محمد خميس
أعلنت جماعة "أنصار الله" الحوثية، مساء اليوم، مقتل رئيس الأركان العامة في قواتها، اللواء محمد عبد الكريم الغماري، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر الضربات المؤثرة على البنية العسكرية للجماعة منذ سنوات الحرب في اليمن.
وأوردت قناة الجزيرة في خبر عاجل أن الجماعة أكدت مقتل الغماري رسميًا، دون أن تكشف عن تفاصيل الحادث أو موقع مقتله، في حين تشير ترجيحات أولية إلى أن الغماري ربما لقي مصرعه في غارة جوية استهدفت اجتماعًا لقيادات ميدانية تابعة للحوثيين في محافظة صعدة شمال البلاد.
شخصية عسكرية نافذة في الجماعة
يُعد اللواء محمد عبد الكريم الغماري أحد أبرز القادة العسكريين في جماعة الحوثي، وواحدًا من الدائرة الضيقة المقربة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي. وقد تولى قيادة الأركان العامة منذ العام 2016، وكان مسؤولًا عن التخطيط والإشراف على العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية والتحالف العربي في مختلف الجبهات.
كما ارتبط اسمه بعدد من الملفات الأمنية الحساسة، خاصة في ما يتعلق بتجنيد الأطفال، وإدارة ما تُعرف بـ"اللجان الثورية" التي تُشرف على ضبط الأمن الداخلي في مناطق سيطرة الجماعة.
دوره في الحرب اليمنية
قاد الغماري خلال السنوات الماضية عددًا من الهجمات الواسعة ضد محافظات مأرب والحديدة وتعز، وكان من أبرز القادة الميدانيين الذين أشرفوا على تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التابعة للجماعة، التي استخدمتها في هجمات متكررة ضد السعودية والإمارات.
ويُنظر إلى الغماري على أنه مهندس الخطط العسكرية للجماعة، وواحد من أكثر الشخصيات تشددًا داخل مجلس القيادة الحوثي، حيث كان يرفض أي تسويات سياسية لا تحقق مكاسب مباشرة للجماعة.
مقتله يفتح باب التساؤلات
يشكّل مقتل الغماري تطورًا لافتًا في المشهد اليمني، خصوصًا في ظل مرحلة دقيقة تشهد فيها الجبهات حالة من الهدوء النسبي منذ الهدنة الأممية الأخيرة، وتزايد الحديث عن مسار تسوية سياسية شاملة برعاية عمانية وسعودية.
ويرى مراقبون أن الحادث سيترك فراغًا كبيرًا في الهيكل العسكري للجماعة، وقد يؤدي إلى تصعيد داخلي بين أجنحتها المتنافسة، خاصة بين تيار صعدة التقليدي وتيار صنعاء المرتبط بالمصالح الاقتصادية والإيرادات.
تداعيات محتملة على توازن القوة
يرى محللون أن مقتل الغماري قد يُضعف السيطرة المركزية للجماعة على جبهاتها المترامية، إذ كان يمثل حلقة الوصل بين القيادة العليا والميدان، ومسؤولًا مباشرًا عن تنسيق العمليات العسكرية.
كما يُحتمل أن تدفع الجماعة نحو تصعيد ميداني مؤقت كرد فعل على مقتله، سواء عبر هجمات بطائرات مسيرة على أهداف سعودية أو بحرية في البحر الأحمر، لإظهار أنها لا تزال قادرة على الرد، وتأكيد تماسكها أمام أنصارها.
الغماري والعقوبات الدولية
تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد أدرج اسم محمد عبد الكريم الغماري على قائمة العقوبات الدولية منذ عام 2021، بتهم تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أبرزها تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق معارضين سياسيين.
كما وُجهت له اتهامات بالإشراف على عمليات سرقة المساعدات الإنسانية واحتجاز موظفي المنظمات الدولية، في إطار سياسة ممنهجة اتبعتها الجماعة للسيطرة على الموارد والمساعدات الدولية.
ارتباك داخل الجماعة
مصادر يمنية محلية أفادت لـ"العين الإخبارية" بأن حالة من الارتباك الشديد تسود صفوف قيادات الحوثيين في صنعاء وصعدة عقب الإعلان عن مقتله، وسط تكتم على تفاصيل إضافية.
وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة أغلقت بعض الطرق في صعدة، وشددت إجراءات التفتيش حول مقراتها، ما يوحي بوجود إجراءات احترازية تحسبًا لأي رد فعل داخلي أو محاولات انقلاب داخلية على القيادة.
مقتل الغماري.. بداية مرحلة جديدة؟
يعتقد مراقبون أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب القيادة العسكرية للحوثيين، وربما يقود إلى تغيير في نمط التعامل مع ملفات الحرب والسلام، خصوصًا أن الغماري كان يُعد من التيار المتشدد الرافض للتسويات.
ويرى آخرون أن مقتله قد يُستغل من قبل أطراف إقليمية ودولية لتسريع جهود التسوية في اليمن، إذا ما تمكنت الوساطات من استغلال حالة الارتباك داخل الجماعة لفرض واقع سياسي جديد.









