محمد خميس
تزايدت مؤخرًا التكهنات حول احتمال عقد لقاء جديد بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، وذلك بعد أن كشفت شبكة "سي إن إن" عن مناقشات داخل إدارة ترامب لترتيب اجتماع محتمل خلال جولته الآسيوية المقبلة.
مؤشرات أولية على تحركات دبلوماسية
بحسب مصادر مطلعة، فإن مسؤولين أمريكيين ناقشوا الفكرة مؤخرًا، لكن دون وجود ترتيبات فعلية أو تواصل رسمي مع بيونج يانج حتى الآن، ما يجعل احتمالات اللقاء "ضعيفة في الوقت الحالي".
وتشير الشبكة إلى أن ترامب أبدى اهتمامًا متجددًا بالملف الكوري الشمالي، خصوصًا بعد لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج في البيت الأبيض خلال أغسطس الماضي، حيث طرح الأخير فكرة استغلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية كفرصة للقاء كيم.
ورغم غياب التخطيط اللوجستي الجاد، يبقي ترامب الباب مفتوحًا أمام اللقاء، مستذكرًا كيف تم ترتيب قمة المنطقة المنزوعة السلاح عام 2019 في أقل من 48 ساعة، بعد تغريدة مفاجئة وجهها إلى كيم عبر تويتر.
اهتمام ترامب المتجدد بكيم
ترامب، المعروف بإدارته غير التقليدية للملفات الدولية، أكد في أكثر من مناسبة أنه لا يرى مانعًا من لقاء الزعيم الكوري الشمالي مجددًا، قائلاً: “إذا كان يريد اللقاء، فأنا مستعد. نحن نسعى إلى علاقات أفضل، وأعتقد أنه يود ذلك أيضًا.”
وفي المقابل، أبدى كيم جونج أون انفتاحًا مشروطًا على اللقاء، إذ صرّح في البرلمان الكوري الشمالي قائلًا: “لدي ذكريات طيبة عن الرئيس ترامب، وإذا تخلّت الولايات المتحدة عن هوسها بنزع السلاح النووي وسعت للتعايش السلمي، فلا مانع من الجلوس مجددًا.”
هذا التصريح اعتبره محللون مؤشرًا على رغبة بيونج يانج في كسر الجمود السياسي الذي يسود العلاقات منذ فشل قمة هانوي عام 2019.
العقبات أمام عقد اللقاء
ورغم هذا التفاؤل الحذر، ترى مصادر أمريكية أن العقبات اللوجستية والسياسية قد تحول دون عقد اللقاء قريبًا. فحتى الآن، لم تُجرِ فرق الأمن بالبيت الأبيض أي زيارات إلى منطقة بانمونجوم الحدودية التي شهدت لقاء 2019 التاريخي، في حين أن العلاقات بين الكوريتين تشهد توترًا متصاعدًا منذ تولي الرئيس الكوري الجنوبي الحالي، الذي يتبنى نهجًا أكثر تشددًا تجاه الشمال.
كما أن البيت الأبيض يركز حاليًا على ترتيب لقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينج خلال الرحلة نفسها، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، ما يجعل الملف الكوري الشمالي في المرتبة الثانية من أولويات الجولة.
دبلوماسية ترامب.. بين الاستعراض والإنجاز
يرى خبراء أن محاولات ترامب لإعادة فتح قنوات التواصل مع كوريا الشمالية تأتي في سياق استعراض سياسي ضمن حملته الانتخابية المحتملة لعام 2026، أكثر مما تعكس مسارًا دبلوماسيًا جادًا.
ويقول المحلل الأمريكي "جون ديلاني"، إن “ترامب يدرك أن لقاءً مع كيم يمكن أن يُعيده إلى واجهة الأخبار العالمية، ويقدمه كصانع سلام قادر على إحياء الملفات المجمدة.”
لكن آخرين يرون أن الظروف الحالية لا تساعد على تكرار مشهد “المصافحة التاريخية” في المنطقة المنزوعة السلاح، نظرًا إلى أن العلاقات بين بيونج يانج وواشنطن لم تشهد أي تقارب ملموس منذ عام 2020، بل إن كوريا الشمالية واصلت تطوير برنامجها النووي وإجراء تجارب صاروخية متقدمة، ما زاد من عزلة النظام الكوري الشمالي دوليًا.
أبعاد سياسية داخلية وخارجية
من جانب آخر، تراقب الصين وروسيا هذه التحركات بقلق، إذ تعتبران أن أي تقارب أمريكي–كوري شمالي دون تنسيق معهما قد يغير توازنات المنطقة.
بينما كوريا الجنوبية واليابان تفضلان نهجًا أكثر حذرًا، وتخشيان أن يؤدي أي لقاء جديد إلى شرعنة كيم دون تحقيق تقدم فعلي في ملف نزع السلاح النووي.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن اللقاء، إن تم، قد يعيد فتح نافذة دبلوماسية مغلقة، خصوصًا في ظل رغبة بيونج يانج في تخفيف العزلة الاقتصادية والسياسية التي تعانيها نتيجة العقوبات الدولية.









