في تصريح يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة الوقف الفوري للهجمات المتبادلة بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، مؤكدًا أنه "ينبغي ألا تشن إسرائيل هجمات أخرى بأي مكان في لبنان، كما ينبغي ألا تشن أي جهة أخرى، بما فيها حزب الله، هجمات على إسرائيل".
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، والتي باتت تهدد بتوسيع دائرة المواجهة إلى ما هو أبعد من حدود الاشتباك التقليدي.
ويكشف هذا التصريح عن محاولة واضحة من واشنطن لفرض إيقاع تهدئة مؤقتة على الأقل، في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الضربات المتبادلة قد يؤدي إلى تقويض مسارات تفاوضية أكثر أهمية. كما يعكس الخطاب الأمريكي تناقضًا تقليديًا، إذ يطالب بضبط النفس من جميع الأطراف، بينما يتغاضى في كثير من الأحيان عن طبيعة الاعتداءات الإسرائيلية التي تشكل شرارة التصعيد الأساسية.
تحذير من الإفساد
وفي نبرة تحذيرية، أشار ترامب إلى أن اللحظة الراهنة قد تمثل "بداية سلام طويل وجميل"، داعيًا جميع الأطراف إلى عدم إفساد هذه الفرصة. هذا الطرح يعكس إدراكًا بأن المنطقة تقف على مفترق طرق، حيث يمكن للتحركات العسكرية غير المحسوبة أن تعيد خلط الأوراق وتدفع نحو مواجهة أوسع، بدلًا من فتح نافذة لتسوية سياسية.
غير أن هذا التفاؤل الحذر يصطدم بواقع ميداني معقد، حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، في ظل غياب ضمانات حقيقية لالتزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف التصعيد. كما أن ربط فكرة "السلام الجميل" بوقف متبادل للهجمات يتجاهل اختلال ميزان القوة، ويضع الضحية والفاعل في إطار واحد، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية الطرح الأمريكي.
انتقاد هجوم بيروت
وفي سياق متصل، انتقد ترامب الهجوم الذي استهدف Beirut صباح اليوم، مؤكدًا أنه "ما كان ينبغي أن يحدث"، خاصة في توقيت وصفه بالحساس. ويشير هذا التصريح إلى إدراك أمريكي بأن الضربات التي تستهدف العمق اللبناني، وخصوصًا العاصمة، تحمل رسائل تصعيدية قد تعرقل أي مسار تفاوضي قائم أو محتمل.
ويعكس التركيز على توقيت الهجوم حساسية المرحلة، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع تحركات دبلوماسية نشطة، ما يجعل أي تصعيد بمثابة تهديد مباشر للجهود السياسية. كما أن استهداف بيروت، بما تمثله من رمزية سياسية وسيادية، يعزز من احتمالات الرد ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
اتفاق يلوح بالأفق
ربط ترامب بين ضرورة التهدئة وبين اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام مع Iran، مؤكدًا أن "نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق". هذا الربط يكشف عن البعد الاستراتيجي للتصريحات، حيث تسعى واشنطن إلى تأمين بيئة إقليمية أقل توترًا لتمرير تفاهمات مع طهران، التي تمثل لاعبًا رئيسيًا في معادلة الصراع.
لكن هذا الطرح يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الاتفاق المرتقب، ومدى ارتباطه بملفات أخرى مثل لبنان وغزة، خاصة في ظل الدور الأمريكي المباشر في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. كما أن الحديث عن "سلام" مع إيران يتناقض مع استمرار السياسات التصعيدية على الأرض، ما يعكس ازدواجية في المقاربة الأمريكية بين الدبلوماسية والقوة.
وفي المجمل، تكشف تصريحات ترامب عن لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات التفاوض، بينما يبقى المدنيون في لبنان وغزة هم الأكثر تضررًا من هذا الصراع المفتوح.










