4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل يتحول ممداني إلى أيقونة سياسية جديدة لحركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة؟

مستقبل ممداني في السياسة الأمريكية

بقلم: محمد خميس
٥ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
جبران ممداني

جبران ممداني

في وقتٍ تتصاعد فيه حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني داخل الولايات المتحدة، يبرز اسم النائب الأمريكي ذو الأصول الأفريقية ـ الهندية جبران ممداني كأحد أبرز الأصوات السياسية المناصرة للقضية الفلسطينية داخل المشهد الأمريكي، لا سيما في ولاية نيويورك التي تشهد حضورًا قويًا للجماعات المؤيدة لإسرائيل.


ممداني، الذي ينتمي إلى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، يجمع بين رؤية إنسانية وموقف سياسي حاد ضد الاحتلال الإسرائيلي، ما جعله هدفًا لانتقادات اللوبيات الصهيونية، لكنه في المقابل حظي بدعم واسع من الناخبين الشباب والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

مواقف حاسمة ضد الاحتلال

منذ انتخابه، لم يتردد ممداني في التعبير عن رفضه المطلق لانتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، واعتبر أن ما يحدث في قطاع غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل يجعل واشنطن شريكة في الجرائم بحق المدنيين.
وفي أكثر من مناسبة، دعا ممداني إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال دخوله الأراضي الأمريكية، تنفيذًا لمذكرات الاعتقال الدولية التي تطالب بمحاسبته على جرائم الحرب.
وأكد النائب أن الولايات المتحدة “لا يمكنها أن تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان وهي تحمي مجرمي حرب”، مشيرًا إلى أن العدالة الدولية لا ينبغي أن تستثني أحدًا مهما كان نفوذه السياسي.

رفض الاعتراف بذكرى تأسيس إسرائيل

وفي موقف أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية في نيويورك، رفض ممداني التوقيع على قرار لمجلس الولاية يعترف بالذكرى الـ77 لتأسيس إسرائيل، موضحًا أن الاحتفال بذكرى “قيام إسرائيل” يتجاهل مأساة الشعب الفلسطيني ونكبته المستمرة منذ عام 1948.
واعتبر أن مثل هذه القرارات تشرعن الاحتلال وتغضّ الطرف عن التطهير العرقي والتهجير القسري الذي يتعرض له الفلسطينيون حتى اليوم، مشددًا على ضرورة تبني مقاربة أخلاقية وإنسانية بدلاً من التواطؤ السياسي مع المعتدي.

الدعوة إلى المقاطعة الأكاديمية والثقافية

وفي سياق متصل، تبنّى ممداني موقفًا داعمًا لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، مؤكدًا أن مقاطعة المؤسسات الأكاديمية والثقافية الإسرائيلية تمثل شكلاً من أشكال المقاومة السلمية ضد نظام الفصل العنصري الذي تفرضه تل أبيب على الفلسطينيين.
وخلال حملته الانتخابية الأخيرة، دعا ممداني إلى مقاطعة معهد كورنيل للتكنولوجيا في جزيرة روزفلت بنيويورك بسبب شراكته مع معهد “تخنيون” الإسرائيلي، مبيّنًا أن بعض الأبحاث المشتركة يمكن أن تُسهم في تطوير الصناعات العسكرية الإسرائيلية التي تُستخدم لقمع الفلسطينيين.
وأوضح أن المؤسسات التعليمية يجب أن تكون منابر للحرية والعدالة، لا أدوات لتطبيع الاحتلال أو تبرير سياساته العدوانية.

مواجهة اللوبي الصهيوني

تسببت هذه المواقف في حملة شرسة ضده من قبل جماعات الضغط الإسرائيلية في نيويورك، التي اتهمته بمعاداة السامية والتطرف السياسي. غير أن ممداني ردّ على تلك الاتهامات بالتأكيد على أن انتقاد جرائم الاحتلال لا يعني العداء لليهود، مشيرًا إلى أن كثيرًا من اليهود الأمريكيين أنفسهم يعارضون الحرب على غزة ويدعمون حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال ممداني في أحد خطاباته: “نحن لا نعارض ديانة أو شعبًا، بل نرفض نظامًا استعماريًا يقتل الأطفال ويهدم البيوت ويمنع الماء والدواء عن الأبرياء”.

رؤية إنسانية في مواجهة الازدواجية

يرى ممداني أن معركة الفلسطينيين هي اختبار للقيم الأمريكية ذاتها، وأن استمرار دعم واشنطن لإسرائيل رغم الجرائم الموثقة يفضح ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية الأمريكية.
وطالب بوقف تمويل الشرطة المحلية في نيويورك التي تتعاون تدريبيًا مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن مثل هذا التعاون “ينقل أساليب القمع العسكري إلى الداخل الأمريكي”.
وأكد أن التضامن مع فلسطين “ليس قضية خارجية، بل مسألة عدالة داخلية تمس القيم التي تأسست عليها الولايات المتحدة”.

مستقبل ممداني في السياسة الأمريكية

مع تصاعد الأصوات المؤيدة لفلسطين داخل الجامعات والشارع الأمريكي، يبدو أن ممداني يمثل جيلًا سياسيًا جديدًا يتحدى الخطاب التقليدي المؤيد لإسرائيل. ورغم الضغوط الكبيرة التي يواجهها، يواصل الدفاع عن قناعاته بشجاعة، ليصبح واحدًا من أبرز رموز التيار الإنساني المناهض للاحتلال في أمريكا.

الكلمات المفتاحية:#غزة#اخبار غزة

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل يتحول ممداني إلى أيقونة سياسية جديدة لحركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°