في قرار أثار جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، أيدت المحكمة العليا الأميركية، الخميس، سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تمنع المتحولين جنسيًا والأشخاص غير محددي الجنس من اختيار خانة الجنس في جوازات السفر بما يتوافق مع هويتهم الجندرية، لتقتصر الخيارات على "ذكر" أو "أنثى" فقط، وفقًا للجنس المحدد عند الولادة.
انتصار قضائي جديد لإدارة ترامب
جاء القرار بأغلبية 6 مقابل 3 من قضاة المحكمة العليا، ما يُعد انتصارًا جديدًا لإدارة ترامب في سلسلة من القضايا الطارئة التي تسعى إلى إعادة صياغة السياسات الاجتماعية والإدارية في البلاد. ويعني القرار أن الحكومة الفيدرالية يمكنها تطبيق هذه السياسة فورًا، حتى أثناء استمرار النظر في الدعوى القضائية المرفوعة ضدها أمام المحاكم الأدنى.
وكانت إدارة ترامب قد ألغت سياسة سابقة أقرّتها إدارة بايدن عام 2022، والتي سمحت بإدراج خيار "X" في خانة الجنس بجوازات السفر، كعلامة على هوية غير ثنائية أو غير محددة.
تبريرات قانونية وانتقادات حقوقية
بررت المحكمة العليا قرارها بالقول إن "عرض الجنس البيولوجي في جواز السفر لا ينتهك مبدأ المساواة، تمامًا كما لا يُعد عرض بلد الميلاد انتهاكًا، إذ إن الحكومة توثق حقائق تاريخية دون تمييز"، بحسب نص القرار.
لكن منظمات حقوقية اعتبرت القرار انتكاسة لحقوق المتحولين جنسيًا، محذّرة من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى مزيد من التمييز والعنف ضد هذه الفئة، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المحافظ في الولايات المتحدة.
انعكاسات دولية وسياق إقليمي متوتر
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا بسبب العدوان المستمر الذي يشنه الكيان الصهيوني على قطاع غزة وجنوب لبنان، ما يضع السياسات الأميركية الداخلية تحت مجهر المراقبة الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات الفردية.
ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تسعى إلى ترسيخ توجهات محافظة في ملفات الهجرة، والهوية، والسياسات الاجتماعية، بالتوازي مع دعمها غير المحدود للكيان الصهيوني في عدوانه المتواصل على شعوب المنطقة.
معركة قانونية لم تنتهِ بعد
رغم أن القرار يسمح بتطبيق السياسة مؤقتًا، إلا أن المعركة القانونية لا تزال مستمرة في المحاكم الأدنى، حيث تسعى منظمات مدنية إلى إلغاء القرار باعتباره تمييزيًا وغير دستوري. وفي هذا السياق، قالت المحامية جين كروس، المتحدثة باسم اتحاد الحريات المدنية الأميركي:
"هذا القرار لا يُنهي المعركة، بل يؤكد ضرورة مواصلة النضال من أجل الاعتراف الكامل بحقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن هويتهم الجندرية"










