في تطورٍ لافت، كشفت مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة نقلت رسائل عاجلة إلى عواصم غربية وعربية مفادها أن "إسرائيل قررت تصعيد الوضع في لبنان بهدف الضغط على حزب الله".يأتي هذا في وقتٍ يستعد فيه المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي للاجتماع مساء اليوم لمناقشة خطوات ميدانية يُتوقّع أن تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد الردّ التكتيكي.
التحركات الأخيرة تثير تساؤلات عن مدى جدية إسرائيل في فتح جبهة جديدة، أو إن كانت تسعى إلى ابتزاز سياسي وعسكري منضبط يهدف لإعادة ضبط قواعد الاشتباك دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
تصعيد محسوب أم اختبار للرد الإيراني عبر حزب الله؟
المؤشرات الأولية ترجّح أن تل أبيب تريد رفع منسوب الضغط على حزب الله دون تجاوز "الخط الأحمر" الإيراني. فخلال الأسابيع الماضية، اتبعت إسرائيل سياسة ضربات محدودة، ركزت على مواقع استطلاع ومستودعات صغيرة قرب الحدود، لكنها امتنعت عن استهداف العمق اللبناني أو قادة الصف الأول في الحزب.
الرسالة الأميركية المنقولة إلى العواصم العربية تبدو محاولة لتهيئة الأجواء السياسية والإعلامية تحسبًا لأي تطور، في وقتٍ تحاول واشنطن تجنّب اندلاع حرب شاملة قد تعرقل حساباتها الإقليمية، خصوصًا في ضوء انشغالها بملف غزة والمفاوضات الجارية بشأن إعادة الإعمار.
ومع ذلك، فإن أي خطأ في الحسابات — أو رد ميداني قوي من حزب الله — قد يحوّل التصعيد "المحدود" إلى انفجار إقليمي واسع، خاصة مع اقتراب خطوط النار من القرى الحدودية اللبنانية والإسرائيلية.
المجلس الوزاري.. بين ضغط الداخل وحسابات الخارج
الاجتماع المرتقب للمجلس الوزاري السياسي الأمني في إسرائيل يحمل أبعادًا متشابكة:
سياسيًا: يسعى نتنياهو إلى تخفيف الضغط الداخلي بعد تراجع شعبيته، عبر تصدير أزمة جديدة تُعيد توحيد اليمين الإسرائيلي حول شعار "الأمن أولاً".
عسكريًا: يبحث الجيش عن وسيلة لإجبار حزب الله على خفض وتيرة عملياته الحدودية، التي سببت خسائر مادية وبشرية لإسرائيل خلال الأشهر الأخيرة.
دبلوماسيًا: تريد تل أبيب إيصال رسالة مزدوجة إلى واشنطن وأوروبا مفادها أن "الهدوء شمالًا لن يتحقق إلا بتقييد حزب الله"، في محاولةٍ لاستثمار هذا التصعيد في الحصول على غطاء سياسي لعملياتها في غزة أو حتى لفرض شروط أمنية جديدة على لبنان.
وفي حال قررت الحكومة الإسرائيلية تنفيذ عمليات واسعة أو استهدافات نوعية داخل لبنان، فإن ذلك سيضع المنطقة أمام مرحلة اختبارٍ جديدة لقواعد الاشتباك التي صمدت منذ حرب 2006، وقد يفتح الباب أمام ردّ متدرج من حزب الله يغيّر شكل التوازن شمال إسرائيل.










