21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عرض أمريكي لحل أزمة مقاومي أنفاق رفح المحتجزين.. ما دور تركيا؟

قدّمت الولايات المتحدة، بحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية مساء الأربعاء، مقترحًا جديدًا لحلّ ملف مقاومي حركة حماس المتحصنين داخل أنفاق رفح في أقصى جنوب قطاع غزة.

بقلم: عمرو المصري
٦ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
أنفاق غزة

أنفاق غزة

قدّمت الولايات المتحدة، بحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية مساء الأربعاء، مقترحًا جديدًا لحلّ ملف مقاومي حركة حماس المتحصنين داخل أنفاق رفح في أقصى جنوب قطاع غزة. يقوم المقترح على نزع سلاح المقاومين ضمن نموذج تفاوضي تشرف عليه أطراف إقليمية، من بينها تركيا، مقابل ضمانات بعدم استهدافهم عسكريًا من قبل إسرائيل.

وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الأمريكية لتثبيت وقف إطلاق النار القائم في القطاع، والانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق الذي ترعاه واشنطن بالشراكة مع مصر وقطر وتركيا.

وبحسب ما أوردته القناة، فإن واشنطن اقترحت على تل أبيب التعامل مع "أزمة أنفاق رفح" باعتبارها نموذجًا يمكن تعميمه لاحقًا لنزع سلاح حركة حماس بوسائل تفاوضية وسلمية، تمهيدًا لمرحلة "ما بعد الحرب".

تفاصيل المبادرة الأمريكية

أوضحت القناة الإسرائيلية أن المقترح الأمريكي حول أزمة أنفاق رفح يتضمن مجموعة من البنود التفصيلية، أبرزها:

  • تسليم مقاومي حماس أسلحتهم لطرف ثالث من الدول الوسيطة، مثل مصر أو قطر أو تركيا.
  • منح عفو مؤقت للمقاومين الذين يسلمون أنفسهم، بحيث لا يُستهدفون عسكريًا ما لم يعودوا إلى النشاط المسلح.
  • نقل المقاومين المستسلمين إلى مناطق داخل قطاع غزة انسحب منها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق.
  • تدمير شبكة الأنفاق بالكامل بعد خروج المقاومين وتسليم أسلحتهم.

كما أشارت القناة إلى أن المقترح يتضمن خيارين لمن يرفض الاستسلام: الاحتجاز أو المحاكمة، موضحة أن واشنطن تعتبر هذه الخطة "تجربة يمكن البناء عليها" لتطبيق نموذج مشابه في مناطق أخرى من القطاع مستقبلًا.

موقف واشنطن وتل أبيب

نقلت القناة عن مسؤول أمريكي قوله إن "الموقف الإسرائيلي المتشدد لا يسمح بأي تقدم حقيقي في المفاوضات"، إلا أن الإدارة الأمريكية "تواصل العمل مع شركائها في مصر وقطر وتركيا للوصول إلى حل واقعي وسلمي".

وأكد المسؤول أن بلاده تسعى إلى تفادي تصعيد عسكري جديد في رفح، خاصة في ظل تحذيرات منظمات دولية من كارثة إنسانية وشيكة إذا استؤنفت العمليات القتالية في المنطقة المكتظة بالسكان.

في المقابل، شدد مسؤول إسرائيلي على رفض تل أبيب المطلق لأي صيغة تتيح للمقاومين الخروج الآمن من أنفاق رفح أو الحصول على عفو، معتبرًا أن "بعضهم ضالع في عمليات قتل، ولن يُسمح لهم بالخروج إلا بالاستسلام الكامل أو بالموت داخل الأنفاق"، وفق وصفه.

الدور التركي في الوساطة

يبرز في هذا السياق الدور التركي المتصاعد في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس. فقد أكدت مصادر أمنية تركية أن رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن التقى، في إسطنبول، رئيس فريق التفاوض في حركة حماس خليل الحية، حيث بحثا "الخطوات اللازمة لتنفيذ المراحل التالية من خطة وقف إطلاق النار في غزة وسبل تجاوز العقبات القائمة".

كما أفادت وكالة "الأناضول" الرسمية بأن اللقاء تناول جهود تركيا لضمان استمرار وقف إطلاق النار ومتابعة تطبيق بنوده، إلى جانب بحث المساعدات الإنسانية المقدمة إلى القطاع.

وأعرب وفد حماس خلال اللقاء عن شكره للرئيس رجب طيب إردوغان ولدور أنقرة "كوسيط وضامن" في اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا التزام الحركة بالتهدئة رغم "انتهاكات إسرائيل المتكررة" للاتفاق.

المقاومون المحاصرون في الأنفاق

بحسب تقديرات إسرائيلية أوردها التقرير، فإن نحو 300 مقاوم من حركة حماس لا يزالون داخل شبكة أنفاق تقع خلف "الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي، من ضمنها أنفاق رفح،ما يجعلهم فعليًا في حالة حصار كامل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025.

وفي المقابل، أوضحت حركة حماس أن الاتصال مع عناصرها في أنفاق رفح انقطع قبل بدء تنفيذ الاتفاق، وطالبت عبر الوسطاء بالسماح بمرور آمن للمقاومين إلى مناطق أخرى داخل القطاع. وتؤكد الحركة أن إسرائيل تواصل استخدام ملف رفح ذريعة لتأجيل تنفيذ باقي بنود وقف إطلاق النار وعرقلة جهود الوساطة.

اختبار جديد للدبلوماسية الأمريكية

يشكّل المقترح الأمريكي الجديد اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن على فرض رؤيتها في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، خاصة في ظل تزايد الهوة بين موقفها وموقف الحكومة الإسرائيلية التي ترفض أي تسوية لا تنتهي بالقضاء الكامل على حركة حماس.
ويرى مراقبون أن تركيا باتت لاعبًا حاسمًا في هذا الملف، بعد أن تمكّنت من تثبيت دورها كوسيط إقليمي فاعل إلى جانب مصر وقطر، مستفيدة من قنواتها المفتوحة مع قيادة حماس، ومن علاقاتها المتوترة ولكن المستمرة مع تل أبيب.

وبينما تراهن واشنطن على الدبلوماسية لتجنب انفجار جديد في رفح، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في اتجاه آخر، يفضّل الحسم العسكري على أي اتفاق لا يضمن — من وجهة نظرها — "إزالة التهديد كليًا".

وهكذا يبقى مصير المقاومين في أنفاق رفح رهين التوازنات السياسية والإقليمية، وسط تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل لقبول مسار سياسي يضع حدًا للحرب الطويلة على غزة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال