21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

التهدئة المحسوبة بالنار: قراءة تحليلية لتصرفات الاحتلال في غزة

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ أكتوبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
73 مشاهدة
التهدئة المحسوبة بالنار: قراءة تحليلية لتصرفات الاحتلال في غزة

خاص موقع 180 تحقيقات

أكد الدكتور رامي أبو زبيدة، رئيس تحرير موقع 180 تحقيقات، أن الأحداث الأخيرة في قطاع غزة تمثل اختبار الميدان الأول والحقيقة لإتفاق وقف إطلاق النار، ومن خلالها يمكن قراءة طبيعة السلوك العسكري الإسرائيلي. 

وأوضح في تصريحاته أن ما جرى في رفح، والذي وصفه بالحادث الغامض، شكّل فرصة عملياتية للاحتلال أكثر من كونه خرقًا يستوجب التحقيق أو التنسيق مع الوسطاء، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لم تكن مهتمة بإثبات الخرق بقدر سعيها لاستعادة حرية الحركة النارية وتجريب هامش المناورة ضمن الاتفاق.

التهدئة المحسوبة بالنار

وكشف أبو زبيدة عن أن السلوك الإسرائيلي يعكس عقيدة ميدانية جديدة في مرحلة ما بعد الاتفاق، أطلق عليها "تهدئة محسوبة بالنار"، وهي استراتيجية تعتمد على إدارة النار ضمن معادلة ضغط مستمر، تمنح الاحتلال اليد العليا ميدانيًا، بينما تبقى المقاومة تحت المراقبة والاختبار الدائم. 

وأشار إلى أن الإعلان الإسرائيلي لاحقًا عن العودة لتطبيق الاتفاق يعكس أن ما جرى لم يكن تصعيدًا ناتجًا عن فقدان السيطرة، بل رسالة مدروسة لإعادة تعريف قواعد الاتفاق وفق الرؤية الإسرائيلية الجديدة.

اختبار ردة فعل المقاومة والمجتمع الدولي

وأوضح أبو زبيدة أن الهدف من هذه الجولة من التصعيد هو اختبار مدى التزام المقاومة بالتهدئة رغم الاستفزازات، وقياس موقف الوسطاء والدولية تجاه خروقات محددة. وأشار إلى أن بعض المناطق مثل جباليا وتل الزعتر شهدت استهدافًا لكوادر ميدانية بارزة من المقاومة، في ما يسميه الاحتلال "مرحلة الصيد المريح"، حيث يتم إعادة تفعيل بنك الأهداف الراكد تحت ذريعة أي حادث أمني محدود.

الحرب منخفضة الوطيرة واستراتيجية الاحتلال

كما أوضح التحليل أن الاحتلال يسعى من خلال خروقات محدودة متقطعة إلى تصفية قوائم مطلوبة دون الانزلاق إلى حرب واسعة، ما يخلق حربًا منخفضة الحدة تخدم استراتيجيته في غزة. ويضيف أبو زبيدة أن هذه المرحلة تعتمد على مزيج من القصف المحدود والإغلاق الإنساني لإبقاء القطاع في حالة نزيف محسوب، مع فرض معادلة الردع دون الذهاب إلى توسيع المواجهة.

التزام المقاومة بضبط النفس

من جهة أخرى، لفت أبو زبيدة إلى أن المقاومة الفلسطينية التزمت بضبط النفس رغم حجم القصف، وهو مؤشر على قدرتها على إدارة الموقف بحكمة ميدانية، وفهم أن الاحتلال يسعى إلى جرها إلى معركة استنزاف جديدة في توقيت سياسي يخدم مصالح نتنياهو والقيادة الإسرائيلية. 

وأكد أن الصمود في بعض الأحيان هو الرد الأكثر ذكاءً على الاستفزازات الإسرائيلية، ويعكس وعيًا استراتيجيًا بالحفاظ على المكاسب السياسية والميدانية.

التحديات أمام الاتفاق

وخلص أبو زبيدة إلى أن اتفاق التهدئة يمر حاليًا بامتحان صعب، بين احتلال يختبر حدود القوى دون تحمل كلفة الحرب، ومقاومة تدرك أن إدارة الميدان بحكمة وصبر أحيانًا أفضل من الانجرار إلى مواجهة واسعة.

 وأضاف أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعتمد على اختبار ردود الفعل، واستغلال أي هفوة لتحسين شروطها على الأرض، فيما تبقى المقاومة الفلسطينية ملتزمة بضبط النفس والمراقبة الدقيقة للخطوات الإسرائيلية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

التهدئة المحسوبة بالنار: قراءة تحليلية لتصرفات الاحتلال في غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°