محمد خميس
أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، الثلاثاء، أن فصائل المقاومة الفلسطينية لم توافق على أي بند يتعلق بنزع السلاح، مشددًا على أن المقاومة "لا تقبل التهديد بانتزاعه بالقوة".
وجاءت تصريحات الهندي في سياق الرد على ما يُروّج له من قبل الاحتلال الإسرائيلي بشأن بنود سرية مزعومة في اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذه الشائعات "لا أساس لها من الصحة"، وأن المقاومة تتابع تنفيذ الاتفاق بدقة بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
موقف المقاومة من اتفاق وقف إطلاق النار
أوضح الهندي لقناة الجزيرة أن فصائل المقاومة تتعامل بحذر مع محاولات الاحتلال وضع العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن هذه المحاولات كانت متوقعة. وأضاف أن أي تنفيذ للاتفاق يتم وفق ما تم التوصل إليه رسميًا دون أي التزام بنزع السلاح أو التنازل عن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
ويُبرز هذا الموقف تمسك الفصائل الفلسطينية بحقها في الاحتفاظ بقدراتها الدفاعية، وهو عنصر رئيسي في استمرار توازن القوى في قطاع غزة والمفاوضات المستقبلية مع الاحتلال.
تفاصيل المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ
في 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس لاتفاق المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بعد مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر وبإشراف أمريكي كامل.
وبموجب الاتفاق، ستسلم المقاومة الفلسطينية جثامين 28 أسيرًا لديها، مقابل إفراج الاحتلال عن جثامين فلسطينيين من غزة استشهدوا خلال حرب الإبادة.
ووفق ما نص عليه الاتفاق، أتمّت حماس إطلاق سراح 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء من غزة، فيما تقدر تل أبيب وجود 28 جثة أسير فلسطيني آخر، تسلمت إسرائيل 4 منهم فقط حتى الآن.
تداعيات حرب الإبادة على غزة
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي -بدعم أميركي وأوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير الشامل للبنية التحتية و التهجير القسري والاعتقالات الجماعية.
وقد خلفت هذه الهجمات أكثر من 238 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إلى جانب مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم أطفال. كما أدى العدوان إلى محو معظم مدن ومناطق القطاع من على الخريطة.
ويُظهر هذا الواقع حجم التحدي الذي تواجهه الفصائل الفلسطينية في الدفاع عن حقوق الشعب، وتأمين استمرار الحياة في ظل الظروف القاسية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي.
الموقف الدولي وآفاق المرحلة القادمة
تأتي تصريحات الهندي في وقت حساس، مع استمرار مراقبة المجتمع الدولي لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصًا فيما يتعلق بتبادل الأسرى وتسليم الجثامين.
ويعتبر الموقف الفلسطيني من نزع السلاح واضحًا: أي محاولات لإجبار المقاومة على التخلي عن سلاحها تعتبر خطًا أحمر، ولن تقبل به الفصائل مهما كانت الضغوط السياسية أو العسكرية.
كما أن الالتزام بتنفيذ الاتفاق بدون أي تهديدات يفتح المجال أمام استقرار نسبي في قطاع غزة، ويضمن حماية حقوق الشعب الفلسطيني، مع إمكانية توسيع آليات المراقبة الدولية لضمان شفافية التنفيذ.








