20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تقرير: عنف المستوطنين يتحول لسلاح تهجير الضفة تديره حكومة الاحتلال

مساحة العنف لم تعد عشوائية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية سياسية واضحة تستهدف الفلسطينيين في كل مناطق الضفة الغربية.

بقلم: عمرو المصري
١٥ نوفمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
7 مشاهدة
اعتداءات المستوطنين في  الضفة الغربية

اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية

أوضح المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن حكومة الاحتلال باتت توظف عنف المستوطنين وإرهابهم كأداة مباشرة في خدمة مخططات التهجير والتطهير العرقي. وجاء ذلك في تقريره الأسبوعي الذي يغطي الفترة بين 8 نوفمبر و13 نوفمبر، مؤكّدًا أن مساحة العنف لم تعد عشوائية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية سياسية واضحة تستهدف الفلسطينيين في كل مناطق الضفة الغربية. ويشير التقرير إلى أن ما يجري على الأرض، من اعتداءات وترويع واستهداف للبشر والممتلكات، يجري في إطار منظّم يحظى بحماية الجيش وتغطية رسمية أمريكية، بما يفتح الطريق أمام تهجير قسري واسع.

وأكد التقرير أن عنف المستوطنين خرج عن السيطرة إلى درجة أنه بات يشكّل عبئًا حتى على قادة المعارضة الإسرائيلية أنفسهم. فقد اضطر كل من يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان إلى وصفه بأنه "عار" على دولة الاحتلال، في اعتراف غير مسبوق يشير إلى حجم الانفلات الذي بات يبتلع الضفة الغربية منذ بداية الحرب على قطاع غزة. ويبيّن هذا الاعتراف حجم الخطر الذي أنتجته الحملات الاستيطانية، حيث تحوّل المستوطنون إلى مليشيات منفلتة تستخدم السلاح والاعتداءات اليومية كأداة سياسية لإخلاء المناطق الفلسطينية.

أرقام تكشف الانفلات

وفقًا لبيانات جيش الاحتلال وما يسمى جهاز الأمن العام (الشاباك)، وهي بيانات لا تعكس الحقيقة كاملة كما يؤكد التقرير، فقد سُجّل منذ بداية الحرب على غزة 1575 حادثة "جريمة قومية" ارتكبها المستوطنون في الضفة الغربية. وتشير الأرقام إلى أن نحو 704 حادثة وقعت في الأشهر العشرة الأولى من العام، مشفوعة باستخدام أسلحة نارية وبيضاء ومواد مشتعلة، في مشهد يعكس حجم التوحش الذي يتعرض له الفلسطينيون بشكل يومي. وتوضح الأرقام أن 368 حادثة صُنّفت باعتبارها "إرهابًا شعبيًا" أي اعتداءات متعمدة، أسفرت عن إصابة 174 فلسطينيًا منذ بداية العام، بزيادة قدرها 12% عن العام الماضي.

ويذهب التقرير إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير قدّم تضليلًا فاضحًا حين قال إن المستوطنين "تجاوزوا الخطوط الحمراء" وإن الجيش "لن يتسامح مع أقلية إجرامية تشوه صورة الإسرائيليين". ويوضح التقرير أن مثل هذه التصريحات لا تتجاوز حدود المناورة الإعلامية، إذ إن الجيش نفسه يوفر الحماية للمستوطنين في الميدان، بينما يساندهم سياسيًا كل من نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، فيما تتستر الإدارة الأمريكية على هذا الإرهاب. وتشير المعطيات إلى أن هذا العنف ليس ظاهرة طارئة، بل أداة مركزية في خطة واضحة لتهيئة الظروف الميدانية اللازمة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

استهداف التجمعات الفلسطينية

يشير التقرير إلى أن عشرات التجمعات السكانية الفلسطينية باتت هدفًا مباشرًا لأعمال الهدم والتهجير، خاصة في المناطق المصنفة (ج)، التي تقع تحت السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال. وتتعرض هذه التجمعات لهجمات مزدوجة، تارة عبر الجيش الذي يفرض قيودًا خانقة على التنقل والبناء والحياة اليومية، وتارة عبر المستوطنين الذين يمارسون إرهابًا يوميًا لإجبار السكان على الرحيل. ويوضح التقرير أن هذه المناطق تعتمد على الزراعة والرعي، وقد تحولت حياة سكانها إلى جحيم بعدما بدأت سلطات الاحتلال بفرض سياسة ممنهجة تهدف إلى جعل الحياة غير محتملة.

