محمد خميس
أُصيب شابان فلسطينيان بجروح خطيرة، مساء الأحد، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة قباطية جنوبي مدينة جنين، في استمرارٍ لسلسلة الاعتداءات التي تشهدها الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تفاصيل الاقتحام والإصابات
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بعدد كبير من الآليات العسكرية، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة تجاه المواطنين في منطقة "المقاهي"، ما أدى إلى إصابة شابين في العشرينات من العمر بجروح بالغة في الجزء العلوي من الجسد.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها قدمت الإسعاف الأولي للمصابين قبل نقلهما إلى مستشفى جنين الحكومي لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال أعاقت في البداية وصول سيارات الإسعاف إلى المنطقة، قبل أن تسمح لها بالدخول بعد تدخل الأهالي.
وبحسب شهود عيان، اندلعت مواجهات عنيفة عقب الاقتحام، استخدمت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، ما تسبب بحالة من الخوف والتوتر بين الأهالي، خاصة مع استمرار إطلاق النار في الأحياء السكنية المكتظة.
تصعيد ممنهج في الضفة الغربية
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، وصفته منظمات حقوقية بأنه جزء من سياسة ممنهجة لكسر إرادة الفلسطينيين ودعم آلة الحرب على غزة.
وخلال الأشهر الماضية، نفذت قوات الاحتلال مئات الاقتحامات للمدن والمخيمات الفلسطينية، لا سيما في جنين، ونابلس، وطولكرم، استخدمت خلالها الطائرات المسيّرة والمصفحات العسكرية، ما أدى إلى استشهاد مئات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة الآلاف بجروح متفاوتة.
كما وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت تدمير منازل، وحرق مركبات، وفرض حصار على مخيمات بأكملها، إلى جانب الاعتقالات الجماعية والتعذيب داخل السجون.
حملة اعتقالات واسعة
تشير إحصاءات صادرة عن هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني منذ السابع من أكتوبر، بينهم نساء، وصحفيون، وطلبة جامعيون، وأعضاء في المجلس التشريعي.
وأكدت تقارير متزايدة أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة والإهانة في مراكز التحقيق والسجون الإسرائيلية، في ظل صمت دولي وانتقادات خجولة من بعض المؤسسات الحقوقية العالمية.
تصاعد إرهاب المستوطنين
بالتوازي مع الاقتحامات العسكرية، صعّد المستوطنون الإسرائيليون من اعتداءاتهم ضد القرى الفلسطينية، بحماية مباشرة من جيش الاحتلال. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة إحراق منازل ومركبات ومزارع، خصوصًا في الأغوار الشمالية وجنوب الخليل، ما أجبر مئات العائلات على النزوح القسري من مناطقها.
ويؤكد مراقبون أن هذه الاعتداءات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال توسيع المستوطنات وتهجير السكان الأصليين، مستغلين انشغال العالم بما يجري في غزة.
حصار اقتصادي وتعليمي خانق
إلى جانب التصعيد الميداني، فرضت سلطات الاحتلال حصارًا مشددًا على العديد من المدن والبلدات في الضفة الغربية، عبر إغلاق الحواجز العسكرية ومنع الحركة بين المناطق.
وقد أدى ذلك إلى شلّ الحياة الاقتصادية والتعليمية، حيث بات آلاف الطلبة والموظفين عاجزين عن الوصول إلى جامعاتهم وأماكن عملهم، فيما تراجعت الأنشطة التجارية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
صمت دولي وتنديد فلسطيني
وفي ظل استمرار التصعيد، عبّرت السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة عن إدانتها للصمت الدولي إزاء الجرائم الإسرائيلية، معتبرة أن ما يجري في الضفة الغربية هو امتداد للعدوان على غزة وخرق صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات الإنسانية.
وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان سابق أن "الاحتلال يواصل ارتكاب جرائم حرب ممنهجة تحت أنظار العالم"، داعية المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تطال المدنيين في الضفة وغزة على حد سواء.









