في تقرير صادم، وثّقت صحيفة ذا تليجراشف البريطانية تفاصيل مروّعة عن حجم الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، مشيرةً إلى أن ما يجري هناك قد يفوق في دمويته أحداث حرب غزة الأخيرة.
فمع الحصار الكامل وانقطاع الإمدادات الغذائية والطبية، تحوّلت الفاشر إلى مسرحٍ لإبادةٍ جماعية جديدة، حيث تُقتل الأسر جماعيًا ويُدفن المدنيون في مقابر جماعية وفقًا لصور الأقمار الصناعية التي حلّلها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية.
الصحيفة نقلت شهادات من ناجين وصفوا مشاهد الجثث المنتشرة في الشوارع، والميليشيات التي تسحق الأحياء والأموات تحت عجلات شاحناتها. أحد الشهود روى أنه اضطر لدفع فدية قدرها 10 ملايين جنيه سوداني لإنقاذ نفسه، بينما قُتل مئات لم يتمكنوا من الدفع. هذه الممارسات، بحسب التقرير، تُظهر أن الفاشر لم تعد ساحة حرب بل مسرحًا لتطهيرٍ عرقي منظم.
العنوان الفرعي الثاني: الفاشر.. سقوط آخر معقل للجيش وولادة الفوضى الشاملة
كانت الفاشر تُعدّ آخر حصون الجيش السوداني في دارفور، ومع اقتحامها من قبل قوات الدعم السريع، انهار ما تبقى من النظام العسكري، ودخلت المدينة في حالة فوضى عارمة. أكثر من 250 ألف مدني كانوا يحتمون داخلها، لكن معظمهم اضطروا للنزوح بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع بالكامل وبدأت بفرض "احتفالات إجبارية" وتهديدات بالإعدام لمن يرفض المشاركة.
شهادات من الداخل تؤكد أن القوات ارتكبت عمليات إعدام جماعية، واختطفت الرجال، واغتصبت النساء علنًا، وسط غيابٍ تام لأي تدخل دولي فعّال. الأمم المتحدة عبر أمينها العام، أنطونيو جوتيريش، حذر من أن "الحرب في السودان خرجت عن السيطرة"، مشيرًا إلى تقارير موثوقة عن مجازر واسعة النطاق بعد دخول الدعم السريع إلى المدينة.
ورغم فرار أكثر من 60 ألف شخص من الفاشر، لم يتمكن سوى 10 آلاف من الوصول إلى مناطق آمنة، فيما يواجه الباقون خطر الموت من الجوع أو المرض أو الإعدامات الميدانية.