ويشمل هذا التضييق منع البناء بشكل صارم ورفض ربط التجمعات بالكهرباء والماء، إلى جانب الامتناع عن شق طرق تخدم هذه التجمعات وتسمح لها بالوصول إلى أراضيها أو أسواقها. وتؤكد المعطيات أن هذه السياسات ليست إجراءات إدارية، بل أدوات هندسة ديمغرافية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من مناطقهم، مع توسيع رقعة السيطرة الاستيطانية على أكبر مساحة ممكنة من الأرض.

تهجير واسع بعد أكتوبر

يبيّن التقرير أن وتيرة التهجير ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، وازدادت خطورتها بعد أكتوبر 2023. فمنذ ذلك التاريخ تم تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية بالقوة، بينما تجاوز عدد السكان الذين جرى طردهم أكثر من ألفي شخص نتيجة للعنف المباشر. ويؤكد التقرير أن آلاف الفلسطينيين الآخرين ما زالوا يواجهون خطر التهجير الحقيقي، خصوصًا في المناطق القريبة من البؤر الاستعمارية والمزارع الرعوية التي انتشرت بشكل مكثف خلال الحرب على غزة، تحت حماية الجيش ودعم الحكومة.

وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم"، فإن البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية التي أُقيمت منذ أكتوبر 2023، والتي تجاوز عددها العشرات، أنشئت بمساعدة مباشرة من حكومة الاحتلال، وهي لا تمتلك هدفًا سوى تهجير التجمعات الفلسطينية والاستيلاء على أوسع مساحة من الأراضي. وتحوّلت هذه البؤر إلى بؤر إرهاب يومي، حيث أصبح الاعتداء على الفلسطينيين روتينًا مرعبًا يشمل الاعتداءات الجسدية الخطيرة، واقتحام المنازل ليلًا ونهارًا، وإشعال الحرائق، وطرد الرعاة من أراضيهم، وقتل المواشي وسرقتها، وإتلاف المحاصيل، وسرقة المعدات والممتلكات، وإغلاق الطرق.

مناطق مستهدفة بقوة

يكشف تقرير المكتب الوطني أن الأسابيع الأخيرة شهدت تركيزًا واسعًا على استهداف التجمعات الرعوية الفلسطينية المحيطة بالقدس، وتحديدًا تجمع "معازي جبع" شمال شرق المدينة، إلى جانب تجمع خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل. وتوضح المعطيات أن جيش الاحتلال والمستوطنين وضعوا هذه التجمعات على جدول عمليات الهدم والتهجير، ما يجعلها اليوم من أكثر المناطق عرضة للاقتلاع القسري. وتأتي هذه الاستهدافات في سياق واحد: تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين وتوسيع خارطة الاستيطان المتصلة بين المستوطنات المحيطة بالقدس والمستوطنات الجنوبية.

وتؤكد الشواهد أن هذا التصعيد ليس مجرد استمرار للسياسات القديمة، بل جزء من مرحلة جديدة تستخدم فيها الحرب على غزة كغطاء لتسريع أكبر عملية تهجير في الضفة الغربية منذ عقود. ويشير التقرير إلى أن هذه الممارسات تتم بتنسيق مباشر بين المستوطنين والجيش، وبدعم سياسي كامل من حكومة الاحتلال التي ترى في هذه اللحظة فرصة تاريخية لفرض تغييرات ديمغرافية عميقة على الأرض.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال