بدأت الأمطار الرعدية في سوريا مبكرًا هذا العام، من الجنوب حتى الشمال، حيث تشكّلت السيول في أطراف إدلب وعفرين، لتعيد إلى الأذهان مأساة المخيمات الفلسطينية التي تترقب شتاءً جديدًا يبدو أكثر قسوة من سابقيه، وفقًا لتوقعات الأرصاد الجوية التي حذّرت من “موسم بردٍ قارس”.
في مخيم دير بلوط شمالي سوريا، تقف الخيام المهترئة في مواجهة العاصفة بجلدها العاري. الرياح تخترق الجوانب الضعيفة، والماء يتسلل عند أول مطر، فيما يحاول الأهالي التمسك بما تبقى من وسائل الصمود.
معاناة الجنوب لا تقلّ قسوة
في الجنوب السوري، حيث مخيم اليرموك ومخيم درعا، يواجه الفلسطينيون شتاءً مختلفًا في الشكل لكنه لا يقل صعوبة. يقول أبو رائد، أحد العائدين إلى اليرموك: "البيوت هنا متشققة من الحرب، والسقف يرشّ ماءً عند أول مطر. نعتمد على المازوت، لكنه أصبح عبئًا كبيرًا. سعر الليتر تجاوز دولارًا واحدًا، بعد أن كان نصف هذا السعر، وبرميل المازوت وصل إلى نحو 200 دولار".
البحث عن الدفء بأي ثمن
في مخيم النيرب في حلب، بدأ أبو فادي استعداداته للشتاء منذ نهاية الصيف، بجمع ما يمكن إشعاله: كراتين، أغصان مكسّرة، وحتى الأحذية القديمة. يقول مبتسمًا بمرارة: "أعمل في جمع الحطب منذ شهور، لا لأنني أبيع، بل لأدفئ أولادي. ما أجمعه يوفر عليّ ثمن الوقود، لكنه يكلفني تعبًا ومشقة. أحيانًا أعود محملاً بالغبار أكثر من الحطب، لكن ماذا نفعل؟ الدفء صار رفاهية، والمازوت صار حلمًا".
واقع إنساني مأساوي وأرقام صادمة
وفق خطة الشتاء الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) لعام 2024-2025، فإن أكثر من 2.7 مليون شخص في شمال وغرب سوريا يعيشون في مساكن مؤقتة تفتقر إلى العزل والتدفئة، ويُعدّ اللاجئون الفلسطينيون من أكثر الفئات هشاشة بسبب انقطاع الدعم وندرة الموارد.
أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) فقد ذكرت أن أسعار الوقود والحطب ارتفعت بأكثر من 80٪ خلال عامٍ واحد، ما يجعل التدفئة "رفاهية غير متاحة للأغلبية".









