مرحلي
وفيما يتعلق بآلية الاتفاق، أشار ترامب إلى أن التوقيع الأول سيكون عن بُعد، على أن يُعقد توقيع حضوري لاحق قد يتم في أوروبا خلال أسبوع. هذا الترتيب يعكس رغبة في تسريع الإعلان السياسي، مع تأجيل التفاصيل البروتوكولية، بما يسمح بامتصاص التوترات الحالية وخلق زخم إعلامي وسياسي حول الاتفاق.
ويؤكد هذا المسار أن ما يجري ليس مجرد تفاهم تقني، بل إعادة رسم لمعادلات إقليمية معقدة، تتداخل فيها المصالح الأمريكية مع حسابات إسرائيل وإيران، بينما تبقى الساحات العربية، وعلى رأسها لبنان وفلسطين، ميدانًا مفتوحًا لهذه الصراعات.









