بعدما تطرقت في الجزء الأول من مساهمتي لعرض تاريخي لمسار القضية الصحراوية ،أحاول في هذا الجزء الثاني للتعرض بالتحليل لمحاولات التسوية و حدودها و هذا ليس حكما و إنما استقراء للواقع .
*من تقرير المصير لمبادرة الحكم الذاتي ...مسار التملص *
أدى بروز الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لوضع المحتل المغربي خاصة أمام الأمر الواقع ، فالمطلب مشروع و ممثل الشعب الصحراوي قائم . سرعان ما ينسحب المغرب من مقاربة الاستفتاء على تقرير المصير ،خاصة بتشعب تحالفاته داخل مراكز القرار في العواصم الغربية على غرار ألمانيا،فرنسا،الولايات المتحدة الأمريكية و تحالفه المتين مع الملكيات في الشرق الأوسط . وقف إطلاق النار ،ساعد المحتل في تنويع الحلفاء وربما تنويمهم كذلك بعدالة مقترحه و نجاعته حول الحكم الذاتي فيما يسميه "أقاليم الجنوب" ، بتسريع الاستيطان ، و التوجه نحو تغيير ديمغرافي في الأراضي المحتلة ،تعزيز سلطات الموالين للبلاط الملكي ، تعزيز الرقابة على النشطاء الصحراويين و الإكثار من القمع و انتهاك حقوق الإنسان باسم الحفاظ على سيادة مزعومة .
من جهة أخرى ،عملت بنيات المجتمع المدني الصحراوي من منظمات جماهيرية و مجموعات و أفراد على المساهمة في التعريف بالقضية الصحراوية في المنابر الدولية ،أين لاقت إقبالا و قبولا و تضامنا على المستوى الافريقي و الاوربي خاصة ، و غياب لهذا التضامن وقلته أو انعدامه في بلدان الشرق الأوسط .
كرس توجه المغرب نحو تشجيع الاستيطان في الأراضي الصحراوية المحتلة و إطلاق مشاريع التهيئة العمرانية وإعادة تنظيم المدن و التوجه نحو استغلال ثروات الصحراء الغربية ،نوعا من لامبالاة صارخة بالقانون الدولي و بالأمم المتحدة .
هذا التهافت المغربي ،سوف يقابله نضال صحراوي على مستوى المحكمة الأوربية و مؤسسات الاتحاد الإفريقي و إعلان العودة للعمل المسلح .
حتى و إن لم تتوفر معلومات دقيقة حول تكلفة العودة للعمل المسلح على الطرفين ،إلا أن الواقع يشير إلى ضرر كبير أصاب مسار التسوية من جهة و من جهة أخرى عودة مقاربة تقرير المصير للواجهة كحل عادل من شأنه إنهاء النزاع .
*الولايات المتحدة الأمريكية و سراب حل النزاع*
مثل الاعلان المتسرع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عهدته الاولى بالاعتراف بمغربية الصحراء مقابل التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني ، انحرافا لدى صانع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية ، و كما عرف الرئيس ترامب بتسرعه و تهوره و تردده و تراجعه ، فالطرف الصحراوي عرف بتفطنه كذلك للمصيدة الأمريكية و تملص المغرب ،و تخاذل المنظومة الأممية .
ادراج مبادرة الحكم الذاتي ضمن مسار الاستفتاء على تقرير المصير ،كان جوابا ذكيا من الممثل الصحراوي ، عطل مسار التهافت المغربي و حلفاؤه .
*يتبع *









