شهدت مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، الجمعة، جريمة جديدة بحق المدنيين بعدما قصفت طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع مخيم “كلبا” للنازحين، ما أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت مصادر محلية لموقع سودان تربيون أن الطائرة المسيرة استهدفت مركز النازحين مباشرة، مما أحدث حالة من الهلع بين السكان وأجبر مئات الأسر على مغادرة المنطقة في اتجاه أحياء أكثر أمانًا داخل المدينة.
ونُقل المصابون إلى المستشفى المرجعي بكادقلي لتلقي العلاج، بينما أطلقت السلطات المحلية نداءات عاجلة للتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى في ظل نقص الإمدادات الطبية.
تأكيد رسمي وتحذيرات من تصعيد جديد
وفي السياق ذاته، أكد مصدر حكومي في كادقلي أن القصف تم بواسطة طائرة مسيرة استراتيجية تابعة لقوات الدعم السريع، استهدفت مخيم النازحين بصواريخ دقيقة التوجيه، ما أدى إلى سقوط الشهداء والجرحى. وأشار المصدر إلى أن الهجوم يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والمخيمات الإنسانية، محذرًا من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة في المنطقة التي تؤوي آلاف الفارين من القتال.
المخيم يستضيف ضحايا الصراع في جنوب كردفان
يضم مخيم كلبا عشرات الأسر التي فرت سابقًا من القتال الدائر في البلدات القريبة من مدينة كادقلي، بعد اشتداد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويُعد المخيم أحد الملاجئ القليلة المتبقية للنازحين في جنوب كردفان، حيث تعاني الأسر من أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى. ويرى مراقبون أن استهداف المخيم يندرج ضمن سياسة ممنهجة لترويع المدنيين ودفعهم إلى النزوح القسري بهدف السيطرة على مناطق جديدة ذات أهمية عسكرية واستراتيجية.
تصاعد الهجمات بالمسيرات في مختلف الولايات
تأتي مجزرة كادقلي ضمن سلسلة من الهجمات المتزايدة بالطائرات المسيرة التي تشنها قوات الدعم السريع على مدن واقعة تحت سيطرة الجيش السوداني. فقد استهدفت هذه المسيرات في الأسابيع الماضية مدن سنار وسنجة بولاية سنار، والدمازين في إقليم النيل الأزرق، وكنانة بولاية النيل الأبيض، إضافة إلى العاصمة الخرطوم. وتركزت الضربات على مواقع حيوية مثل محطات الكهرباء ومطار الخرطوم الدولي ومقار للجيش شمالي أم درمان، ما يعكس تحول الدعم السريع نحو استخدام الطائرات الانقضاضية والاستراتيجية كوسيلة رئيسية لتوسيع نفوذها العسكري وتعويض خسائرها الميدانية.
كارثة إنسانية واتهامات بارتكاب جرائم حرب
يثير هذا التصعيد العسكري قلق المنظمات الإنسانية والحقوقية التي حذّرت من تداعياته الكارثية على المدنيين، خصوصًا في مناطق النزوح. ويرى خبراء أن تكرار استهداف المخيمات والمستشفيات والأسواق يشير إلى نمط من جرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة التي تستوجب تحقيقات دولية عاجلة. كما يطالب ناشطون بضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية ضد قادة الدعم السريع، وفرض عقوبات رادعة لوقف استخدام السلاح ضد المدنيين العزل في السودان.








