20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رغد الحيالي تكتب: قمة شرم الشيخ للسلام 2025: اتفاق تاريخي على الورق… واختبار صعب على الأرض

بقلم: رغد الحيالي
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
102 مشاهدة
رغد الحيالي تكتب: قمة شرم الشيخ للسلام 2025: اتفاق تاريخي على الورق… واختبار صعب على الأرض

في أجواء مشحونة بالترقب الإقليمي والدولي، اختتمت اليوم في مدينة شرم الشيخ المصرية أعمال القمة العربية–الدولية للسلام، والتي وُصفت بأنها “آخر فرصة لإنقاذ غزة” وإعادة إطلاق المسار السياسي في المنطقة بعد عامين من الحرب الطاحنة. القمة، التي جمعت قادة من أكثر من 20 دولة عربية وغربية، خرجت بعدد من القرارات والاتفاقيات التي وُصفت بـ“التاريخية”، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديًا حقيقيًا في التنفيذ والالتزام.

إعلان مشترك لوقف النار وبدء مرحلة جديدة

أبرز ما خرجت به القمة هو توقيع وثيقة دولية مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، تقضي بدعم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم التوصل إليه قبل أيام. الوثيقة نصّت على البدء الفوري في تبادل الأسرى وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع، تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار.

كما تم التأكيد على ضرورة ضمان عدم عودة التصعيد العسكري، وإنشاء لجنة متابعة دولية تشرف على تطبيق بنود الاتفاق على الأرض. ووصفت الخارجية المصرية الاتفاق بأنه “نقطة تحوّل حقيقية نحو السلام المستدام في المنطقة”.

الإنسانية أولًا: الإغاثة وإعادة الإعمار

خلال الجلسات المغلقة، ركّزت الوفود العربية على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، ودعت إلى فتح الممرات الآمنة وتسهيل دخول المساعدات والفرق الطبية. وتم الإعلان عن صندوق عربي لإعادة إعمار غزة بمساهمة أولية من مصر وقطر والإمارات والكويت.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته الافتتاحية:

“لا يمكن للسلام أن يقوم على أنقاض البيوت وأشلاء الأبرياء. مسؤوليتنا أن نمنح الأمل قبل أن نمنح الوعود.”

ترامب يتلقى قلادة النيل ويصف الاتفاق بـ“الصفقة العظمى”

في خطوة رمزية لافتة، منح الرئيس المصري نظيره الأمريكي دونالد ترامب “قلادة النيل”، أرفع وسام في الجمهورية، تقديرًا لدوره في “قيادة جهود السلام والتوسط لوقف الحرب”.
ترامب، الذي شارك في القمة بصفته مبعوثًا خاصًا، وصف الاتفاق بأنه “أعظم صفقة في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “ستضمن التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنوده”.

هذه الخطوة، وإن أثارت جدلاً واسعًا، إلا أنها عكست رغبة القاهرة وواشنطن في تثبيت تحالف دبلوماسي جديد لإدارة ملفات المنطقة بعد سنوات من الجمود.

غياب إسرائيل وإيران… وحضور عربي مكثّف

ورغم الحضور الدولي الواسع، فإن غياب إسرائيل وإيران عن القمة شكّل علامة استفهام كبيرة.
فقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحضور، بينما لم ترسل طهران أي ممثل رسمي، ما أثار تساؤلات حول مدى شمولية الاتفاق وقدرته على الصمود دون مشاركة الأطراف الرئيسية في الصراع.

في المقابل، شهدت القمة حضورًا عربيًا غير مسبوق؛ حيث شارك قادة السعودية والأردن والعراق والإمارات وقطر والبحرين وتونس، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية، في إشارة إلى دعم عربي جماعي للمبادرة المصرية.

خطوات أولى نحو الاستقرار أم هدنة مؤقتة؟

ورغم التفاؤل الرسمي، يرى مراقبون أن ما تحقق في شرم الشيخ يبقى نجاحًا دبلوماسيًا أكثر منه ميدانيًا.
فالاتفاق الموقّع لا يزال في مراحله الأولى، ولم يتضح بعد مدى التزام الأطراف المتحاربة بتطبيقه. كما أن الملفات الحساسة مثل من سيتولى إدارة غزة بعد الحرب والضمانات الأمنية لإسرائيل لم تُحسم بشكل نهائي.

ويقول المحلل السياسي د. سامر الحداد إن القمة “نجحت في خلق إجماع سياسي حول فكرة السلام، لكنها لم تقدم خريطة طريق واضحة للتنفيذ”، مضيفًا:

“نحن أمام اتفاق جيد على الورق، لكنه يحتاج إلى معجزة سياسية ليصمد على الأرض.”

ردود فعل متباينة: بين الأمل والحذر

في الشارع العربي، استُقبلت أخبار القمة بمزيج من الأمل والتشكيك.
فالكثيرون يرون فيها فرصة حقيقية لإنهاء معاناة المدنيين في غزة، بينما يخشى آخرون أن تتحول إلى مجرد “بيان نوايا” جديد يضاف إلى سلسلة من المبادرات السابقة التي لم تُنفذ.

أما على المستوى الدولي، فقد رحبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالاتفاق، ووصفتاه بـ“الخطوة الأولى في طريق طويل نحو السلام الشامل”.

خاتمة: نجاح نسبي في انتظار الاختبار الحقيقي

يمكن القول إن قمة شرم الشيخ للسلام 2025 نجحت في تحقيق الحد الأدنى من التوافق العربي والدولي حول إنهاء الحرب في غزة، وأعادت مصر إلى واجهة المشهد كوسيط محوري في المنطقة.
لكنّ النجاح الحقيقي سيُقاس في الأسابيع المقبلة، حين تبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي للاتفاق على الأرض، وسط تعقيدات سياسية وأمنية هائلة.

فبين التفاؤل الرسمي والواقع الميداني، تبقى الحقيقة الأوضح أن شرم الشيخ منحت العالم لحظة أمل نادرة… لكنها أيضًا لحظة اختبار حاسمة للسلام في الشرق الأوسط.

رغد الحيالي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال