خاص موقع 180 تحقيقات
تُعتبر قضية الرهائن والجثامين واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في الصراع بين الكيان الإسرائيلي وحركة حماس، إذ تحولت إلى ورقة ضغط مركزية تُستخدم سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا على حد سواء.
ففي ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة،،
حيث تمثل هذه القضية نقطة ارتكاز للمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، حيث تستخدمها حماس كورقة استراتيجية لإجبار إسرائيل على إعادة حساباتها الميدانية والسياسية.
ويرى محللون أن هذه الورقة أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنها تمس مباشرة الرأي العام الإسرائيلي، وتشكل عامل ضغط حقيقي على الحكومة في تل أبيب.
وفقًا لمحللين سياسيين، فإن حركة حماس تدرك تمامًا أهمية هذه الورقة في ميزان القوى، إذ وضعت إسرائيل أمام معادلة صعبة: لا يمكنها مواصلة العمليات العسكرية دون النظر إلى مصير الرهائن، ولا يمكنها أيضًا وقف الحرب دون تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة.
هذه المعضلة جعلت الرهائن أحد عناصر الردع الأساسية بيد حماس، حيث تحول الملف من قضية إنسانية إلى ورقة ضغط استراتيجية تعيد تشكيل ملامح الصراع في غزة.
هل تُشكل قضية الرهائن “القشة التي تقسم ظهر نتنياهو”؟
وفي تصريحات خاصة، قال الكاتب الصحفي العراقي أ.د. عبد الكريم عبد الجليل الوزان لـ180 تحقيقات" إن قضية الرهائن والجثامين تمثل "القشة التي تقسم ظهر نتنياهو"، موضحًا أنها باتت معيارًا لمصداقية الحكومة الإسرائيلية أمام أهالي الرهائن.
وأضاف الوزان أن "لولا الرهائن من الأحياء والأموات، لكانت إسرائيل واصلت عملياتها حتى سحق آخر جزء من غزة"، مشيرًا إلى أن ضغوط ترامب والعواصم الغربية لإعادة الرهائن تأتي من إدراكهم أن هذا الملف هو المدخل الحقيقي لوقف الحرب.
وأشار إلى أنه بمجرد انتهاء ملف الرهائن – سواء عبر صفقة تبادل أو عبر تسوية جزئية – ستبدأ مرحلة جديدة من الضغط الدولي على إسرائيل لوقف الحرب والتوسع العسكري في القطاع.
كيف يتجلى الضغط الداخلي والخارجي على تل أبيب؟
يرى الوزان أن العامل الأهم اليوم هو حجم الضغط المتزايد على الحكومة الإسرائيلية من الداخل والخارج معًا.
ففي الداخل، تواجه حكومة نتنياهو غضبًا شعبيًا متصاعدًا من عائلات الرهائن التي تطالب بإعادتهم بأي ثمن. أما في الخارج، فإن الولايات المتحدة – عبر إدارة ترامب – تسعى لتحقيق إنجاز دبلوماسي في هذا الملف، قد يسهم في تعزيز مكانة الرئيس الأمريكي سياسيًا على المستوى الدولي.
وأوضح الوزان أن هذه الضغوط المزدوجة تجعل نتنياهو في أضيق زاوية تفاوضية منذ بدء الحرب، ما قد يدفعه إلى قبول ترتيبات لا يراها مثالية.
هل يمكن للدور العربي أن يصنع الفارق في المفاوضات؟
اختتم الوزان حديثه بالتأكيد على أن مصر ما زالت اللاعب العربي الأبرز في هذا الملف، لما تملكه من قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، وقدرتها على فرض توازن سياسي بين حماس وإسرائيل.
وأضاف أن على الدول العربية الالتفاف حول الموقف المصري لتشكيل جبهة دبلوماسية موحدة تضغط في اتجاه حل سياسي شامل، يضمن تثبيت وقف إطلاق النار ودفع مسار حل الدولتين.
وأكد أن بناء موقف عربي موحد بات ضرورة، خاصة في ظل التقاطعات الإقليمية والدولية التي تجعل من الملف الفلسطيني مفتاحًا لتوازنات الشرق الأوسط بأكمله.
هل تصبح قضية الرهائن بوابة لمرحلة سياسية جديدة؟
في ضوء ما سبق، يرى خبراء أن ملف الرهائن والجثامين قد يكون المفتاح الحقيقي لأي تسوية سياسية قادمة في غزة، لأنه يمثل نقطة التقاء بين الميدان والسياسة، وبين الضغط الشعبي والحسابات الدولية.
فكلما اقترب الطرفان من التوصل إلى صفقة، كلما زادت فرص تثبيت وقف إطلاق النار، وبناء أرضية جديدة للحوار بين حماس والاحتلال عبر وسطاء إقليميين ودوليين.









